تبرع
مياه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

ملف الأردن للمياه

البتراء، الأردن - المياه في الأردن
الصورة 1: الدير (البتراء)، الأردن. (Credit: Ruben Vermeer)

المساهمون:

المؤلف: فريق تحرير فَنَك للمياه

المراجعة:الدكتورة مجد النبر متخصصة في الإدارة المتكاملة للموارد المائية (الزراعة المروية) والسياسات المائية للأراضي القاحلة. حاليًا ، هي قائدة الفريق وباحثة أولى في ركيزة التنمية المستدامة في معهد WANA. اتبعت نهجًا متعدد التخصصات في إدارة المشاريع وتطوير الدراسات المتعلقة بالبيئة المستدامة والحوكمة والأمن وتغير المناخ.

المُقدمة

على مر التاريخ، كانت المياه محوريةً للحياة في الأردن (الخريطة 1)، إذ قد لعب توافر الماء أو عدمه دوراً مهماً في تشكيل جغرافية المستوطنات البشرية في أرجاء المنطقة. وتاريخياً، فقد استُغِلت المهارات الهندسية بحكمة لتوفير المياه لسكان البلاد، كما يتضح من المواقع الأثرية في البتراء وجرش [1]. فلا تقتصر أهمية المياه على الشرب فحسب، بل أيضاً تبرز أهميتها للزراعة والتنمية الاقتصادية والبُنى الاجتماعية.

وباعتبارها ثاني دول العالم الأكثر جفافاً، وفقاً لأحدث بيانات الأمم المتحدة، [2] فإن المملكة الأردنية الهاشمية تواجه أزمة مياه عميقة، وعليه، فيعتبر سكان الأردن من بين الأكثر حرماناً من المياه على مستوى العالم. وعلى حد تعبير اليونيسف، فإن “موارد المياه المتجددة في الأردن تبلغ أقل من 100 متر مكعب للفرد، وهي أقل بكثير من حصة الفرد عالمياً والتي تبلغ 500 متر مكعب وتدل على نقص شديد في المياه.[3] وعلى الصعيد الدولي، يُعرّف توافر المياه التي تقل عن 1000 متر مكعب للفرد سنوياً على أنه ندرة في المياه، بينما يعتبر أقل من 500 متر مكعب ندرة مطلقة. [4] ويؤثر نقص الموارد المائية في الأردن على النمو الاقتصادي للبلاد، مما يرافقه تداعياتٌ محتملةٌ على الصحة العامة فضلاً عن الاستقرار السياسي والأمن القومي. [5]

وفي الوقت نفسه، فإنه يتواصل تزايد الطلب على المياه مما يشكل ضغطاً كبيراً على موارد المياه في البلاد. وبشكلٍ رئيسي، ترجع الفجوة المتزايدة بين العرض والطلب إلى الزيادة السكانية السريعة، وارتفاع مستوى المعيشة والتوسع الزراعي، كما سنناقش بالتفصيل في الفصول التالية.

الأردن
الخريطة (1): الأردن والدول المجاورة. @Fanack water

الجغرافيا والمناخ

يغطي الأردن مساحة إجمالية قدرها 89,342 كيلومتر مربع، ويقع في قلب الشرق الأوسط، ويحده كلٌ من العراق وإسرائيل وفلسطين والسعودية وسوريا. يمتاز مناخ البلاد بمزيجٍ من مناخ البحر الأبيض المتوسط ​​والمناخ شبه الجاف، كما يتراوح هطول الأمطار السنوي بين أقل من 50 ملم في المناطق الصحراوية الشرقية والجنوبية إلى 600 ملم في المرتفعات الشمالية. [6]

وبشكلٍ عام، يمتاز الأردن بصيفٍ دافئ وجاف، وشتاء رطب ومعتدل، حيث يتراوح متوسط ​​درجات الحرارة السنوية من 12 درجة مئوية إلى 25 درجة مئوية وتصل درجات الحرارة المرتفعة في الصيف إلى 35 درجة مئوية في الصحراء، [7] ويتم هطول الأمطار في الغالب في فصل الشتاء. ومن حينٍ لآخر، تسبب العواصف المطرية الغزيرة في تشكل فيضاناتٍ سريعة قصيرة المدة في المجاري المائية السطحية (الوديان) (الخريطة 2 و3).  ويُعيد جزءٌ من الهطول المطري تغذية أنظمة المياه الجوفية.

تتمتع البلاد بمجموعة متنوعة من الميزات الجغرافية:

  1. وادي نهر الأردن، والذي يمتد من الشمال إلى الجنوب ويمتد من الحدود الغربية إلى الهضبة الصحراوية في الشرق.
  2. المرتفعات والتي تتكون من سلسلة من التلال الصغيرة الممتدة على طول البلاد من الشمال إلى الجنوب.
  3. البحر الميت، وهو أخفض نقطة على وجه الأرض على مستوى يقارب الـ430 متراً تحت مستوى سطح البحر.
  4. صحراء شبه قاحلة، وتغطي 92% من مساحة البلاد، ولا سيما في الشرق.
المياه في الأردن
الخريطة (2): التبخر السنوي من المياه السطحية. @Fanack water
الأمطار في الأردن
الخريطة (3): متوسط هطول الأمطار والهطول المطري السنوي. @Fanack water

السكان

قد ارتفع عدد سكان الأردن بشكلٍ كبير، من حوالي 400,000 نسمة في عام 1946 بعد استقلال المملكة، إلى أكثر من 10 ملايين نسمة في عام 2020. [8] ويُعدّ معدل النمو السكاني من بين أعلى المعدلات في العالم ويتصاعد بفعل الموجات المتكررة لهجرة اللاجئين الناتجة بشكلٍ رئيسي عن النزاعات الإقليمية. [9] ونتيجةً لذلك، فقد أصبح إيجاد حلول لزيادة الطلب على المياه بشكلٍ عام والطلب المنزلي على وجه الخصوص أكثر صعوبة.

يتجاوز عدد سكان العاصمة عمّان، وأكبر مدن المملكة، أكثر من 4 ملايين نسمة. [10] وفي ظل الهجرة من الريف إلى المدينة بالإضافة إلى موجات الهجرة الجماعية، فقد نما عدد سكان عمّان بسرعةٍ أكبر من أي مكان مدينةٍ أخرى في البلاد ورافقه ازدياد الطلب على المياه (الخريطة 4).

السكان في الأردن
الخريطة (4): الكثافة السكانية في الأردن. @Fanack water

الإطار السياسي

قد لعبت السياسة دوراً أساسياً في تشكيل الوضع المائي في الأردن، وفي ظل تاريخٍ طويل من الاضطرابات والنزاعات الإقليمية، فقد استقبل الأردن ملايين اللاجئين من فلسطين في أعقاب النكبة عام 1948 وحرب الأيام الستة عام 1967، ومن العراق في أعقاب حرب عام 2003 ومن سوريا في العقد الماضي (الخريطة 5). وبالتالي، فقد كان تدفق اللاجئين، وما يزال، مساهماً رئيسياً في النمو السكاني، مما قد زاد من اتساع الفجوة بين العرض والطلب على المياه. [11]

كما قد أثرت الجغرافيا السياسية أيضاً على إمدادات المياه في الأردن، إذ تنشأ معظم موارد المياه في الأردن (السطحية والجوفية) خارج حدود البلاد ويتم تقاسمها مع دول الجوار: إسرائيل وفلسطين والمملكة العربية السعودية وسوريا. ويُضيف هذا عنصراً من عدم اليقين حول توافر المياه في الوقت الراهن ومستقبلاً، ويجعل الأردن عُرضةً للديناميكيات السياسية الخارجية. فعلى سبيل المثال، فقد شكّل موقع الأردن على طول مجرى نهريّ الأردن واليرموك انقساماً متواصلاً بين دول المشاطئة (البلدان التي تشترك بنفس الموارد المائية السطحية)، وبشكلٍ أساسي كل من اسرائيل وسوريا، حيث أثر ذلك على وصول الأردن إلى الموارد المائية والسيطرة عليها طوال تاريخه. [12] وستتم مناقشة هذه الجزئية بتفصيلٍ أكبر في قسم الموارد المائية المشتركة.

اللاجئين في الأردن

الخريطة (5): نظرة عامة على موجات تدفق اللاجئين المتعاقبة إلى الأردن. Source: Fanack after Altz-Stamm, 2012.

الاقتصاد

يعدّ الاقتصاد الأردني من بين أصغر الاقتصادات في الشرق الأوسط بسبب الموارد الطبيعية المحدودة، وانخفاض توافر المياه، والإدارة دون المستوى الأمثل، غالباً، لهذه الموارد. وعلاوةً على ذلك، تعتمد الحكومة الأردنية اعتماداً كبيراً على المساعدات الخارجية لسد عجز الميزانية ودعم التنمية، إذ يمثل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والديون الحكومية تحدياتٍ اقتصادية مستمرة. [13]

وعلى الرغم من الصراعات الإقليمية والتوترات المحلية، فقد أدخلت الحكومة الأردنية بعض الإصلاحات المالية والتي من المتوقع أن تعزز الإيرادات وتقلل من عجز الميزانية، بما في ذلك إعداد رؤية الأردن 2025، وهي استراتيجية وطنية لتنمية الاقتصاد، حيث قد أطلقت الاستراتيجية بالرغم من الضغوطات الهائلة على النفقات التي تسبب بها تدفق اللاجئين السوريين.[14]

[1] AbdelKhaleq, RA and Alhaj Ahmed, I, 2007. ‘Rainwater harvesting in ancient civilizations in Jordan.’ Water Science and Technology: Water Supply 7(1): 85-93; Lichtenberger, A and Raja, R, 2020. ‘Management of water resources over time in semiarid regions: The case of Gerasa/Jerash in Jordan.’ Wiley Interdisciplinary Reviews: Water, 7(1), e1403.
[2] UNICEF, n.d. Water, sanitation and hygiene – Access to safe water and sanitation for every child.
[3] Ibid.
[4] United Nations Department of Economic and Social Affairs, 2004. Changing Unsustainable Patterns of Consumption and Production. Experiences in Human Settlements and Water. Background Paper No. 11.
[5] MWI (Ministry of Water and Irrigation), 2017. ‘Jordan Water Sector Facts and Figures 2017’.
[6] Nortcliff, S et al., 2008. ‘Jordan’s water resources: Challenges for the future.’ Geographical Paper No. 185, 1-24; Al-Kharabsheh, A, 2020. ‘Challenges to sustainable water management in Jordan.’ JJEES 11(1): 38.
[7] Freiwan, M and Kadioglu, M, 2007. ‘Spatial and temporal analysis of climatological data in Jordan.’ International Journal of Climatology 28(4): 521-535.
[8] The World Bank Data, n.d. Population, total – Jordan.
[9] Zeitoun, M, 2009. ‘The Political Economy of Water Demand Management in Yemen and Jordan: A Synthesis of Findings’. WADImena Water Demand Management Research Series: 29-30.
[10] Department of Statistics, 2022. ‘Population estimates for the end of 2021.’
[11] Yorke, V, 2013. ‘Politics matter: Jordan’s path to water security lies through political reforms and regional cooperation’. NCCR Trade Regulation, Working Paper No. 2013/19.
[12] Hussein, H, 2017. ‘Whose ‘reality’? Discourses and hydropolitics along the Yarmouk River.’ Contemporary Levant 2(2): 103-115; Zeitoun, M et al., 2019. ‘The Yarmouk tributary to the Jordan River I: Agreements impeding equitable transboundary water arrangements.’ Water Alternatives 12(3): 1064-1094; Zeitoun, M, 2008. Power and Water in the Middle East. IB Tauris & Co Ltd.
[13] CIA, 2015. The World Factbook: Jordan.
[14] Government of Jordan, 2014. Jordan 2025 – A National Vision and Strategy.

إقرأ المزيد