تبرع
مياه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

ما الذي يحمله المستقبل للمياه في الأردن؟

البتراء، الأردن - المياه في الأردن
الصورة 1: البتراء، الأردن. (Credit: Ruben Vermeer)

تعتبر المياه أمراً أساسياً للأمن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للأردن. وقد أدت الفجوة المتزايدة بين العرض والطلب على المياه، والقضايا المتعلقة بموارد المياه العابرة للحدود، وتغير المناخ، وتدفق مئات الآلاف من اللاجئين العراقيين والسوريين في العقود الماضية إلى زيادة تعرض البلاد لعدم الاستقرار المرتبط بالمياه.

إن مستقبل الأردن يعتمد إلى حدٍ كبير على معالجة هذه التحديات بنجاح بالإضافة إلى قدرة الحكومة على تحديد الحلول. وليتمكن الأردن من الوفاء باحتياجاته المتزايدة، فإنه ينبغي توسيع إمدادات المياه من خلال استغلال موارد جديدة (انظر مشاريع البنية التحتية الحالية والمخطط لها)، مع تقليل الضغط على موارد المياه الجوفية المستنزفة بالفعل. وفي الوقت نفسه، فإن الاستخدام الأمثل لإمدادات المياه المحدودة من خلال تنفيذ استراتيجيات أكثر كفاءة لإدارة الطلب يعد أمراً بالغ الأهمية. ويشمل ذلك التركيز على الحفاظ على المياه، وتقليل الفاقد المائي وزيادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة.

ومن نواحٍ عديدة، فقد أدت السياسات والممارسات السابقة إلى تفاقم مشاكل الوصول إلى هذا المورد الطبيعي الأساسي واستنزافه والإفراط في استخدامه. وبعد عقودٍ من الاعتماد بشكلٍ أساسي على حلول إدارة العرض، فقد وسع الأردن نهجه لمعالجة هذه المشاكل. ومن الأمثلة على ذلك تحسين إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، وإشراك الجمهور من خلال زيادة الوعي بإدارة أفضل لموارد المياه المتاحة، وتطوير أطر وضع السياسات على نحوٍ أفضل. ولضمان فعالية هذه الحلول وغيرها، فإن من الضروري شروع الأردن بتعديل تصميم عمليات الإشراف والرقابة المؤسسية عبر قطاعات استهلاك المياه، وتعزيز الروابط داخل المؤسسات والقطاعات وفيما بينها.

وفي نهاية المطاف، فإن مستقبل توافر المياه في الأردن يعتمد على إيجاد حلول طويلة الأمد تضمن الوصول إلى موارد المياه واستخدامها المستدام. ومع استمرار تقلّب السياق السياسي الإقليمي، فإن تأثيره يتواصل أيضاً على استراتيجيات الأردن للأمن المائي. وقد أدى تدهور العلاقات الأردنية الإسرائيلية في السنوات الأخيرة إلى التخلي عن مشروع ناقل البحرين بين البحر الأحمر والبحر الميت ودفع الأردن نحو حلٍ وطني: وهو الناقل الوطني للمياه. وفي الوقت نفسه، فقد أدى تطبيع العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل في عام 2021 إلى خطة جديدة للتعاون الأردني الإسرائيلي الإماراتي المحتمل: وهو محطة للطاقة الشمسية في جنوب الأردن – بتمويل من الإمارات العربية المتحدة – لإنتاج الطاقة لإسرائيل مقابل حصول الأردن على المياه المحلاة التي توفرها إسرائيل. ومرةً أخرى، فإن التحدي الذي يواجه الأردن يكمن في إجراء مفاضلة متوازنة، وأخذ الاعتبارات طويلة الأجل وقصيرة الأجل والمتطلبات المشتركة بين القطاعات بعين الاعتبار، وضمان الموثوقية والاستدامة – بما في ذلك السياسية والاجتماعية – فيما يتعلق بالموارد.