تبرع
مياه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

البنية التحتية للمياه في الأردن

شركة مياه اليرموك، الأردن - البنية التحتية للمياه في الأردن
الصورة 1: محطة معالجة مياه الصرف الصحي لشركة مياه اليرموك، الأردن. (Credit : Ruben Vermeer)

أنظمة جمع وتوزيع المياه التقليدية

كما هو موضح في قسم موارد المياه، فإن موارد المياه الرئيسية في الأردن هي المياه السطحية والجوفية. تقليدياً، وعلى مدى آلاف السنين، قد كان يتم الوصول إلى موارد المياه هذه محلياً من قِبل المزارعين، باستخدام تقنيات الري الأساسية، و من قبل الرعاة الرُحل لسقي مواشيهم، ومن قبل أهالي القرى والمدن إما بالاستخراج المباشر من النهر، أو من الأودية [1] (خلال مواسم الأمطار)، ومن الينابيع الطبيعية (بما في ذلك الواحات) ومن الآبار المحفورة يدوياً. ومع تطور التكنولوجيا، فقد أُدخل إلى مجموعة الأنظمة هذه أيضاً حصاد المياه وتخزينها، بما في ذلك مياه الأمطار، حيث كان يتم جمع مياه الأمطار وتخزينها في خزانات مُشيّدة تحت الأرض. وعلاوةً على ذلك، فقد عمدت الحكومة إلى بناء السدود والبرك الاصطناعية لجمع المياه من الأودية وتخزينها لتكون متاحة للاستخدام على مدار العام، بل إن المياه المستخدمة في المساجد للوضوء قد كان يتم جمعها وإعادة تدويرها لاستخدامها في الحدائق. ومن المثير للاهتمام أنه لم تتم إعادة دراسة هذه الأساليب التقليدية سوى مؤخراً لتتم إعادة تقديمها بأسلوب أكثر منهجية لزيادة توافر المياه للاستهلاك المنزلي والزراعي. [2]

وعلى مدى العقود الماضية، فقد نما الأردن كدولةٍ حديثة مع توسع المراكز الحضرية، وزاد الطلب المنزلي والزراعي والصناعي على المياه. ولتلبية هذه الاحتياجات، فقد وضعت التكنولوجيا القياسية المستخدمة في جميع أنحاء العالم موضع تنفيذ، إذ تم بناء سدود كبيرة لجمع المياه السطحية والتحكم فيها. كما قد تم إنشاء أنظمة ضخ وقد استخدمت الأنابيب الكبيرة لنقل المياه من السدود وموارد المياه الجوفية إلى المدن الكبرى بحسب الحاجة، سواء كان ذلك للاستخدام الصناعي أو للري الزراعي.

ومع استمرار زيادة الطلب على المياه في الأردن، فإن الضغط يزداد على موارد المياه الطبيعية في البلاد، مما يوسع الفجوة بين العرض والطلب. وعليه، فقد بات الأردن اليوم يستكشف المزيد من الطرق لزيادة هذه الإمدادات، بما في ذلك تسخير مصادر جديدة للمياه. وإن أحد هذه المصادر هي مياه الصرف الصحي المنزلية، والتي تتم معالجتها وإعادة استخدامها كمصدرٍ بديل للمياه، وخاصة للري الزراعي. [3] وكما قد تمت مناقشته في قسم “استهلاك المياه“، فقد استهلك القطاع الزراعي حوالي 45% من إمدادات المياه في البلاد في عام 2017. ويتم توفير ما بين خُمس وربع هذه الكمية عن طريق مياه الصرف الصحي المعالجة (144,2 مليون متر مكعب من أصل 551,8 مليون متر مكعب). وبالرغم من كون هذه الخطوات بدايةً جيدة، إلا أنه تبرز الحاجة إلى المزيد لتلبية الطلب المتزايد على المياه العذبة في القطاع المنزلي.

ويخطط الأردن للاستثمار بشكلٍ كبير في تطوير وصيانة البُنية التحتية الحالية للمياه؛ حيث إن مستوى هدر الموارد المائية مُكلف للغاية. فعلى سبيل المثال، تصل تقديرات الفاقد المائي الحالي بسبب تسرّب المياه من شبكة الإمدادات إلى 50%. وإن صيانة سدود التخزين وإعادة تأهيل أنظمة المعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي، وتأهيل شبكات توزيع المياه، بالإضافة إلى زيادة إمدادات المياه في المناطق الحضرية تعدّ من الأولويات الرئيسية في البلاد حالياً. [4]

بالإضافة إلى ذلك، ولتلبية الطلب المتزايد على المياه، فإن الحكومة الأردنية تدرس توسيع إمدادات المياه من خلال استغلال موارد جديدة (انظر مشاريع البنية التحتية الحالية والمخطط لها). وهنا تجدر الإشارة إلى أن تحسين الاستفادة من إمدادات المياه المحدودة من خلال استخدام الإمدادات الحالية بشكل أكثر كفاءة يعد أمراً بالغ الأهمية. إذ يشمل هذا التركيز على الحفاظ على المياه، والحد من الفاقد المائي وزيادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة. [5]

مشاريع البُنية التحتية الحالية والمخطط لها

لضمان الأمن المائي، قد قامت وزارة المياه والري ببناء سلسلة من السدود بالإضافة إلى مشاريع البنية التحتية الأخرى لضخ المياه من أجزاء مختلفة من البلاد نحو المناطق ذات الطلب المرتفع على المياه، وخاصة العاصمة عمّان. ويوضح الجدول (1) سعة السدود الرئيسية في الأردن، والتدفقات الداخلة والخارجة، وتخزينها في عام 2017.

الجدول (1): السعة والتدفقات الداخلة والخارجة وتخزين السدود الرئيسية في الأردن في عام 2017. المصدر: وزارة المياه والري، “حقائق وأرقام قطاع المياه في الأردن 2017“.

السدالسعة التصميمة (مليون متر مكعب)إجمالي التدفقات الداخلة إلى السد (مليون متر مكعب)إجمال التدفقات الخارجة من السد (مليون متر مكعب)السعة التخزينية مع نهاية عام 2017 (مليون متر مكعب)
الوحدة11072.95793.6584.063
وادي العرب16.80.5811.2773.52
زقلاب40.4880.3610.371
كفرنجة7.81.1581.1650.857
الملك طلال75115.809141.79128.215
الكرامة551.6946.21313.837
وادي شعيب1.46.3967.3440.472
الكفرين8.510.13410.9132.443
الواله8.21.577.9380
الموجب29.81.3576.3282.917
التنور16.87.01420.6745.425
الكرك20.4370.2810.156
الإجمالي335.3219.594307.94362.276
النسبة المئوية للتخزين من السعة التصميمية18.6%

وقد تمثّل المشروعان الرئيسيان لزيادة إمدادات المياه العذبة في الأردن، وذلك ضمن الاستراتيجية الوطنية للمياه 2016-2025، بمشروع ناقل البحرين بين البحر الأحمر والبحر الميت (والذي اتخذ اليوم شكلاً جديداً كما هو موضح أدناه)، ومشروع جر مياه حوض الديسي الجوفي:

مشروع جر مياه الديسي: وهو ينقل المياه إلى عمّان ومدن أردنية أخرى في الشمال، بما في ذلك الزرقاء وعجلون وإربد والمفرق وجرش، من حوض الديسي الأحفوري والذي يقع على الحدود مع المملكة العربية السعودية في الجنوب الشرقي. وقد بدأ العمل على المشروع في عام 2009 ودخل حيز التشغيل في عام 2013، بتكلفة حوالي 1,1 مليار دولار. ومنذ عام 2013، فإن المشروع يزوّد عمّان بحوالي 100 مليون متر مكعب من المياه في السنة.

ويشترك الأردن في حوض مياه الديسي الجوفي مع المملكة العربية السعودية، والتي تستخرج المياه أيضاً من هذا المورد. وفي عام 2015، قد وقع البلدان اتفاقيةً تؤكد الحاجة إلى استخدام المياه الجوفية من هذا الحوض للأغراض المنزلية وليس للزراعة (انظر الموارد المائية المشتركة).[6]

مشروع ناقل البحرين بين البحر الأحمر والبحر الميت (الناقل الوطني للمياه): في عام 2013، قد وقع الأردن اتفاقية مع إسرائيل وفلسطين للتنفيذ المشترك لمشروع ناقل البحرين بين البحر الأحمر والبحر الميت، والذي يهدف إلى زيادة إمدادات المياه إلى الدول الثلاث من خلال تحلية مياه البحر وتفريغ المحلول الملحي الناتج عن عملية التحلية في البحر الميتز و بعد معاهدة السلام في عام 1994 قدأصبح تنفيذ قناة تربط البحر الأحمر والبحر الميت، نقطةً محورية للتعاون الإسرائيلي الأردني. [7]

ولكن بسبب الخلافات السياسية بين الأردن وإسرائيل، فقد باشرت وزارة المياه والري الأردنية بالعمل على مشروع ناقل المياه الوطني – دون الالتفات إلى البعد الإقليمي – لتحلية المياه في العقبة وضخها إلى شمال البلاد.

[1] Wadis are streambeds or gullies that are dry except in the rainy season.
[2] EDM Global, 2015. ‘Every drop matters: synthesis report.’
[3] Abu-Qudais, H et al., 2019. ‘Wastewater reuse in Jordan and its potential as an adaptation measure to climate change.’ Journal of Environmental Engineering and Science 14(4): 203-211.
[4] Al-Ansari, N et al., 2014. ‘Water supply network losses in Jordan’. Journal of Water Resource and Protection 6(2): 83-96.
[5] Hussein, H, 2019. ‘An analysis of the framings of water scarcity in the Jordanian national water strategy.’ Water International 44(1): 6-13.
[6] Hussein, H, 2019. ‘Yarmouk, Jordan and Disi basins: Examining the impact of the discourse of water scarcity in Jordan on transboundary water governance.’ Mediterranean Politics 24(3): 269-289.
[7] Hussein, H, 2017. ‘Politics of the Dead Sea Canal: A historical review of the evolving discourses, interests and plans.’ Water International 42(5): 527-542.