تبرع
مياه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الموارد المائية في تونس

Bizerte, Tunisia
الصورة 1: ميناء بنزرت القديم ، تونس. (Ahmed Jridi, Flickr)

المياه السطحية

تعدّ تونس من بين أكثر دول إفريقيا جفافاً وتتميز بموارد مائية محدودة. يتراوح متوسط هطول الأمطار السنوي من أقل من 100 ملليمتر في السنة (ملم/ السنة) في الجنوب إلى 1500 ملم/ السنة في الشمال الغربي. يبلغ إجمالي موارد المياه السطحية 2,700 مليون متر مكعب وتتوزع بين مستجمعات المياه الرئيسية في البلاد على النحو التالي:

يغطي الشمال حوالي 26% من إجمالي مساحة البلاد، ويوفر المياه السطحية المنتظمة وذات الأهمية والتي تم تقييمها بـ2,190 مليون متر مكعب من الأحواض الرئيسية لنهر مجردة (1000 مليون متر مكعب/ السنة)، وأقصى الشمال (585 مليون متر مكعب/ السنة)، وإشكل وبنزرت (375 مليون متر مكعب/ السنة) والرأس الطيب ووادي مليان (230 مليون متر مكعب /السنة). وتساهم هذه الأحواض بنسبة 81% من إجمالي إمكانات المياه السطحية في البلاد.[1]

تغطي المنطقة الوسطى نفس مساحة المنطقة الشمالية وتوفر موارد مياه سطحية غير منتظمة تبلغ 320 مليون متر مكعب في السنة من أنهار حوض نبهانة ومرق الليل وزرود وساحل سوسة وصفاقس. وتمثل هذه الموارد 12% من إجمالي إمكانات المياه السطحية في البلاد. [2]

الشكل (1): تباين المياه السطحية في الفترة ما بين 1984- 2016. [5] [6]

ويغطي الجنوب حوالي 62% من المساحة الكلية للبلاد، وهو أفقر منطقة من حيث المياه السطحية وفيه موارد غير منتظمة للغاية. ويوفر الجنوب 190 مليون متر مكعب في السنة أو 7% من إجمالي المياه السطحية في البلاد من الشطوط وحوض الجفّارة. [3]

كما أن موارد المياه السطحية مقيّدة أيضاً بسبب عدم انتظام هطول الأمطار بين الأشهر والسنوات. وعلاوةً على ذلك، تمتاز موارد المياه السطحية بالتباين الكبير من سنةٍ إلى أخرى، إذ تبلغ كحدٍ أدنى 780 مليون متر مكعب في السنة، كما لوحظ في الفترة 1993-1994، وبحد أقصى 11,000 مليون متر مكعب في السنة، كما لوحظ في 1969-1970.[4]

المياه الجوفية

ترتبط موارد المياه الجوفية في تونس بطبقات المياه الجوفية الضحلة والعميقة، بما في ذلك الاحتياطيات المتجددة، والمتجددة بشكلٍ ضعيف أو الأحفورية. يقدر إجمالي الاحتياطيات القابلة للاستغلال بحوالي 2,100 مليون متر مكعب، موزعة بكثرة في جميع أنحاء البلاد. وتتكون هذه من 1,486 مليون متر مكعب من الموارد المتجددة، والتي تمثل حوالي 69,6% من إجمالي المياه الجوفية المحتملة، و650 مليون متر مكعب من الموارد المتجددة الضعيفة، والموجودة بشكلٍ أساسي في الجنوب وتمثل 30,4% من إجمالي المياه الجوفية المحتملة. [7]

تتوفر موارد المياه الجوفية المتجددة بنسبة 55% في شمال البلاد، و30% في الوسط و15% في الجنوب من إجمالي موارد المياه الجوفية المتجددة المحتملة. ومع ذلك، تتوفر طبقات المياه الجوفية العميقة بشكلٍ أكبر في الجنوب، مع إحتمالية توافر بنسبة 58%، وإلى حدٍ ما في الوسط والشمال، بنسب 24% و18% على التوالي. ورغم أن موارد المياه الجوفية مهمة في الجنوب، إلا أن استخدامها لا يزال محدوداً، ويرجع ذلك أساساً إلى انخفاض جودة المياه. [8]

الشكل (2): تعبئة المياه الجوفية وتطويرها في الفترة 1980-2015.[10] [11]

وعلى مدار العقود الماضية، قد تم تسريع تعبئة موارد المياه الجوفية وتطويرها، إلى حد الموارد المتاحة تقريباً. [9] وفي الوقت نفسه، فإن معدل استخراج المياه الجوفية في كثيرٍ من طبقات المياه الجوفية غير مستدام (الرأس الطيب في الشمال، والمنطقة الوسطى، وقبلي في الجنوب). وتتفاقم هذه المشكلة بسبب الإطار المؤسسي غير المتناسق لضمان استدامة استخدام المياه الجوفية والحفر غير المصرح به لاستغلال طبقة المياه الجوفية.

موارد المياه غير التقليدية

يساعد استخدام الموارد المائية غير التقليدية، بما في ذلك المياه المحلاة ومياه الصرف الصحي المعالجة، على توفير الموارد التقليدية المحدودة ويمكن أن يلعب دوراً متزايد الأهمية في تلبية الاحتياجات المائية المتزايدة.

تحلية المياه

نظراً لمحدودية موارد المياه والطاقة، تعتبر تونس تحلية المياه وسيلةً لسد الفجوة بين العرض والطلب على المياه ضمن إطار متكامل لإدارة الموارد المائية، بدلاً من إيجاد حلٍ لحل مشكلة ندرة المياه. وقد تم بناء حوالي 110 محطات لتحلية المياه، وذلك أساساً لإمدادات المياه المنزلية، وتبلغ طاقتها حوالي 200,000 متر مكعب يومياً (م3/ اليوم).[13]

وقد تم إدخال تحلية المياه تدريجياً، رغم أنها البديل الوحيد الممكن لإنتاج المياه العذبة، للاستخدام المنزلي. ومع ذلك، فلا تزال تكلفتها مرتفعة، وذلك بسبب الاستثمار الأولي المطلوب وتكاليف التشغيل والصيانة اللاحقة.

الشكل (3): توزيع الطاقة الإجمالية لتحلية المياه حسب القطاع (2016). [14]

إعادة استخدام المياه
تعتبر إعادة استخدام المياه المستصلحة جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجية الوطنية للموارد المائية منذ التسعينيات. وفي أوائل العقد الأول من القرن العشرين، قد وضعت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري استراتيجيةً وطنية لإعادة استخدام مياه الصرف الصحي لتشجيع إعادة الاستخدام لأغراض الري الزراعي وغيرها من الأغراض. وقد تمت معالجة حوالي 260 مليون متر مكعب من المياه في عام 2017، وهو ما يمثل 7% من إجمالي الحجم المخصص للري و5% من موارد المياه المتاحة. وتقع محطات معالجة مياه الصرف الرئيسية على طول الساحل لحماية المنتجعات الساحلية ومنع التلوث البحري. ويتم إنتاج حوالي 50% من مياه الصرف الصحي المعالجة في العاصمة تونس وضواحيها. وفي الوقت الحالي، فإن هناك 119 محطة معالجة قيد التشغيل: منها 110 محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي في المناطق الحضرية، و9 محطات لمعالجة مياه الصرف الصناعية و 8 محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي في المناطق الريفية. وتستخدم المحطاتُ المعالجةَ البيولوجيةَ للمياه وصولاً إلى مرحلة المعالجة الثانوية، وتستهلك كمية كبيرة من الطاقة. وحالياً، فإنه لا يتم استخدام أي أساليب معالجة إضافية للمياه بسبب القيود الاقتصادية. وتجري المعالجة الثلاثية على نطاقٍ تجريبي. [15]

ولم يتم حتى الآن إعادة إستخدام أكثر من 75% من مياه الصرف الصحي المعالجة، ويتم تصريفها في البيئة لتصبح جزءاً من الدورة الهيدرولوجية وكذلك مياه الصرف الصحي من المجتمعات غير المرتبطة بشبكة الصرف الصحي. [16] ومن المتوقع أن يستمر حجم مياه الصرف الصحي المعالجة في النمو مع زيادة التحضر والجهود المبذولة للحفاظ على البيئة. ويشكل هذا الحجم حوالي 10% من موارد المياه الجوفية المتاحة ويمكن استخدامه لإعادة تغذية بعض طبقات المياه الجوفية في مناطق الري، حيث يسبب فرط سحب المياه الجوفية في تسرب المياه المالحة إلى طبقات المياه الجوفية الساحلية.

إجمالي توافر المياه وتوافر المياه للفرد الواحد

تقدر الموارد المائية التقليدية المحتملة للبلد بأسره بـ4,800 مليون متر مكعب في السنة، بما في ذلك ما متوسطه 2,700 مليون متر مكعب في السنة من المياه السطحية و2,100 مليون متر مكعب في السنة من المياه الجوفية. ويتضح تباين هذه الموارد على مدى العقود القليلة الماضية، حيث بلغ الحد الأقصى لحجم المياه السطحية 11 مليار متر مكعب في 1969-1970 وبحد أدنى 780 مليون متر مكعب في 1993-1994. ومن المتوقع أن تصبح هذه الموارد أكثر تقلباً وأقل قابلية للتنبؤ بها بين السنوات وخلالها، نظراً لتزايد حالات الظواهر الجوية المتطرفة، والتي يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على الوضع الاجتماعي- الاقتصادي للناس.

وعلى الرغم من الزيادة الطفيفة في نصيب الفرد من موارد المياه خلال العقد الماضي، إلا أن إجمالي توافر المياه الكلي قد انخفض. فقد قدّر إجمالي توافر المياه للفرد بحوالي 450 متر مكعب في عام 1995 وانخفض إلى 433 متر مكعب في عام 1998. وفي عام 1999، مع استكشاف واستغلال موارد المياه العميقة الجديدة، ازداد التوافر ليصل إلى 444 متر مكعب، لكنه انخفض مرة أخرى إلى 426 متر مكعب في عام 2004، وبعبارةٍ أخرى، انخفض معدل توافر المياه للفرد بحوالي 5% على مدى عقدٍ من الزمن. [17] [18] ومن المتوقع أن يستمر الانخفاض، ليصل إلى 359 متر مكعب/ للفرد/ السنة في عام 2030.[19]

الجدول (1): تطور توافر المياه للفرد بين عامي 1995 و 2004. [20]

1995199619971998199920002001200220032004
إجمالي توافر المياه (مليون متر مكعب)4,0314,0374,0374,0454,1974,2364,2404,2404,2344,248
توافر المياه للفرد (م3/ للفرد)450444438433444443439435430428

[1] ITES, 2014. Etude Stratégique: Système Hydraulique de la Tunisie à l’Horizon 2030.
[2] Ibid.
[3] Ibid.
[4] Ibid.
[5] Ibid.
[6] Khanfir R, n.d. Eau et Adaptation au Changement Climatique – Expérience Tunisienne.
[7] Direction Générale des Ressources en Eau Report, 1995. Situation de l’Exploitation des Nappes Phréatiques.
[8] ITES, 2014. Etude Stratégique: Système Hydraulique de la Tunisie à l’Horizon 2030.
[9] Khanfir R, n.d. Eau et Adaptation au Changement Climatique – Expérience Tunisienne.
[10] Ibid.
[11] Direction Générale des Ressources en Eau Report, 1995. Situation de l’Exploitation des Nappes
[12] Besbes M et al., 2019. National Water Security – Case Study of an Arid Country: Tunisia.
[13] SONEDE, 2016. Rapport des Statistiques 2015.
[14] Ibid.
[15] ONAS, 2017. Rapport Annuel 2017.
[16]Ibid.
[17] Ministry of Agriculture, Water Resources and Fisheries, 2017. Rapport National du Secteur de l’Eau.
[18] Agence Française de Développement, n.d. Gestion des Ressources en Eaux Souterraines Comme Biens Communs Cas Tunisien.
[19] ITES, 2014. Etude Stratégique: Système Hydraulique de la Tunisie à l’Horizon 2030.
[20] Ministry of Agriculture, Water Resources and Fisheries, 2017. Rapport National du Secteur de l’Eau.