تبرع
مياه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

موارد المياه المشتركة في لبنان

نهر الليطاني - موارد المياه المشتركة في لبنان
الصورة 1: صورة جوية لبحيرة القرعون ونهر الليطاني. (Source: Kameel Rayes)

موارد المياه السطحية والجوفية المشتركة

يشترك لبنان في ثلاثة مصادر مياه سطحية رئيسية مع دول الجوار، وهي: نهر العاصي في الشمال- والذي يتدفق إلى سوريا وينتهي في تركيا، ونهر الكبير- الذي يتدفق على طول الحدود الشمالية بين لبنان وسوريا، ونهر الحاصباني الوزاني في جنوب البقاع- والذي يشكل أحد روافد حوض نهر الأردن ويصب في البحر الميت (الخريطة 1).

على الرغم من وجود اتفاقيات ثنائية بين لبنان وسوريا فيما يتعلق بنهر العاصي، [3] تتدفق المياه من أنهار لبنان إلى الأنهار العابرة للحدود مع عدم وجود فائدة أو استخدام ضئيل للغاية في لبنان. وتشير التقديرات إلى أن التصريف السنوي من هذه الأنهار من الجانب اللبناني يبلغ حوالي 867 مليون متر مكعب. [1]

يصعب تقدير المياه الجوفية المشتركة مع المناطق المجاورة بسبب تعقيد أنظمة المياه الجوفية. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن حوالي 2,631 كيلومتر مربع، أي ما يعادل 25% من الأراضي اللبنانية، تتقاسمها أحواض المياه الجوفية. وقد قدرت بعض الحسابات الهيدرولوجية أن طبقات المياه الجوفية المشتركة في لبنان تحتوي على ما يقرب من 365 مليون متر مكعب من المياه. [1]

موارد المياه المشتركة في لبنان
الخريطة 1: موارد المياه السطحية المشتركة في لبنان. @Fanack water

المعاهدات والاتفاقيات

وقع لبنان وصادق على العديد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية. [2] نذكرها أدناه:

  • اتفاقية توزيع مياه نهر العاصي النابعة من الأراضي اللبنانية لعام 1994، والتي تحدد توزيع المياه بين لبنان وسوريا. [3]
  • اتفاقية الأمم المتحدة لقانون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية. قد صادق لبنان على هذه الاتفاقية في عام 1999 ويستخدم مبادئها كأساس لاتفاقياته الثنائية بشأن المياه.
  • بروتوكول بشأن الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية في البحر الأبيض المتوسط (بموجب اتفاقية برشلونة)؛ تم التصديق عليه في عام 2017.
  • البروتوكول المتعلق بالتعاون في منع التلوث من السفن ومكافحة تلوث البحر الأبيض المتوسط في حالات الطوارئ؛ تم التصديق عليه في عام 2017.
  • البروتوكول المتعلق بالتعاون في مكافحة تلوث البحر المتوسط بالنفط والمواد الضارة الأخرى في حالات الطوارئ؛ وقع في عام 1977.

موارد المياه السطحية والجوفية المتنازع عليها

*هذا القسم مقتبس من تقرير لبنان القديم (المؤلف: فريق تحرير المياه في فَنَك ، الزميل المراجع: د. نديم فرج الله)

يتشارك لبنان بالمياه السطحية والمياه الجوفية مع دولتيّ جوار، سوريا واسرائيل. يرد في الجدول (1)، الخصائص الرئيسية للأنهار المشتركة للبلاد- نهر العاصي، والنهر الكبير، ونهر الحاصباني. كما يشترك لبنان أيضاً بالمياه الجوفية مع كلا البلدين، على الرغم من وجود القليل من المعلومات حول حوض الجليل الغربي المشترك مع اسرائيل. صادق لبنان على اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن قانون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية في عام 1999، ويستخدم مبادئها كأساس لإتفاقاته الثنائية المتعلقة بالمياه.

نهر الكبير
نهر الكبير هو نهر ساحلي ينشأ من العديد من الينابيع منها عين الصفا في لبنان، ويجري على طول الحدود من الشمال إلى الجنوب بين لبنان وسوريا قبل أن يصب في البحر الأبيض المتوسط. تُستخدم مياه الحوض في لبنان، بشكلٍ رئيسي، للأغراض المنزلية وللري. سيسمح بناء السد المشترك المزمع إنشاؤه مع سوريا في نورا التحتا/ إدلين بريّ حوالي 5,000 هكتار من الأراضي في سهل عكار، والمناطق الأكثر ارتفاعاً المحيطة به في لبنان[10].  كما سيستخدم السد البالغ سعته 70 مليون متر مكعب لإدارة الفيضانات فضلاً عن إمدادات المياه المنزلية والصناعية. يعتبر هذا عنصراً مركزياً في الاتفاق الوحيد بين لبنان وسوريا بشأن هذا النهر. وينص الاتفاق الذي وقع في أبريل من عام 2000، استناداً إلى مبادئ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية، أساساً، على توزيع المياه على شكل حصص لكل دولة مشاطئة في منطقة الحوض. ووفقاً للاتفاق، تتلقى سوريا ولبنان 60% و40% من إجمالي العائد السنوي للنهر على التوالي، كما يتم تقاسم تكاليف بناء السد والدراسات الهندسية بالتساوي بين البلدين[11]. تم منح عطاء دراسة السد والتصميم والبناء لمتعهد سويسري إلى جانب شريك محلي، ولكن لم تتخذ أي خطوات إضافية بسبب الوضع في سوريا في هذه المنطقة الحدودية[12]. النهر ملوّث بشدة، كما تَسِدّ ياسنت الماء، وهي أعشاب مائية دخيلة، المجاري المائية وقنوات الري في جميع أنحاء مجرى النهر[13].

نهر العاصي
ينبع نهر العاصي من جبال الهرمل في منطقة البقاع شمال لبنان، ويتدفق شمالاً عبر سوريا ليصب في البحر الأبيض المتوسط بعد عبور الحدود إلى تركيا. يتغذى بشكلٍ رئيسي من المياه الجوفية التي تأتي من ذوبان الثلوج في جبل لبنان وجبال لبنان الشرقية. منابعه الرئيسية هي اللبوة، وعين الزرقا (المنبع الرئيسي)، وينابيع الدفاش في سهل البقاع. يُقدر استهلاك المياه في الجزء اللبناني من الحوض بـ12 مليون متر مكعب/ السنة المستخدم للمزارع الصغيرة ومزارع الأسماك والسياحة. كما أنها منطقة معروفة برياضة قوارب الأنهار[4].

يهدف مخطط نهر العاصي، الذي وضع بالتشاور مع الحكومة السورية، إلى تطوير الموارد المائية في الحوض للري، والاستخدام المنزلي، وتوليد الطاقة الكهرومائية. يتألف من بناء سد تحويل بسعة 27 مليون متر مكعب بالقرب من نبع عين الزرقا مع ثلاث محطات ضخ وشبكة لري حوالي 3,000 هكتار (المرحلة الأولى)، وسد عند المنبع من جسر الهرمل بسعة 37 مليون متر مكعب، لري 3800 هكتار بالإضافة إلى محطة للطاقة الكهرومائية لتوفير 50 ميجاواط/اليوم (المرحلة الثانية) لمنطقة الهرمل والقاع[5]. بدأ متعهد صيني إلى جانب شريكٍ محلي أعمال البناء على السد (المرحلة الأولى) في عام 2005، ولكن تم قصف الموقع من قِبل اسرائيل خلال حرب عام 2006. أدى هذا إلى نزاعٍ بين الحكومة اللبنانية والمتعهد على تعويض الخسائر. وبعد أن تم تشكيل لجنة خاصة في عام 2011 لمعالجة هذه المسألة، أعاد مجلس الوزراء اللبناني المفاوضة على شروط العمل لتلبية احتياجات المتعهد، حيث يجري في الوقت الراهن وضع اللمسات الأخيرة على العقد الجديد[6]. وبالإضافة إلى مشروع التنمية المخطط له، التمس لبنان مساعدة المانحين الدوليين لمراقبة المياه في الحوض، كان آخرها قيام شركة إيطالية بتركيب أجهزة رصد لجمع البيانات[7].

وفيما يتعلق بالإتفاقات، أعلنت سوريا ولبنان في عام 1972 أنهما وقعتا اتفاقاً يستهلك بموجبه لبنان حوالي 80 مليون متر مكعب من المياه في السنة،  إلا أن هذه الاتفاقية لم تدخل قط حيز التنفيذ. وفي عام 1976، انخرطت سوريا بقوة في أنشطة عسكرية داخل لبنان في عام 1976 واحتلت مواقع بالقرب من منابع نهر العاصي لذلك كان استخدام المياه من النهر تحت السيطرة السورية بشكلٍ كامل. وحتى شهر سبتمبر من عام 1994، وقع البلدان اتفاقاً رسمياً يمنح لبنان 80 مليون متر مكعب/ السنة بشرط أن لا تقل موارد النهر داخل لبنان عن 400 مليون متر مكعب/ السنة[8]. ومع ذلك، اعتبرت هذه الاتفاقية غير مناسبة للبنان، حيث أجريت تعديلات أدخلت حيز التنفيذ عام 1997، والتي بموجبها حددت واستثنت الأحواض الفرعية الأربعة من اليمونة، ومرجحين، وجباب الحمر، وأرغش فضلاً عن نبع اللبوة من حصة الـ80 مليون متر مكعب/ السنة للبنان، وبالتالي السماح للسكان  باستخدام مياهها للري[9]. ومع بدأ انحسار السلطة السورية على لبنان، أضيف تعديل آخر في عام 2001 يسمح للبنان ببناء سد على النهر.

الجدول 1: الخصائص الرئيسية للأنهار المشتركة في لبنان. المصدر: UN-ESCWA and BGR, 2013; Holst-Warhaft, G. and Steenhuis, T., 2010. Losing Paradise: The Water Crisis in the Mediterranean. Published by Ashgate; FAO, 2009.

النهرمتوسط التدفق السنويالطولمنطقة الحوضالدول المشتركة
نهر العاصي1.2 مليون متر مكعب (410 مليون متر مكعب في لبنان)404 كم² (40 كم² في لبنان)26,530 كم² (2,016 كم² في لبنان)لبنان، سوريا، تركيا
نهر الكبير377 مليون متر مكعب25 كم²954 كم² (244 كم² في لبنان)لبنان، سوريا
نهر الحاصباني122-140 مليون متر مكعب (تدفق المشترك مع ينابيع الوزاني)21 كم²600 كم²نهر الأردن: إسرائيل, الأردن, لبنان, فلسطين, سوريا

أشكال التعاون بين لبنان وسوريا
معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق ، التي تمت المصادقة عليها في عام 1991 من قبل لبنان وسوريا، تنص على أساس رسمي بالتعاون بين البلدين في عدد من المجالات بما في ذلك قطاع المياه. تأسست اللجنة المشتركة اللبنانية-السورية للمياه المشتركة بموجب هذه المعاهدة، بممثلين من وزارة الطاقة والمياه اللبنانية ووزارة الري السورية وتضم لجنة مشتركة خاصة بنهر العاصي وأخرى لنهر الكبير، إلى جانب العديد من اللجان الفرعية المتناظرة (الشكل 1). لا يزال أعضاء اللجان الفرعية يعقدون اجتماعات دورية لمناقشة القضايا وتبادل البيانات المتعلقة بالأحواض، على الرغم من الأزمة المستمرة في سوريا[14].

موارد المياه المتنازع عليها بين لبنان وسوريا
الشكل (1): هياكل التعاون بين لبنان وسوريا. @Fanack water

الخلاف حول ينابيع الحاصباني والوزاني
ينبع نهر الحاصباني من لبنان وتتم تغذيته من عدد من الروافد والينابيع الصغيرة بما في ذلك نبع الوزاني. يعبر حدود لبنان الجنوبية ويشكل واحداً من الروافد العليا لنهر الأردن، المشترك بين خمسة دول مُشاطئة، ويعتبر أحد أكثر أحواض الأنهار إثارةً للجدل في العالم. تعتبر أهمية نهر الحاصباني وينابيعه، إلى حدٍ كبير، جيوسياسية، وتكمن في حقيقة أنها منابع هامة لنهر الأردن. لطالما كان استخدام موارد المياه في المنطقة في لبنان مصدراً للتوتر على مدى عقود، ولا يوجد في الوقت الراهن أي اتفاقية أو معاهدة تُشرك لبنان لاستخدام هذه المياه. من جهةٍ أخرى، كانت مياه النهر والينابيع موضع خلافٍ بين لبنان واسرائيل في الستينيات، قبل أن تُصبح تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة إبان الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان حتى انسحاب القوات في عام 2000. ومع ذلك، بقيت التوترات على حالها، خاصة بعد أن قررت الحكومة اللبنانية استغلال موارد المياه في جميع أنحاء الحاصباني وتطوير جنوب لبنان الفقير. أثار وضع لبنان مضختين صغيرتين على نبع الوزاني عام 2001، وإنشاء محطة للضخ عام 2002 احتجاجات وتهديدات من الجانب الإسرائيلي، حيث اعتبرت هذه الإجراءات سبباً للحرب[15]. فقد كانت اسرائيل قلقة من أن استخراج المياه من حوض الحاصباني سيؤثر على مصب نهر الأردن وعلى منسوب المياه في بحيرة طبريا، خزان المياه العذب الرئيسي لإسرائيل. وبعد وساطة من قبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تضاءلت التوترات عندما أشير إلى أن كمية المياه التي يتم استخراجها (أي ما مجموعه حوالي 10 مليون متر مكعب[16]) كانت ضئيلة بالمقارنة مع حصة لبنان من حوض نهر الأردن المائي وفق خطة جونستون[17] (35 مليون متر مكعب/السنة). وفي وقتٍ لاحق، تعرضت محطات الضخ على نبع الوزاني للقصف من قِبل اسرائيل خلال حرب عام 2006.

في الوقت الحالي، يستخدم لبنان مياه هذا الحوض بشكلٍ أساسي لأغراض الشرب، ولكن أيضاً لري حوالي 50 هكتار. وتخطط الحكومة اللبنانية لتوسيع المساحات المروية إلى حوالي 3,000 هكتار في المنطقة ببناء سد إبل الساقي (50 مليون متر مكعب) على نهر الحاصباني. وأعلن لبنان بناء السد عن طريق الأمم المتحدة وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية (التي لم توقع عليها اسرائيل)، التي تنص على أنّ على الموقعين إعطاء “إخطار مُسبق عن التدابير المخطط لها.” الخطة مُعلّقة في الوقت الراهن[18].

[1] Shaban, A, 2019. Striking Challenges on Water Resources of Lebanon. Chapter in Hydrology – The Science of Water. Javaid, M (ed.).
[2] MoE (Ministry of Environment), 2020. Lebanon State of the Environment and Future Outlook: Turning the Crises into Opportunities (SoER 2020). With UNHCR, UNICEF and UNDP.
[3] UN-ESCWA and BGR (United Nations Economic and Social Commission for Western Asia; Bundesanstalt für Geowissenschaften und Rohstoffe), 2013. Chapter 7: Orontes River Basin. Inventory of Shared Water Resources in Western Asia. Beirut.
[4] The Daily Star, 2011.
[5] Data from the Ministry of Energy and Water in Lebanon, 2002. Al-Assi Dam and Al-Qaa-Hermel Irrigation Project Report Issued by the General Directorate of Hydraulic and Electric Resources in Lebanon.
[6] Ministry of Energy and Water, 2015. Personal communication.
[7] UNESCO, 2015. Science Diplomacy and Trans-boundary Water Management: The Orontes River Case.
[8] Syrian-Lebanese Higher Council, 1994.
[9] Syrian-Lebanese Higher Council, 1997.
[10] Ministry of Energy and Water in Lebanon, 2000. Construction of Noura al-Tahta Dam on El Kabir River, Project Summary Report from a Lebanese Perspective. Beirut.
[11] Syrian-Lebanese Higher Council, 2002.
[12] Ministry of Energy and Water, 2015. Personal communication.
[13] Tishreen, 2009; Hassan et al., 2005.
[14] Ministry of Energy and Water, 2015. Personal communication.
[15] BBC News, 2002.
[16] Including extraction from wells, from the Wazzani pumping station (4.4 MCM/yr) and direct use from the river.
[17] The Johnston Plan was proposed in 1953 and endorsed by Israel but never validated nor applied by Arab countries.
[18] MEW, 2015.