الصفحة الرئيسية / العراق / نوعيٌة المياه في العراق

نوعيٌة المياه في العراق

نوعيٌة المياه في العراق
حالياً، يتم التنازع على نوعين من قضايا نوعيٌة المياه في العراق. إحداهما الملوحة، والأخرى تركيز الملوثات في المياه المتعلقة بأنشطة البلدية والصناعة والزراعة

نوعيٌة المياه السٌطحية

في الوقت الحاضر، يتم التنازع في العراق على نوعين من قضايا نوعية المياه. إحداهما هي الملوحة، والأخرى هي تركيز الملوثات في المياه المتعلقة بأنشطة البلدية، والصناعة، و الأنشطة الزراعية والتي تؤدي إلى إعادة تدفق الملوثات إلى مصادر المياه العذبة. كما تسبب التنمية الزراعية في جميع أنحاء المستجمعات المائية لنهري دجلة والفرات، داخل وخارج العراق على حد سواء، في زيادة مطردة في ملوحة مياه كلٍ من نهري دجلة والفرات والأنهار الأخرى في العراق. وتساهم التنمية الاقتصادية والنمو السكاني في زيادة أعباء مختلف الملوثات. كما يتفاقم التدهور في جودة المياه بسبب ظواهر الجفاف والتي تعتبر أيضاً عاملاً رئيسياً يُسهم في تصحٌر الأراضي الزراعية.

الملوحة

تزداد ملوحة مياه الأنهار سوءاً في العراق مع تدفق المياه باتجاه مجرى النهر،فالملوحة على طول نهر الفرات أعلى مما هي على طول نهر دجلة وروافده بسبب الخصائص الجيولوجية، وإدارة الأراضي، وري الأراضي الزراعية، وممارسات تصريف المياه العادمة في مستجمعات نهر الفرات. ويعاني شط العرب من أعلى نسب ملوحة بسبب التقاء الأنهار وقنوات الصرف الصحي ذات الملوحة العالية به، وانخفاض كميات تدفق المياه، وتأثير المد والجزر من الخليج، مما يؤثر على مناطق المصب في البصرة.[1]كما ازداد تركيز إجمالي المواد الذائبة بما يقرب الأربعة أضعاف على امتداد نهر الفرات بين حصيبة والناصرية، وبما يقرب الستة أضعاف على طول نهر دجلة بين سد الموصل والقرنة، وفقاً لمتوسط البيانات الشهري حول جودة المياه المتاحة من قِبل وزارة البيئة في الفترة ما بين 2004 إلى 2011.

الملوثات الأخرى

تنتشر الأمراض المنقولة عن طريق المياه على نطاقٍ واسع بسبب شرب المياه الملوثة. وتشير التقارير الواردة من وزارة البيئة لعام 2009 أن التلوث البكتريولوجي في إمدادات المياه يتفاوت ما بين المحافظات، إذ يتراوح ما بين 2,5% إلى 30%، بمعدل قدره 16%، بما يفوق المحددات والمعايير الرسمية لمياه الشرب والتي وضعها العراق والمبادئ التوجيهية والدلائل الإرشادية لنوعية مياه الشرب لمنظمة الصحة العالمية.[2] إنٌ قواعد البيانات بشأن الملوثات الأخرى، بما في ذلك المواد العضوية وغير العضوية، ومسببات الأمراض والبكتيريا، محدودة في العراق. مما يجعل من الصعب وصف المصادر ومدى التلوث بشكلٍ كامل، وتصور التغييرات التي يمكن أن تطرأ في المستقبل.

نوعيٌة المياه الجوفية

تتفاوت جودة المياه الجوفية في أنحاء البلاد، إذ توجد طبقات المياه الجوفية الأعلى إنتاجاً والأفضل جودة والتي يمكن الوصول إليها بسهولة في شمال شرقي البلاد. تمتاز هذه المنطقة بارتفاع مستوى هطول الأمطار، في حين أن تركيز إجمالي المواد الذائبة في المياه الجوفية منخفض جداً بشكلٍ عام. بينما تزداد ملوحة المياه الجوفية في المناطق الوسطى والمناطق ذات التضاريس المنخفضة. في المناطق القاحلة وشبه القاحلة مثل العراق، يعتمد التركيب الكيميائي للمياه الجوفية في الطبقة التحت سطحية الضحلة على نوعية مياه التغذية وعمق المياه الجوفية. تزداد محتويات الصوديوم والكلوريد بشكلٍ عام مع ازدياد العمق، وفي المناطق العميقة جداً، تنتشر المياه شديدة الملوحة بتراكيز من الصوديوم والكالسيوم والكلوريد. تُرافق هذه التغييرات الكيميائية في تركيبة المياه الجوفية، زيادة في الملوحة ذات صلة بالعمق.

عمق المياه الجوفية في المناطق الهيدروجيولوجية نوعية المياه في العراق
الخريطة رقم (1):عمق المياه الجوفية في المناطق الهيدروجيولوجية في العراق.[3]

مرافق الصرف الصحي وشبكة معالجة مياه الصرف الصحي

في الوقت الراهن، لا تصل خدمات المياه المعالجة لجميع العراقيين، إذ أن حوالي 86% من سكان المناطق الحضرية وحوالي 62% من سكان المناطق الريفية يصلون إلى مصدر مائي محسّن عبر شبكة توزيع المياه في البلاد.[4] تتكون البُنية التحتية لمعالجة المياه في العراق من محطات معالجة المياه (WTPs)، ووحدات صغيرة (CUs)، ومحطات للطاقة الشمسية،التي تستخدم لعلاج كل من مصادر المياه السطحية والجوفية. يصل الإنتاج اليومي من مياه الشرب حالياً إلى حوالي 12,5 مليون متر مكعب في اليوم. ويمكن لمحافظة بغداد معالجة أكثر من 3,5 مليون متر مكعب من المياه يومياً، بينما غالبية المحافظات الأخرى لا تستطيع معالجة أكثر من مليون متر مكعب من المياه في اليوم، والكثير منها لا تستطيع معالجة أكثر من 0,5 مليون متر مكعب في اليوم.[5]

 محطات معالجة مياه الصرف الصحي موارد المياه في العراق
الخريطة رقم (3): مواقع محطات معالجة مياه الصرف الصحي في العراق.[8]
محطات معالجة المياه نوعية المياه في العراق
الخريطة رقم (2): مواقع محطات معالجة المياه في العراق.[6]

يصل ما يقرب من 30% من سكان العراق إلى مرافق نظام الصرف الصحي، ومن أصل 18 محافظة، لا توجد مرافق لمعالجة مياه الصرف الصحي سوى في 10 محافظات.[7]يتركز وجود أنظمة الصرف الصحي في المناطق الحضرية،حيث تتوفر مرافق معالجة مياه الصرف الصحي. وهذا يعني أن معظم المناطق الريفية لا تصل إلى مرافق الصرف الصحي وبالتالي يلجؤون إلى وسائل بديلة لتصريف مياه الصرف الصحي (على سبيل المثال، الحفر الامتصاصيٌة والصمٌاء أو تصريف المياه العادمة غير المعالجة في القنوات أو الأنهار). يبيّن الشكل أدناه التوزيع المكاني لمحطات معالجة مياه الصرف الصحي.

تخدم شبكة الصرف الصحي في بغداد ما يقرب من 78% من المحافظة، ولكن بالنسبة لباقي المحافظات التي تتضمن مرافق معالجة، يُغطي امتداد شبكة الصرف الصحي أقل من 30% من مساحة المنطقة، وفي بعض الحالات أقل من 10%.[9]الآثار المترتبة على الصحة العامة بسبب هذه الظروف وخيمة، إذ تُعرّض السكان لمسببات الأمراض والملوثات الأخرى التي تدخل في إمدادات المياه، كما تتسرب مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى مصادر المياه العذبة. وبين عامي 2007 و2012، تم الإبلاغ عن حالات لتفشي وباء الكوليرا ثلاث مرات، وفي كل عام من الأعوام ما بين 2007 و2012، تم الإبلاغ عن أكثر من 44 ألف حالة من حالات التيفوئيد والزحار العصوي والتهاب الكبد الوبائي ب.[10] وفي عام 2012، توفي ما لا يقل عن أربعة أشخاص بسبب تفشي وباء الكوليرا في شمال العراق.[11]

المخاطر البيئية والصحية

كانت ثلاثة عقود من الحرب تبعها أكثر من عقدٍ من العقوبات، إلى جانب البُنية التحتية الأساسية المتداعية، كارثية على البيئة في العراق. فقد تسبب الانخفاض في تدفقات المجاري المائية، والملوثات في نظم المياه العذبة، وتلوث وتراجع مناسيب المياه الجوفية، والأنظمة البيئية المتدهورة، وفقدان البيئة الطبيعية وانخفاض التنوع الحيوي، بضررٍ في جميع أنحاء البلاد. وتشير التقديرات إلى أن تكلفة التدهور البيئي ما بين 4,9% و8,0% من الإنتاج القومي الإجمالي السنوي.[12]

ومن المعترف به على نطاقٍ واسع أن هناك حاجة مُلحة لاعتماد تدابير سليمة للإدارة البيئية في العراق، وبخاصة فيما يتعلق بالمياه. ونتيجةً لذلك، بُذلت طوال العقد الماضي جهود لمعالجة القضايا البيئية، بما في ذلك إقرار التشريعات البيئية الرئيسية مثل القانون رقم 27 لعام 2009 بشأن حماية وتحسين البيئة، الذي جاء كتحديثٍ واستبدالٍ لقانونٍ مماثل من عام 1997. ومع ذلك، فإن إنفاذ أحكام القانون، حقق فحسب نجاحاً متفاوتاً.

[1] Dr. Evan W. Christen and Dr. Kasim Ahmed Saliem (eds.), 2012. Managing Salinity in Iraq’s Agriculture: Current State, Causes and Impacts. Iraq Salinity Assessment: Report 1.
[2] Ministry of Water Resources of Iraq, 2014. Strategy for Water and Land Resources of Iraq 2015-2035.
[3] Hatem K. al-Jiburi and Naseer H. al-Basrawi, 2013. ‘Hydrogeological Map of Iraq, Scale 1: 1000 000’, 2nd ed. Iraq Bulletin of Geology and Mining, Papers of the Scientific Geological Conference, vol. 11, no. 1, 2015, pp. 17-26.
[4] Ministry of Planning/Central Organization for Statistics and Information Technology (COSIT), Ministry of Municipalities and Public Works, Ministry of Environment, Baghdad Municipality, Ministry of Planning/Statistics Office of the Kurdistan Region, Ministry of Municipalities of the Kurdistan Region, Ministry of Environment of the Kurdistan Region, in cooperation with UNICEF, 2011. Environmental Survey in Iraq 2010: Water-Sanitation-Municipal Services. Available at reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/Full_Report_2732.pdf, accessed 6 June 2016.
[5] Ministry of Water Resources of Iraq, 2014. Strategy for Water and Land Resources of Iraq 2015-2035.
[6] Ibid.
[7] Ministry of Planning/Central Organization for Statistics and Information Technology (COSIT), Ministry of Municipalities and Public Works, Ministry of Environment, Baghdad Municipality, Ministry of Planning/Statistics Office of the Kurdistan Region, Ministry of Municipalities of the Kurdistan Region, Ministry of Environment of the Kurdistan Region, in cooperation with UNICEF, 2011. Environmental Survey in Iraq 2010: Water-Sanitation-Municipal Services. Available at reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/Full_Report_2732.pdf, accessed 6 June 2016.
[8] Ministry of Water Resources of Iraq, 2014. Strategy for Water and Land Resources of Iraq 2015-2035.
[9] Ibid.
[10] United Nations Educational, Scientific, and Cultural Organization, 2014. Integrated Drought Risk Management National Framework for Iraq: An Analysis Report.
[11] World Health Organization, 2012. Cholera in Iraq.
[12] Ministry of Environment of Iraq, 2013. National Environmental Strategy and Action Plan for Iraq 2013-2017.