تبرع
مياه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الموارد المائية المشتركة في العراق

أهوار العراق - الموارد المائية المشتركة في العراق
صياد يجذف في مياه الأهوار العراقية المتراجعة في الحويزة ، الواقعة على الحدود مع إيران، في محافظة ميسان الجنوبية الشرقية في 8 أكتوبر 2022. المصدر: Asaad NIAZI / AFP

المياه السطحية والمياه الجوفية

يعتمد العراق على المياه التي تتدفق إلى البلاد من نهري دجلة والفرات، فضلاً عن عدد من الروافد. وفي ظل انخفاض تدفقات هذه الأنهار الناتج عن تطوير الزراعة عند المنبع، والنمو السكاني، والتنمية الصناعية، وبناء السدود، وتحويل مجاري المياه الأخرى،فإن هذا يضع العراق في موقفٍ ضعيف، حيث تتفاقم نقطة الضعف هذه بالافتقار إلى وجود اتفاقات دائمة لحصص المياه للأنهار الرئيسية، أو جودة المياه التي تصل الحدود العراقية.

وعلى مدى السنوات العشرين المقبلة، فمن المتوقع أن يزداد عدد السكان القاطنين في حوض دجلة والفرات متجاوزاً تسعة ملايين نسمة في أرجاء تركيا وسوريا وإيران. (الشكل 1).

الشكل (1): النمو السكاني في مجتمعات نهري دجلة والفرات حسب دول المشاطئة. [1]

وبالتزامن مع هذا النمو السكاني، فستضيف كل من تركيا وسوريا وإيران أكثر من 1,5 مليون هكتار من الأراضي الزراعية داخل مستجمعات نهري دجلة والفرات. وبحلول عام 2035، سيصل مجموع الأراضي المزروعة في هذه الدول الثلاث إلى حوالي 2,5 مليون هكتار في حال تحقيق التنمية الزراعية المتكاملة. [2] وسيؤدي هذا التوسع الزراعي المكثف إلى زيادة كبيرة في استهلاك المياه خارج العراق، وبالتالي تدهور جودة المياه والحد من كمية المياه التي تصل إلى العراق.

وعندما طورت وزارة الموارد المائية استراتيجيتها الوطنية للمياه، قد قُدِّر أنه في حال تم إنجاز 100% من مشاريع الري وتحويلات مجاري المياه المخطط لها من قِبل الدول المجاورة للعراق عند المنبع، سينخفض توافر المياه في العراق عام 2035 بما نسبته 24% مما هو عليه اليوم. وحتى إذا ما تم إنجاز 75% فقط من المشاريع المخطط لها، سينخفض توافر المياه في العراق بما نسبته 21% مما هو عليه اليوم. وبنفس القدر من الأهمية، فمن المتوقع أن يؤدي تكثيف الممارسات الزراعية عند المنبع إلى تقليل جودة المياه التي تصل العراق بشكلٍ كبير بسبب عملية التملح التدريجي للمياه العذبة. [3]

وفي ضوء ما ذكر، فإن الانخفاض المحتمل في جودة المياه وكميتها يُحتم على العراق إدارة وضعه المائي بشكل شامل – سواء من خلال الحوار مع جيرانه في المنبع أو من خلال إدارة استهلاكه المحلي للمياه. ويمكن بالفعل ملاحظة عواقب عدم اتخاذ أي إجراء في حالات مثل أزمة المياه في البصرة في عامي 2018 و2019، والتي نتجت عن كلٍ من سوء الإدارة داخل العراق والانخفاض الكبير في جريان الأنهار من البلدان المجاورة.

التعاون والنزاعات على موارد المياه المشتركة

قد جعلت النزاعات والأزمات السياسية داخل وبين البلدان المختلفة في حوض دجلة والفرات إدارة المياه العابرة للحدود تحدياً. وغالباً ما تأثرت السياسات المائية في الحوض بقضايا سياسية أكبر بين الدول، واستخدمت المياه كأداة سياسية في المفاوضات الدبلوماسية غير ذات الصلة. بالإضافة إلى ذلك، فإن دوافع دول المنبع للانخراط في عمليات التعاون محدودة للغاية، وخاصة تركيا وإيران، ذلك أنها تحتل موقعاً ذو نفوذ داخل الحوض. وفي كثير من الأحيان، يُشار أيضاً إلى تركيا وإيران على أنهما دولتا المشاطئة الأكثر معارضةً للتعاون على مستوى الحوض أو إبرام الاتفاقات المتعلقة بالموارد المائية المشتركة، وبالرغم من التعاون المائي الثنائي بين دول حوض دجلة والفرات، إلا أنه عادةً ما يقتصر هذا التعاون على الشؤون التقنية.[4]

وعلى أساس ما سبق ذكره، فقد شهدت أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين تحسناً في العلاقات العابرة للحدود داخل الحوض. وشمل ذلك إعادة تفعيل عمل اللجنة الفنية الثلاثية المشتركة بين تركيا والعراق وسوريا، والتي تأسست في الأصل في ثمانينيات القرن الماضي، إلا أنه تم تعليق عملها بعد توتر العلاقات في التسعينيات. ومع اندلاع الحرب الأهلية السورية في عام 2011، توقف التعاون في مجال المياه مع سوريا، في حين استأنفت تركيا والعراق في النهاية مفاوضات المياه على أساسٍ ثنائي.[5]

المعاهدات والاتفاقيات

عُقدت اجتماعات ثنائية وثلاثية مع كلٍ من تركيا والعراق وسوريا منذ منتصف ستينيات القرن الماضي. وعلى الرغم من المحاولات المتعددة للتفاوض على تقاسم المياه، قد اختلفت بلدان المشاطئة الثلاث على تقسيم كميات المياه، وباشرت بتدشين مشاريع فردية لقطاع المياه.[6]

تتضمن الاتفاقيات القائمة الآتي:[7]

سوريا- تركيا

• 1987- بروتوكول للتعاون الاقتصادي، وهو اتفاقٌ مؤقت بشأن كمية المياه، والذي ينص على تدفق 16 مليار متر مكعب من المياه سنوياً (500 متر مكعب/ الثانية) على الحدود السورية التركية.

• 2009- يتناول اتفاق مجلس التعاون الاستراتيجي التركي-السوري الأنشطة المشتركة في مجال المياه مثل تحسين جودة المياه، وبناء محطات ضخ المياه والسدود المشتركة فضلاً عن وضع سياسات المياه المشتركة.

العراق – سوريا

• 1990 – اتفاق المياه السوري العراقي والذي تم فيه الاتفاق على تقاسم نسب مياه نهر الفرات بنسبة 42% لسوريا و58% للعراق.

العراق – تركيا

• 2009 – مذكرة التفاهم حول المياه هي واحدة من أصل 48 مذكرة تفاهم تم توقيعها بين البلدين. واتفق الجانبان على تبادل المعلومات الهيدرولوجية والمناخية وتبادل الخبرات في هذه المجالات.

• 2014 – تم تعديل مذكرة التفاهم لعام 2009 لتشمل خططاً لمشاريع إدارة المياه المشتركة في المستقبل، من بينها تقييم موارد المياه الحالية واستخدامات المياه والتأثيرات المناخية المحتملة. ويهدف هذا التقييم إلى استخدامه لتحديد حصة “عادلة ومعقولة” من مياه النهر للعراق.

ولم تسفر مفاوضات المياه بين العراق وإيران حول الروافد المشتركة لنهر دجلة عن أي نتائج ملموسة حتى الآن.

[1] Data elaborated from The World Bank database.
[2] The concept of 100% upstream development means that all of the known planned irrigation projects and water control infrastructure along the Tigris watershed in Iran and Turkey are fully implemented by 2035, and Iraq will be guaranteed a minimum of 9,145 BCM annually along the Euphrates River (i.e. the existing agreements between Turkey and Syria and Syria and Iraq will be kept in place) and all projects located along the Tigris River in Turkey are fully developed.
[3] Ministry of Water Resources of Iraq, 2014. Strategy for Water and Land Resources of Iraq 2015-2035.
[4] Lossow, T von et al., 2022. Action Needed: Three Priorities for Iraq’s Water Sector. Water, Peace and Security Partnership; Kibaroglu, A and Sayan, R C, 2021. ‘Water and ‘imperfect peace’ in the Euphrates-Tigris river basin’. International Affairs 97(1): 139-155.
[5] Kibaroglu, A, 2019. ‘State-of-the-art review of transboundary water governance in the Euphrates-Tigris river basin’. International Journal of Water Resources Development 35(1): 4-29; Mueller, A et al., 2021. Climate Change, Water and Future Cooperation and Development in the Euphrates-Tigris Basin. CASCADES.
[6] UN-ESCWA and BGR (United Nations Economic and Social Commission for Western Asia; Bundesanstalt für Geowissenschaften und Rohstoffe), 2013. Inventory of Shared Water Resources in Western Asia.
[7] Ibid; Kibaroglu, A, 2019. ‘State-of-the-art review of transboundary water governance in the Euphrates-Tigris river basin’. International Journal of Water Resources Development 35(1): 4-29.