تبرع
مياه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تحديات المياه في لبنان

جزيرة زيار - تحديات المياه في لبنان
الصورة 1: جزيرة زيارة على بعد 1.5 كلم من ساحل صيدا. (Source: Kameel Rayes)

الاستهلاك غير الفعال للمياه: تسربات الشبكة، والنفايات الزراعية، والمياه المهدورة

استناداً إلى البيانات التي قد سُلط عليها الضوء والمتعلقة بتوافر المياه وإدارة المياه والقوانين واللوائح، فإن التحديات التي تواجه قطاع المياه في لبنان لا تعد ولا تحصى، إذ يمكن تلخيص ذلك بأوجه تضارب البيانات، والبنية التحتية البالية وغير الفعّالة، وسوء إدارة مرافق المياه، وارتفاع معدلات المياه غير المدرة للدخل، ومحدودية تخزين المياه، وضعف كفاءة الري، والضغوط المتزايدة على إمدادات المياه الجوفية والسطحية. [1] ويمكن أن تعزى هذه التحديات إلى نقص الإدارة والحوكمة في قطاع المياه.

ومن المهم الإشارة أيضاً إلى أن الافتقار إلى البيانات الموثوقة والتنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة في قطاع المياه يشكل تحدياً خطيراً في تنظيم القطاع وتنميته. [2] وهذه إحدى القضايا التي تم تسليط الضوء عليها في الاستراتيجية الوطنية المحدثة لقطاع المياه لعام 2020، والتي اقترحت مبادرات مختلفة لحلها.

وفي ظل وجود البُنية التحتية والشبكات البالية، تُشير التقديرات إلى أن خسائر الفاقد المائي من الشبكات قد يصل إلى ما نسبته 55% في بعض المناطق، إذ قد تزيد إمدادات المياه بشكلٍ كبير جداً في حال تم الحدّ من هذا الفاقد.

علاوةً على ذلك، يعد تلوث المياه من التحديات الرئيسية. إن جودة المياه تتدهور بسرعة، ويتعرض نسبة كبيرة من السكان لخطر فقدان إمكانية الحصول على مياه آمنة ونظيفة. [3] وإن المصادر الرئيسية للتلوث هي مياه الصرف الصحي المنزلية غير المعالجة والمخلفات الزراعية (انظر القسم 3).

بالإضافة إلى ذلك، فقد تسبب نقص المياه والتلوث في إرساء ضغوطٍ كبيرة على المياه الجوفية وأدى إلى ارتفاع معدلات الاستخراج وانخفاض مستوى المياه الجوفية وتلوث موارد المياه الجوفية. وإن الاستخراج غير المخطط له من هذا المورد يفاقم المشكلة سوءاً.

كما أن هناك تحدٍ آخر يجب تسليط الضوء عليه يتعلق بتمويل قطاع المياه. إن الخطط المقترحة في الاستراتيجية الوطنية المحدثة لقطاع المياه لعام 2020 تتطلب استثماراً بنحو 8 مليارات دولار حتى عام 2035. ومع ذلك، فإن مصدر التمويل غير واضح (مقسم بين التمويل الدولي والمحلي). وهنا تجدر الإشارة إلى أن التخطيط لحالات الطوارئ والمناقشات المتمحورة حول كيفية تأثر التخطيط بالأزمة السياسية والاقتصادية محدودة.[9]

وعلى المستوى المالي أيضاً، فما يزال إصدار الفواتير في قطاع المياه يعتمد بشكلٍ أساسي على سعر ثابت. ويجلب هذا النهج إيرادات غير كافية للحفاظ على مؤسسات المياه الإقليمية، التي تعاني غالباً من عبء الديون.[10]

الخلافات الداخلية حول المياه (مثل التوزيع القطاعي)

تم تسليط الضوء على الخلافات الرئيسية حول التخصيص القطاعي في مشروع تزويد بيروت الكبرى بالمياه، والذي بناءً على المرسوم 14522 لعام 1970، قد خصص مياه نهر الليطاني في سهل البقاع لمنطقة بيروت (انظر القسم 5). [4] [5] ويجري تنفيذ هذا المرسوم حالياً دون إجراء تقييم حديث للتغييرات التي حدثت داخل الحوض من منظور الهيدرولوجيا واستهلاك المياه/ الطلب على المياه.

وقد تم ورود تقارير أيضاً عن خلافات أخرى متعلقة بالمياه على مستوى أحواض مختلفة، والتي تتعلق بتخصيص المياه بين الأحواض (التحويلات بين الأحواض).

انفجار مرفأ بيروت - تحديات المياه في لبنان
الصورة 2: مباني مدمرة في منطقة حضرية بعد انفجار مرفأ بيروت. (Source: Jo Kassis, Pexels)

القيود السياسية والاقتصادية

يمكن اعتبار الوضع السياسي والاقتصادي بمثابة القيد الرئيسي الذي يمنع تطوير قطاع المياه. إن لبنان يُحكم بنظام سياسي طائفي يوزع المناصب الحكومية على أساس الطائفة الدينية. ويثير هذا عدة تحديات، من أبرزها إبطاء تطور النظام الاقتصادي، وتأخير أو إيقاف أي محاولات للإصلاح، والتأثير على المنافسة من خلال السماح بالاحتكارات والترخيص بها.[6]

وفي الوقت نفسه، فإن مشاريع المياه في لبنان مملوكة لهذا النظام، بغض النظر عن الحاجة أو الأولوية طالما أنها تحقق غرضاً سياسياً. [6] فعلى سبيل المثال، يجب أن يتوازن بناء السدود في شمال لبنان مع مشروع في جنوب لبنان (كمشروع الليطاني على منسوب 800 متر). [6]

وعلاوة على ذلك، على المستوى الاقتصادي، غالباً ما تتكبد مؤسسات المياه الإقليمية خسائر مالية ضخمة، مما يحد من قدرتها على تمويل المشاريع. وفي ظل الأزمة الاقتصادية الحالية في لبنان، سجلت جميع مؤسسات المياه انخفاضاً إضافياً في تحصيل الرسوم، والتي أصبحت أيضاً أقل قيمة بسبب انخفاض قيمة الليرة اللبنانية. وقد بقيت الرواتب والرسوم (التعريفات) بالعملة المحلية، بينما تتم أعمال الصيانة والإصلاحات بالدولار الأمريكي. وهذا يعني أن هيكل التعرفة المقدم في الاستراتيجية الوطنية المحدثة لقطاع المياه لعام 2020 قد أصبح عديم الفائدة. [7]

حملات توعية وتثقيف الجمهور

إن وزارة الطاقة والمياه تطور حملات توعية عامة محدودة لحماية موارد المياه في البلاد. ومع ذلك، فيتم تنفيذ بعض الحملات من خلال المشاريع التي تديرها المنظمات غير الحكومية الدولية.

وقد تمثلت إحدى المبادرات الحكومية التي تم إطلاقها في تنظيف نهر الليطاني، والتي قد استندت إلى القانون رقم 63 لسنة 2016. إن هذا القانون يخصص أموالاً لمشاريع تنظيف النهر وتحسين نوعية المياه. وسيتم تأمين ما مجموعه 1,1 تريليون ليرة لبنانية (ما يعادل 800 مليون دولار) من خلال المنح والقروض والخزينة الحكومية للمبادرة. وتستهدف المشاريع خمسة قطاعات: الحوكمة، ومياه الصرف الصحي المنزلية، والنفايات الصلبة، والمخلفات الصناعية، والتلوث من الزراعة. وكجزء من هذه المبادرة، قد تم تخصيص حوالي 3 مليارات ليرة لبنانية لحملات التوعية العامة التي ستقودها المصلحة الوطنية لنهر الليطاني.[8]

[1] USAID (US Agency for International Development), 2017. USAID Water and Development Country Plan for Lebanon. Beirut, Lebanon.
[2] MoEW (Ministry of Energy and Water), 2020. National Water Sector Strategy Update 2020.
[3] UNICEF, 2021. Water supply systems on the verge of collapse in Lebanon: over 71 per cent of people risk losing access to water. Press release published on 23 July 2021.
[4] The Water Institute, 2011. Greater Beirut Water Supply Project: Independent Technical Review of Source Water Quantity.
[5] LRA (Litani River Authority), n.d. Decree 14522 from 16 May 1970.
[6] Gharios, G, Farajalla, N and El Hajj, R, 2021. ‘Challenges of post-war policy reforms in Lebanon’s water sector – lessons learned.’ Water Supply 21(7): 3672-3684.
[7] Eid-Sabbagh, K and Ray, A, 2021. Breaking Point: The Collapse of Lebanon’s Water Sector. Policy Paper. Triangle.
[8] MTV Lebanon Channel, 2018. Tahkik, Season 12, episode 2, Sewer of Corruption, (تحقيق الموسم ١٢- مجرور الفساد).
[9] ECODIT et al., 2015. Strategic Environmental Assessment for the New Water Sector Strategy for Lebanon. Deliverable 4. Final SEA report.
[10] MoE (Ministry of Environment), 2020. Lebanon State of the Environment and Future Outlook: Turning the Crises into Opportunities (SoER 2020). With UNHCR, UNICEF and UNDP.