الصفحة الرئيسية / إيران / ما الذي يحمله المستقبل للمياه في إيران؟

ما الذي يحمله المستقبل للمياه في إيران؟

المياه في إيران
الصورة 1: رجل يصطاد السمك في النهر على طول الطريق إلى أورومانات ، غرب إيران. المصدر: (Adam Jones, Flickr)

تواجه إيران تحدياتٍ غير مسبوقة في تأمين الماء والغذاء لسكان البلاد الذين تتزايد أعدادهم، والذين من المتوقع أن يصل عددهم إلى 92 مليون نسمة بحلول عام 2050. هذه التحديات ليست ناجمةً فحسب عن مناخ إيران شبه القاحل وانخفاض هطول الأمطار على مدى العقد الماضي، بل أيضاً بسبب الإدارة غير الفعّالة للموارد المائية. وإذا ما استمر الاتجاه الحالي، ستشكل ندرة المياه الحالية أزمة. وبات من المطلوب حدوث تحوّل كبير في تفكير الحكومة لتنفيذ إصلاحاتٍ واسعة النطاق على مختلف المستويات على أساس نتائج علمية سليمة.

وهناك العديد من قصص النجاح في جميع أنحاء البلاد والتي يجب على الحكومة دعمها وتوسيع نطاقها. ففي محافظة خراسان رضوي، على سبيل المثال، استخدمت المشروعات الصغيرة نماذج علمية لتتناسب أنماط المحاصيل مع المياه المتوفرة. ويمكن تطبيق هذا بسهولة في أماكن أخرى وعلى نطاقٍ أوسع. كما أثبتت عدد من المشاريع المجتمعية الصغيرة التي نفذها برنامج المنح الصغيرة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي [1]، أنه عندما يقتنع المزارعون بالمنافع الاقتصادية، يكونون على استعدادٍ لتبني أساليب زراعية جديدة.

كما توفر السياسات والأنشطة الحكومية على مدى العقود القليلة الماضية أيضاً العديد من الدروس لصياغة السياسات المستقبلية.

وكخطوة أولى، ينبغي توفير استراتيجية شاملة وموار مالية لجمع البيانات المتعلقة بالمياه وإنشاء بنك معلومات شامل. يمكن للتقنيات المتقدمة مثل التصوير بالأقمار الصناعية والاستشعار عن بعد أن تُسهم في حل بعض التحديات الحالية في إيران، بما في ذلك مراقبة استخراج المياه الجوفية من الآبار غير القانونية.

وفي السنوات الأخيرة، أرست تدابير التوعية المكثفة الأساس لمشاركة الجمهور والمجتمع في توفير المياه وحماية البيئة. فقد أصدرت هيئة الإذاعة الوطنية العديد من الأفلام القصيرة، فضلاً عن الرسائل الإذاعية القصيرة، مستهدفةً شريحة عريضة من الجمهور. وعلاوة على ذلك، تعالج المنظمات غير الحكومية، بشكلٍ متزايد، قضايا المياه والبيئة، إذ أثبتوا نجاحاً في إشراك الشباب في الأنشطة التطوعية لتدريب المجتمعات المحلية والمزارعين حول الأساليب الجديدة لتوفير المياه. كما يمكن أيضاً إعداد هذه المجموعة لتوعية المزارعين حول الممارسات الزراعية المستدامة التي تتطلب كميات أقل من المياه. يُجسد مشروع الخطة الوطنية لتوفير المياه (DANAB) [2] كيف يمكن لمبادرة صغيرة من قِبل المنظمات غير الحكومية المحلية في محافظة خراسان رضوي تعميمها بنجاح على المستوى الوطني. في هذا المشروع، تم تدريب جميع طلاب المدارس المتوسطة في جميع أنحاء البلاد على تقنيات توفير المياه والمحافظة على البيئة. يرجع نجاح المشروع أساساً إلى معدات التدريب، التي تم تطويرها وفقاً للمعايير المحلية، والتكلفة المنخفضة (دولار واحد للطالب).

تحمل مرحلة ما بعد رفع العقوبات في السياسة الإيرانية فرصاً للتعاون الدولي لمواجهة تحديات المياه في البلاد. ينبغي أن تنفتح إيران على التعلم من القصص الدولية للنجاح والفشل على حد سواء، والاستفادة من التطورات التكنولوجية الحديثة، بما في ذلك الطاقة النظيفة والتكنولوجيات الموفرة للمياه.

[1] For more information about UNDP’s Small Grants Programme in Iran, go to : www.ir.undp.org/content/iran/en/home/operations/projects/environment_and_sustainable_development/gef_sgp.html.
[2] Danab stands for National Students’ Plan to Save Water. For more information, go to : www.abangah.net/key-fields/awareness-raising/.