الصفحة الرئيسية / البحرين / تحديات المياه في البحرين

تحديات المياه في البحرين

Bu Maher Fort
الصورة 1: قلعة بو ماهر ، البحرين (المصدر: ZAKARiYA Abbas, Flickr)

قطاع المياه البلدية

في حين تمكنت البحرين من تلبية الطلب المتزايد على المياه البلدية من خلال توسيع قدرة محطات تحلية المياه، حصل هذا بتكلفة هائلة. يتجلى ذلك في الطاقة المطلوبة (الغاز الطبيعي) لإنتاج المياه المحلاة (بما في ذلك تكلفة الفرصة البديلة والقيمة الموقعية) والتكلفة المالية وتكلفة الطاقة/ الكهرباء في كل مرحلة من مراحل تشغيل نظام إمدادات المياه (أي الإنتاج والنقل، والتوزيع، وجمع مياه الصرف الصحي ومعالجتها وإعادة استخدامها). علاوةً على ذلك، يؤثر تصريف المحاليل الملحية بواسطة محطات تحلية المياه على البيئة الساحلية والبحرية المحيطة بها، بينما يؤدي حرق الوقود الأحفوري إلى تلوث الهواء وانبعاثات الغاز، والتي يمكن أن يكون لها تأثير ضار على الصحة العامة. بالإضافة إلى ذلك، يساهم الأخير في انبعاثات غازات الدفيئة، والتي تعهدت البحرين بتخفيضها من خلال مساهماتها المحددة وطنياً بموجب اتفاقية باريس لعام 2015 بشأن تغير المناخ. [1]

بالإضافة إلى هذه التكاليف المالية والاقتصادية والبيئية، هناك عوامل خارجية وتكاليف أخرى مرتبطة باستهلاك المياه البلدية، وأهمها تلك المتعلقة بكميات مياه الصرف البلدية الناتجة. وتتجلى هذه في التكاليف المالية وتكاليف الطاقة لعملية جمع ومعالجة مياه الصرف الصحي (لا سيما أن خدمة الصرف الصحي مدعومة بالكامل ويتم إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة مجاناً)، والتكاليف البيئية عند حدوث ضغط مائي، مما يؤثر على كفاءة المعالجة وزيادة كميات الترحيل إلى البيئة البحرية. علاوة على ذلك، فإن الإمكانات الكاملة لمياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثياً، وكذلك الإمكانات الناتجة عن الحمأة المولدة، لم يتم الحصول عليها بعد، مما يمثل فرصة كبيرة ضائعة في ظل ظروف ندرة المياه السائدة.

في العقد الماضي، ركزت خطة سلطات تزويد المياه لمواجهة الطلب المتزايد على المياه على زيادة قدرة تحلية المياه. وفي الوقت نفسه، تخطط سلطات الصرف الصحي لتعزيز قدرة معالجة مياه الصرف الصحي للتعامل مع كميات مياه الصرف الصحي الناتجة.

ومع ذلك، يعدّ هذا النهج القائم على العرض غير مستدام. ولمعالجة هذا الأمر، فقد أنشأت سلطات إمدادات المياه مؤخراً عدداً من البرامج لزيادة كفاءة المياه والتحكم في الطلب. ويشمل ذلك مراجعة رسوم إمدادات المياه البلدية، ووضع برامج للكشف عن التسربات والتحكم فيها في شبكة التوزيع، وتركيب عدادات ذكية، وإجراء حملات التوعية حول المياه وإصدار التشريعات لاستخدام الأجهزة الموفرة للمياه وقوانين البناء.

كما شرعت سلطات مياه الصرف الصحي أيضاً في تنفيذ عدد من البرامج التي من شأنها تخفيف مشاكل المعالجة الحالية وخفض التكاليف، بما في ذلك تطبيق اللامركزية على معالجة مياه الصرف الصحي، وإعادة تأهيل شبكة التجميع لتقليل معدلات التسرب وزيادة قدرة المعالجة في محطة المعالجة الرئيسية، بالإضافة إلى رفع مستوى محطات المعالجة الفرعية الصغيرة وزيادة كفاءة المكونات العديدة لنظام جمع مياه الصرف الصحي. من المتوقع أن تؤدي هذه التدابير، عند تنفيذها، إلى تحسين أداء القطاع الفرعي لمعالجة مياه الصرف الصحي بشكل كبير.

ومع تزايد كميات المياه العادمة المتوقعة، فمن المتوقع أن تتم إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في القطاع الزراعي (بسبب محدودية الأراضي الزراعية ونقلها إلى المناطق الحضرية)، مما سيؤدي إلى فائض كبير من المياه العادمة. وبالتالي، فإن التخطيط الدقيق والسليم لإعادة استخدام هذه الكميات الفائضة مهم لتعزيز كفاءة عملية إعادة الاستخدام. وفي هذا الصدد، بعد تلبية حاجة القطاعين الزراعي وتنسيق الحدائق، يمكن استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في القطاع الصناعي لأغراض لا تحتاج إلى مياه عالية الجودة (مثل التبريد، والاستخلاص المعزز للنفط عن طريق الحقن بالبخار، وغسل الرمال، وإعداد الخرسانة). وكملاذ أخير، يمكن تخزين فائض مياه الصرف المعالجة في طبقة المياه الجوفية من خلال معالجة تربة طبقات المياه الجوفية أو أنظمة التخزين واسترداد طبقة المياه الجوفية، أو مزيج من الاثنين معاً حسب جودة مياه الصرف الصحي المعالجة المستخدمة. وستتطلب الخيارات الأخيرة لإعادة تغذية المياه الجوفية اصطناعياً إجراء دراسات لتقييم المخاطر الصحية قبل تنفيذها.

القطاع الزراعي

يمثل الاستخدام غير الفعال للمياه في القطاع الزراعي التحدي الرئيسي للمياه في البحرين. أدت طرق الري، والتي يهيمن عليها الري بالغمر، وكذلك زراعة المحاصيل المستهلكة للمياه وزيادة ملوحة المياه الجوفية والتي تتطلب الغسيل المتكرر للتربة، إلى الإفراط في الري. وفي السنوات العشر الماضية، كان هناك تقدم ملحوظ في اعتماد أساليب الري والزراعة الحديثة. وقد أطلقت وزارة الأشغال وشئون البلديات والتخطيط العمراني عدداً من البرامج لترشيد استخدام المياه الجوفية مع الحفاظ على الأراضي الزراعية وزيادة الإنتاج الزراعي. وتشمل هذه البرامج إدخال أساليب الري الحديثة، وتعديل أنماط المحاصيل، والاستخدام الموسع لمياه الصرف الصحي المعالجة، وإعادة تغذية المياه الجوفية اصطناعياً بواسطة مياه الصرف المعالجة ثلاثياً والجريان السطحي لمياه الأمطار لتعزيز تخزين المياه الجوفية، وفي الآونة الأخيرة (2017)، تشجيع النظم الزراعية الحديثة ( على سبيل المثال الزراعة بدون تربة).

ويجري بحث استخدام وتجربة أنظمة الاستزراع المحمية بدون تربة (مثل الزراعة المائية، والزراعة في المواد الصلبة) بشكل واسع. كانت نتائج هذه التجارب مشجعة للغاية من حيث كفاءة الري وإنتاجية المياه والمنطقة، مقارنة بالزراعة التقليدية والمحمية. بالإضافة إلى ذلك، تعد هذه النظم الزراعية أكثر ملاءمة للبحرين مقارنة بالأنظمة الزراعية التقليدية. حالياً، قد اعتمدت ثلاث شركات زراعية كبيرة وسبعة مزارعين هذه النظم الحديثة بنجاح. وفي هذا السياق، قد أنشأت الحكومة مشروعين في عام 2017: مشروع هورة عالي لتأجير الأراضي الزراعية ومشروع الحاضنات الزراعية.

تبلغ مساحة مشروع هورة عالي لتأجير الأراضي الزراعية، والذي يؤجر الأراضي للإنتاج الزراعي للمستثمرين البحرينيين، حوالي 100 هكتار. يتم استئجار الأرض مقابل رسم سنوي رمزي للمتر المربع للمستثمرين الذين يستوفون عدداً من الشروط، من بينها وضع دراسة جدوى، وتطوير منتج يخدم الأمن الغذائي في البحرين وتوفير دليل على القدرة المالية. تم إنشاء مشروع الحاضنات الزراعية لتوفير الخدمات الكافية لأصحاب المشاريع الزراعية لتمكينهم من تطوير أفكار زراعية مبتكرة في مشاريع إنتاج عالية التقنية ومجزية. من المتوقع أن يعزز هذان المشروعان بشكل كبير جهود القطاع والحفاظ على المياه بالإضافة إلى نسبة الاكتفاء الذاتي الغذائي الحالية من الخضروات (10% في عام 2015).

التخفيف من تغير المناخ والتكيف معه

تم تقييم آثار تغير المناخ على نظام إدارة المياه البلدية، كما يتضح من الزيادة في الطلب بسبب ارتفاع درجات الحرارة، من قبل زباري وآخرون، في عام 2018 [1]. تحدد الدراسة عدداً من السيناريوهات المستقبلية للفترة 2012-2030 حيث يتم تقدير تأثير ارتفاع درجات الحرارة على الطلب وتحسب التكاليف المرتبطة باستخدام ثلاثة مؤشرات (المالية: تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع؛ الاقتصادية: استهلاك أصول الغاز الطبيعي بواسطة محطات تحلية المياه؛ والبيئية: انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من محطات تحلية المياه). تُقيّم الدراسة عدداً من سيناريوهات التدخل الإداري كتدابير للتكيف، بما في ذلك تقليل نسبة التسرب في شبكة توزيع المياه البلدية، وتقليل استهلاك الفرد من المياه من خلال زيادة الوعي حول المياه بين المستهلكين وتركيب أجهزة لتوفير المياه في الوحدات السكنية. يشير التقييم إلى إمكانية كبيرة لخفض الطلب على المياه البلدية والتكاليف المرتبطة بها، خاصة عندما يتم الجمع بين التدخلات. إذا تم تنفيذه بحلول عام 2030، فمن المقدر أن يصل التوفير المالي التراكمي إلى حوالي 2,9 مليار دولار، وسيكون التخفيض التراكمي لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون حوالي 19,7 مليون طن، وستكون المحافظة على احتياطيات المملكة المحدودة من الغاز الطبيعي حوالي 4 مليارات متر مكعب. بالإضافة إلى ذلك، يمكن تحقيق انخفاض كبير في تصريف المياه المالحة الناتجة من تحلية المياه في البيئة البحرية وتقليل المياه العادمة المولدة وتكاليف التجميع والمعالجة المرتبطة بها.