تبرع
مياه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

ما الذي يحمله المستقبل للمياه في تركيا؟

إسطنبول، تركيا - المياه في تركيا
الصورة 1: إسطنبول. المصدر: Levent Simsek

مما يُثير القلق أن الجفاف الجوي في تركيا قد يؤدي إلى جفاف مائي وسيواصل تأثيره على الموارد المائية في السنوات المُقبلة. كما أنّ الموارد المائية هي أول من سيعاني من تغير المناخ. ووفقاً لنتائج دراسات توقعات تغير المناخ التي أجريت في تركيا، من المتوقع أن يتراوح متوسط الزيادة السنوية في درجة الحرارة بين 1 درجة مئوية و2 درجة مئوية للفترة 2016-2040، وبين 1,5 درجة مئوية و4 درجات مئوية للفترة 2041 -2070 وبين 1,5 درجة مئوية و5 درجات مئوية للفترة 2071-2099. ووفقاً لبعض التوقعات، فسيكون ارتفاع درجة الحرارة خلال الثلاثين عاماً الأخيرة من هذا القرن (2071 – 2100) 3 درجات مئوية في الشتاء و8 درجات مئوية في الصيف. [1] وإن من المحتمل أن يكون لهذا التغيير تأثير سلبي على ميزانية المياه في تركيا ويزيد من الإجهاد المائي في البلاد.

لا بد من اتخاذ خطوات فورية لمنع النقص المحتمل في المياه. وبالتالي، فيجب التركيز على الإدارة الموجهة نحو الطلب بدلاً من الإدارة الموجهة نحو العرض. تؤكد الإدارة الموجهة نحو الطلب الاستخدام الفعّال للموارد المائية عن طريق الحد من الطلب وتقديم الحوافز المؤسسية والاقتصادية والإدارية للتوفير من المياه. ومن الضروري أن تكون إدارة الموارد المائية مرنة وفعّالة بما فيه الكفاية للتكيف مع تغير الظروف المناخية، وفترات الجفاف وأنماط الهطول الجديدة.

ففي تركيا، تتم خسارة حوالي 40% من المياه في شبكة مياه البلدية عند نقل المياه من المصدر إلى المنازل، حيث ينبغي إصلاح شبكة أنابيب المياه التالفة والقديمة أو استبدالها للحد من هذه الخسارة. وبما أنّ الجفاف بات يُشكل ضغوطاتٍ إضافية على ارتفاع احتياجات المياه في المناطق الحضرية، فقد تُصبح مشكلة تلبية الطلب على الماء مشكلة حرجة. عندما تثبت السدود التي شُيّدت لتوفير مياه الشرب أنها غير كافية، فإنه يتم نقل المياه من مختلف الأحواض إلى مدن مثل اسطنبول وأنقرة. وخلال عمليات النقل بين الأحواض، فإن حساب الحاجة المائية للحوض المانح يُعتبر أحد أهم المعايير. وبالمثل، فإنه من الضروري من أجل استدامة مشاريع نقل المياه بين الأحواض، أن يتم دمجها مع السياسات البيئية والزراعية والاجتماعية والاقتصادية.[2]

تُستخدم المياه الجوفية بشكل رئيسي في الري الزراعي. وهنا، ينبغي تشجيع التقنيات الموفرة للمياه مثل الرش والري بالتنقيط لزيادة الكفاءة، إذا أن معدل الفاقد المائي في الري السطحي التقليدي أعلى بكثير من التقنيات الأخرى. وفي السنوات الأخيرة، قد تم منح المزارعين حوافز ووسائل مختلفة لتبني تقنيات الري الموفرة للمياه. وتعتبر هذه خطوة كبيرة، إلا أن التنفيذ الفعال لهذه التقنيات يتطلب أيضاً المراقبة والتقييم.

إن الموارد المائية غير التقليدية مثل تجميع مياه الأمطار وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي باتت تكتسب أهمية أيضاً. ولا يوجد أدنى شك في أن العامل الرئيسي في منع الفاقد المائي وضمان كفاءة استخدام المياه، هم مستخدمو المياه أنفسهم. ويعتبر رفع مستوى الوعي بشأن محدودية الموارد المائية في تركيا وتشجيع كل شخص وأسرة منزلية على القيام بدورهم في توفير المياه هو المفتاح لتأمين مستقبل المياه في تركيا. وإن من الممكن أن يتحقق رفع مستوى الوعي من خلال تبادل المعرفة والمشاريع التوعوية التي تقوم بها المنظمات الخاصة أو الحكومية، ووسائل الإعلام والمدارس.

قد اتخذت تركيا خطوات غاية في الأهمية فيما يتعلق بإدارة وسياسات المياه في السنوات الأخيرة.فقد أنشئت وزارة الغابات وشؤون المياه في عام 2011. وإن المديرية العامة لإدارة المياه، التابعة للوزارة، قد باتت مسؤولة عن وضع السياسات لضمان الاستخدام الأفضل للموارد المائية، فضلاً عن وضع سياسة وطنية ودولية لإدارة المياه، حيث قد تم إنشاء هذه المديرية العامة لجمع هيئات إدارة المياه المُجزأة تحت سقف واحد. وباعتبار تركيا مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، فقد طُلب من تركيا دمج الإطار التوجيهي للمياه في الاتحاد الأوروبي مع سياساتها وتشريعاتها المتعلقة بالمياه منذ عام 2009. وكجزء من عملية المواءمة مع هذا التوجيه،فإن المديرية العامة تقوم بتنفيذ مشروع تنمية القدرات لإنشاء نظام فعّال لمراقبة المياه، وإعداد خطة العمل لحماية الحوض النهري، وتحديد شروط محددة لبناء القدرات لتنفيذ التوجيهات الأوروبية ذات الصلة بالفيضانات.

وفي الآونة الأخيرة، فقد وضع مُقترح لإعداد قانون جديد للمياه على جدول الأعمال. وبما أن قانون المياه (1926) غير قادر على تلبية الاحتياجات الحالية،فإن سَنّ قانون جديد يعتبر أمراً أساسياً لمعالجة الصراع بين السُلطة والمسؤولية، والثغرات في التشريعات المتعلقة بالمياه، والنمو السكاني المتزايد، والتحضر، وتقييم المياه- ليس فقط فيما يتعلق بالكمية، بل والجودة على حد سواء. واعتباراً من عام 2021، فقد تمت صياغة القانون الجديد وعرضه للمناقشة والتنقيح. وقبل عرضه على البرلمان، فإن الهدف من ذلك يتمثل في مواصلة تعزيز تنفيذ الإطار التوجيهي للمياه في الاتحاد الأوروبي إلى جانب تلبية الاحتياجات المحلية في تركيا.

إن وزارة الزراعة ووزارة الغابات وشؤون المياه قد دُمجت في عام 2018 عندما تحولت تركيا إلى النظام الرئاسي. والآن، تقع القضايا المتعلقة بالمياه وإدارة المياه تحت إشراف وزارة الزراعة والغابات.

[1] Ministry of Environment and Urbanization Directorate General of Environmental, 2020. Impact Assessment, Permit and Inspection, 6th State of The Environment Report of Turkey. Ankara, Turkey, p. 84.
[2] Ministry of Agriculture and Forestry, 2019. National Water Plan (2019-2023), p. 44.