تبرع
مياه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تحديات المياه في تركيا

قونية، تركيا - تحديات المياه في تركيا
الصورة 1: البط النافق على تربة بحيرة أكشهير المتصدعة بعد الجفاف الموسمي في قونية. المصدر: Abdullah Dogan _ Anadolu Agency via AFP

في تركيا، كما هو الحال في أماكن أخرى، فإن تزايد أعداد السكان، والتوسع الحضري، وتغير المناخ، والخسائر في شبكات توزيع المياه، وسوء الإدارة، وأساليب الري التقليدية، تؤثر سلباً على كمية وجودة وكفاءة استخدام الموارد المائية.

قد شهدت تركيا تحضراً سريعاً للغاية على مدى العقود الستة الماضية، فقد ارتفعت نسبة السكان في المناطق الحضرية من 25% في عام 1950 إلى ما يقرب من 93,2% اليوم. وخلال هذه الفترة، قد ازدادت الضغوط بسبب التحضر، لا سيما في المدن الثانوية ذات الاحتياجات الضخمة و للاستثمار وللبنية التحتية . ومع ذلك، فقد تمكنت تركيا حتى الآن من التعامل مع هذه الزيادة في الطلب. ففي عام 2020، قد تمت خدمة 98,7% من سكان البلديات (داخل المدن) و99,3% من سكان الريف، و98,8% من إجمالي السكان، من خلال شبكات مياه الشرب والمرافق العامة.[1]

يتأثر تواتر الجفاف في تركيا بشكلٍ كبير بالظروف الجوية والموقع الجغرافي والمتغيرات المناخية. ومن المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة في أوروبا، بما في ذلك تركيا، بسرعة أكبر في سيناريوهات الاحترار المختلفة ما بين 1,5 درجة مئوية و2 درجة مئوية و4 درجات مئوية، وفقاً لتوقعات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. ونتيجة لذلك، فمن المتوقع أن تتفاقم حالات الجفاف المائي والزراعي والبيئي في حوض البحر الأبيض المتوسط.

قد كان تأثير الجفاف على تركيا واضحاً في تقارير حالة الجفاف التي قدمتها خدمة الأرصاد الجوية الحكومية في يوليو 2021، فقد بات انتشار المناطق “القاحلة بشكل غير اعتيادي” و “القاحلة بشدة” جدير بالملاحظة بشكل خاص في تقييم الجفاف لفترة 12 شهراً بين أكتوبر 2020 وسبتمبر 2021.[2]

قد تم تصميم المؤشر المعياري للهطول (SPI) لتحديد كمية النقص في الهطول المطري على نطاقات زمنية متعددة، وتعكس هذه النطاقات الزمنية تأثير الجفاف على توافر الموارد المائية المختلفة، ذلك أن أحوال رطوبة التربة تستجيب للاختلافات في كمية الهطول على نطاق زمني قصير نسبياً. وتعكس المياه الجوفية وتدفق مجاري المياه ومستودعات التخزين بالمياه المخزونة فيها الاختلافات في الهطول المطري في الأجل الأطول. ولهذه الأسباب، فإن McKee وآخرون (1993) قد حسبوا في البداية المؤشر المعياري للهطول على نطاقاتٍ زمنية تبلغ 3 أشهر، و6 أشهر، و12 شهراً، و24 شهراً، و48 شهراً. [3] وتوضح الخريطة (1) اثنا عشر شهراً من موجات الجفاف بفعل العوامل الجوية في تركيا باستخدام المؤشر المعياري للهطول.

الجفاف تركيا - تحديات المياه في تركيا
الخريطة (1): اثنا عشر شهراً من موجات الجفاف بفعل العوامل الجوية وفقاً للمؤشر المعياري للهطول. المصدر: Fanack Water

الاستهلاك غير الفعّال للمياه وإدارته

في تركيا، تُستخدم 73% من موارد المياه للري، وما تزال أساليب الري التقليدية القاعدة الأساسية في معظم الأراضي الزراعية، مما يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من المياه. [4] كما يلوث استخدام المياه الزراعية موارد المياه السطحية والجوفية حيث قد تأخذ الملوثات المائية شكل الرواسب، ومُغذيات النبات، والأملاح الذائبة، والمواد الكيميائية الزراعية، والعناصر السامة والجراثيم. كما يمكن أن تشكل المواد الكيميائية المُضافة إلى مياه الري، والأسمدة، والمبيدات الحشرية، تهديداً لحصول التلوث.

ونتيجةً لذلك، فمن الأهمية بمكان استخدام المياه بكفاءة وفعالية. ويتم إجراء دراسات لتقييم إمكانات الموارد المائية واستخدام المياه لأغراض متعددة من خلال إنشاء مرافق التخزين. كما تُبذل جهود حثيثة لتنفيذ برامج جديدة للحيلولة دون حصول أي فاقد مائي في أنظمة الري الحالية، والقضاء على تحديات الصرف التي تؤثر على جودة التربة وتعزيز استخدام أنظمة الري المغلقة الحديثة بدلاً من شبكات الري التقليدية المفتوحة.

كما يُمثل الاستهلاك غير المقيد لموارد المياه الجوفية في المناطق ذات المياه السطحية غير الكافية (الأنهار والبحيرات) تحدياً آخر. وعلى الرغم من فرض لوائح قانونية على حفر الآبار، إلا أنه من غير المرجح أن يتوقف استخدام الآبار غير المرخصة لاستخراج المياه الجوفية ما لم تتحسن العقوبات وعمليات التفتيش، إذ تخضع موارد المياه الجوفية للاستهلاك الكثيف للأغراض الزراعية. وبسبب الاستغلال المفرط، فإن معظم موارد المياه الجوفية مهددة بالنضوب. [4]

وعلاوةً على ذلك، يمثل نقص هطول الأمطار والاستهلاك غير المُقيد للمياه الجوفية لأغراض الري تهديداً مماثلاً لموارد المياه السطحية. فقد جفت بحيرة مكة في قونية وبحيرة سيفي بولاية كيرشهير، على سبيل المثال، تماماً. ووفقاً للمديرية العامة للدولة للأشغال المائية، فقد مُسحت 14 بحيرة، حتى الآن، عن الخارطة وهي: بحيرة قيصرية ياي، وبحيرة تشول، وبحيرة انجير، وبحيرة هاتاي أميك، وبحيرة اكشهر‎ قونية، وبحيرة أبير، وبحيرة أجكول، وبحيرة هوتامش ويوناك، وبحيرة سيماوف في كوتاهيا، وبحيرة جولجوك في إزمير، وبحيرة إيجيه في كاناكالي، وبحيرة سيرا في طرابزون، وبحيرة أفلان في أنطاليا. بينما تمت حماية مستنقعات سلطان، والتي تعدّ أحد مواقع رامسار (اتفاقية الأراضي الرطبة ذات الأهمية)، وبحيرة مانياس وذلك بفضل التدابير الوقائية التي اتخذتها وزارة الزراعة والغابات.[4]

الشكل 1: أكبر 10 دول من حيث قدرة الطاقة الكهرومائية المركبة الجديدة في عام 2020 (ميجاوات) – (المصدر: الرابطة الدولية للطاقة الكهرمائية, 2021)[6]

الاعتماد على المياه لإنتاج الطاقة

في عام 2021، قد شكلت الطاقة الكهرومائية 32% من إجمالي قدرة توليد الكهرباء في تركيا، في حين أن نسبتها من إجمالي القدرة المركبة لاستخدام الطاقة المتجددة تبلغ 60%.[5]

وبين عامي 2016 و2020، قد بلغ متوسط النمو السنوي لتركيا في الطاقة الكهرومائية المركبة 1,8%. وفي عام 2020، قد سجلت تركيا ثاني أعلى معدل نمو في السعة المركبة في العالم بـ 2,5 جيجاوات، وذلك بعد الصين بمعدل بلغ 13,8 جيجاوات. [6]

وقد زادت قدرة الطاقة المتجددة في تركيا بنسبة 50% في السنوات الخمس الماضية، حيث قد حصلت البلاد على خامس أكبر قدر من إضافات الطاقة المتجددة الجديدة في أوروبا في عام 2019 والمرتبة الخامسة عشر على مستوى العالم. ومع ذلك، فإن تركيا تستخدم فقط حوالي 3% من إمكاناتها الشمسية و15% من طاقة الرياح البرية.[7]

الجفاف

بحسب نتائج تقييم الجفاف الذي أعدته المديرية العامة للأرصاد الجوية التابعة لوزارة البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي لفترات 3 و6 و9 و12 شهراً، فقد كان عام 2021 العام الأكثر جفافاً في العشرين سنة الماضية وثاني الأعوام الأكثر جفافاً خلال 41 عاماً. ولسنوات عديدة، قد كان متوسط هطول الأمطار في السنة المائية/ الزراعية في تركيا 574 ملم، بينما بلغ في عام 2021، 465,5 ملم. [8]

[1] TÜİK (Turkish Statistical Institute), 2021. Water and wastewater statistics.
[2] Ministry of Environment, Urbanization and Climate Change, 2022. Meteorological drought according to Standardized Precipitation Index (SPI) method 3-month evaluation.
[3] WMO (World Meteorological Organization), 2012. Standardized Precipitation Index user guide. WMO No. 1090, p.10.
[4] DSİ (Devlet Su İşleri), 2022. www.dsi.gov.tr.
[5] AA, 2021. ‘Turkey is among the top 10 countries in the world in hydroelectric installed power.’ Published 1 September 2021.
[6] IHA, 2021. Hydropower Status Report – Sector trends and insights.
[7] IEA, 2021. ‘Turkey’s success in renewables is helping diversify its energy mix and increase its energy security.’ Press release published 11 March 2021.
[8] Iklim Haber, 2021. ‘Turkey’s drought map has been made: Eastern and South-eastern Anatolia region sounds alarm.’ Published 20 December 2021.