الصفحة الرئيسية / السودان / موارد المياه المشتركة

موارد المياه المشتركة

نهر النيل
في عام 1929، تم التوصل إلى اتفاق بين دول حوض النيل، إذ كانت جميعها تقريباً في ظل الحكم البريطاني. وبعد ثلاثين عاماً، جاءت اتفاقية تقاسم مياه النيل لعام 1959 بين مصر والسودان، والتي استبعدت بلدان الحوض الأخرى

موارد المياه السطحية والجوفية المشتركة والمتنازع عليها

يعتبر نهر النيل مصدر المياه السطحية المشترك الرئيسي. تاريخياً، كانت إدارة مياه حوض النيل متوالية وقطاعية. وتعتبر المصالح الوطنية قصيرة الأجل والاستقطاب المهني الإنضباطي المحدد، الثوابت المهيمنة، بغض النظر عن الطابع الدولي للنهر وطبيعة موارده المحدودة. فقد كانت جميع دول حوض النيل، تقريباً، خاضعة للحكم البريطاني، الذي كان له مصالح خاصة في مصر وقطنها. [1]،[2]وعليه، طوّرت وأدارت دول حوض النيل الفردية مشاريعها المنفصلة بغياب خطة مدروسة عابرة للحدود. [3]وبشكلٍ تقليدي، كان اللاعبون الرئيسيون من المهندسين والسياسيين. وعلى الرغم من المعاهدات الكثيرة التي تم وضعها، كانت المصالح المصرية هي المهيمنة. وباختصار، كان تاريخاً يزخر بالصراع بدلاً من التعاون، وقد فشلت البلدان في التصديق على الاتفاقية الإطارية للتعاون، على النحو المبين أدناه.[4]

المعاهدات والاتفاقات
في عام 1929، تم التوصل إلى اتفاق بين دول حوض النيل، إذ كانت جميعها تقريباً في ظل الحكم البريطاني. وبعد ثلاثين عاماً، جاءت اتفاقية تقاسم مياه النيل لعام 1959 بين مصر والسودان، والتي استبعدت بلدان الحوض الأخرى. وتتمثل أبرز بنود الاتفاقية بالآتي:

• احتفاظ البلدين بـ”حقهما المكتسب” من حصص المياه المخصصة؛
• توزيع الفائدة المائية لمشروع السيطرة المزمع إنشاؤه بالتساوي بين البلدين؛
• تطوير مشاريع لحفظ المياه الضائعة في حوض النيل؛
• تعزيز التعاون التقني.
وقد أعادت مبادرة حوض النيل، التي أطلقت في فبراير 1999، الأمل في التعاون على نطاق الحوض، بالرغم من استبعادها إريتريا. وكان من المفترض أن تتطور المبادرة إلى إتفاقية إطارية للتعاون، وفي نهاية المطاف تأسيس مفوضية حوض النيل. ومع ذلك، عارضته بقوة كل من مصر والسودان، في حين أن موقف جنوب السودان غير واضح.[5]

نهر النيل

ينبع نهر النيل من غابات نيونغوي في رواندا. ومن هناك، يتدفق باتجاه الشمال لمسافة 6,718 كم،[6]مما يجعله أطول نهرٍ في العالم. وتبلغ مساحة الحوض 2,9 ميلون كم2، أو حوالي عشر مساحة إفريقيا. ويشترك به 11 بلداً ذو سيادة، وهي بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر واريتريا وأثيوبيا وكينيا ورواندا وجنوب السودان والسودان وتنزانيا وأوغندا.[7]

يتمتع حوض النيل بتنوعٍ جغرافي ومناطق مناخية مذهلة. فلا يوجد أي نهرٍ آخر في العالم يبدأ من البراكين والجبال المغطاة بالثلوج الجليدية وينتهي في الصحاري. في الواقع، لا يوجد أي نهرٍ رئيسي آخر يتدفق باتجاه الشمال، ليشق طريقه عبر خط عرض بدرجة 36 تقريباً. ومع ذلك، يُصنف حجم تدفقه بالمنخفض مقارنةً بالأنهار العظيمة الأخرى في العالم، إذ يساوي 2% فقط من تدفق نهر الأمازون، و15% من تدفق نهر الميسيسيبي، و20% من تدفق نهر ميكونغ. ويمكن مقارنته بنهر الراين إلا أنه أصغر من نهر زامبيزي، ونهريّ الكونغو والنيجر.

ومن السمات البارزة لنهر النيل التباين الموسمي والسنوي لحجم التدفق. يحدث أكثر من 80% من التدفق السنوي من أغسطس وحتى أكتوبر، فيما يتم ما يقارب الـ20% المتبقية خلال الأشهر التسع المتبقية.[8] الفيضانات الموسمية منتظمة، إلا أن حجمها ليس كذلك، ولطالما كان من الصعب التنبؤ بها. ويمكن أن ينخفض التدفق إلى ما يصل إلى 41 مليار متر مكعب، كما حدث عامي 1913/1914، أو قد يرتفع إلى ما يصل إلى 141 مليار متر مكعب، كما حصل في عام 1988. وكما هو مبيّن في الجدول (2) والخريطة (1)، يشتمل النيل على 5 أحواض فرعية: البحيرات الاستوائية، وبحر الغزال، ونهر السوباط، والنيل الأزرق، ونهر عطبرة.

الجدول (2): تدفق الأحواض الفرعية لنهر النيل (مليار متر مكعب). [9]

النهرمتوسط التدفق السنويمتوسط الحد الأقصى الشهري للتدفقمتوسط الحد الأدنى الشهري للتدفق
النيل الأزرق50.715.60.3
النيل الأبيض (في الخرطوم)27.8 1.41.2
عطبرة12.15.60.1
السوباط13.12.00.3
بحر الجبل29.33.01.9
النيل (في أسوان)86.421.81.9
الرهد 1.06
الدندر 3.05
River Nile Basin Water resources in Sudan
Map 1 : River Nile Basin. [10]

[1] Dumont, H.J. (ed.), 2009. The Nile: Origin, Environments, Limnology and Human Use. Springer.
[2] Hammad, S.A., 2010. The Utilization of the Nile Waters. A Shift from Position to Interests. Sudanese Ministry of Irrigation.
[3] Ibrahim, A.M., 1984. ‘The Nile: Description, hydrology, control and utilization.’ Limnology and Marine Biology of the Sudan. Dumont, H.J.; Moghraby, A.I. el-; Desugi, L.A (eds). Springer.
[4] Ibid.
[5] Nile Basin Initiative, 2011. Available at: https://watersecurity.wordpress.com/tag/nile-basin-initiative/ , accessed [19/8/2017].
[6] Collins, R., 2002. The Nile. Yale University Press.
[7] Blackmore, D.; Whittington, D., 2008. Opportunities for Cooperative Water Resources Development on the Eastern Nile: Risks and Rewards. An Independent Report of the Scoping Study Team to the Eastern Nile Council of Ministers.
[8] Verhoeven, H., 2012. Water, Civilization and Power: Sudan’s Hydropolitical Economy and Al-Ingaz Revolution. Unpublished PhD thesis. Oxford University.
[9] Song, J.; Whittington, D., 2004. ‘Why Have Some Countries on International Rivers Been Successful Negotiating Treaties? A Global Perspective.’ Water Resources Research, 40:1-18.
[10] Salman, M.A., 2010. ‘Downstream Countries Can Also Harm Upstream Riparians: The Concept of Foreclosure of Future Issues.’ Water International, 35(4): 350-364.