الصفحة الرئيسية / ملفات خاصة / نهر زاينده رود، إيران / الوضع الراهن في حوض نهر زاينده رود

الوضع الراهن في حوض نهر زاينده رود

نهر زاينده رود
مع جفاف نهر زاينده رود، فإن حضارة عمرها 5 آلاف عام على وشك الاختفاء. يتطلب الوضع اتخاذ إجراءاتٍ عاجلة من جانب كل مواطن في الحوض وكذلك في الأحواض المجاورة.

ازداد عدد السكان في حوض زاينده رود بشكلٍ كبير في السنوات الـ55 الماضية. ووفقاً لتعداد عام 1956، بلغ عدد سكان الحوض حوالي 420 ألف نسمة، وفي عام 2011، بلغ هذا العدد ما يُقدر بـ4,5 مليون نسمة.

لطالما كانت التنمية الزراعية والحضرية في الحوض مقيدةً بتوافر المياه. ومع ذلك، إن تاريخ تنمية مياه الحوض لا يتعلق بالقيود فحسب. فلطالما كان الطلب- الناجم أساساً عن التوسع في مشاريع الري- يفوق العرض، بالرغم من الزيادات المتتالية في المياه المتاحة الناجمة عن الخزانات والتحويلات بين الأحواض. ومع ذلك، فإن المياه “الجديدة” قيّدت كلياً في كل مرة. [1] الشكل 1 يوضح الطلب على المياه حسب القطاعات المختلفة، حيث يستهلك القطاع الزراعي النسبة الأكبر من المياه

  • البلديات
  • البيئة
  • الصناعة
  • الزراعة

الشكل 1: الطلب على المياه حسب القطاعات المختلفة. [2]

ازدادت موارد الحوض لأول مرة عام 1953، عندما حوّل نفقٌ مشترك بين الأحواض المياه من نهر “كوهرنگ” إلى حوض زاينده، مما يُضيف 340 مليون متر مكعب/ السنة لجريانٍ طبيعي يبلغ حوالي 900 مليون متر مكعب. وفي عام 1970، سمح استكمال خزان تشادغان بسعة 1500 مليون متر مكعب (الخريطة 1) بضبط النظام المائي. وبفضل هذين المشروعين، ازدادت إمدادات المياه وتخزينها في الحوض بشكلٍ كبير. ويتزامن هذا التاريخ تقريباً مع تأميم موارد المياه في عام 1968 (و إنشاء سلطات المياه الإقليمية التابعة لوزارة الطاقة)، مما يشير إلى السُلطة الجديدة التي حصلت عليها الدولة للسيطرة على شريان الحياة في المنطقة وتصميم التمدد في مساحة الأراضي المروية في الوادي، حيث تم إنشاء ما مساحته 76 ألف هكتار مزودة ببنية تحتية هيدروليكية حديثة. ومع ذلك، في كثيرٍ من الحالات، كان يتم تركيب هذه المخططات الحديثة فوق الشبكة القديمة من الممرات والقنوات. وبالتالي، كانت المكاسب محدودة، على الرغم من أن المحاصيل المزدوجة أصبحت ممكنة في معظم مناطق الوادي.[3]

ومع افتتاح نفق مشترك آخر بين الأحواض من نهر “كوهرنگ” عام 1986، تم توفير 250 مليون متر مكعب آخر سنوياً. كما أن الإمدادت الإضافية المتوفرة، بالإضافة إلى الالتزام بمناطق الري الجديدة، تلبي أيضاً الاحتياجات المتزايدة لمدينة أصفهان (حيث يبلغ عدد سكانها الآن 1,6 مليون نسمة، بمعدل نمو يصل إلى 5% في بعض السنوات) والصناعات المجاورة. وفي عام 2010، تم توفير 260 مليون متر مكعب إضافية من خلال نفق “كوهرنگ” الثالث، إلى جانب 200 مليون متر مكعب يتم تحويلها من مستجمعات نهر ديز العليا (نفق لنجان).[4]

مع جفاف نهر زاينده رود، فإن حضارة عمرها 5 آلاف عام على وشك الاختفاء. يتطلب الوضع اتخاذ إجراءاتٍ عاجلة من جانب كل مواطن في الحوض وكذلك في الأحواض المجاورة.

مع جميع هذه المشاريع التنموية، يتوقع المرء أن تتم تلبية جميع متطلبات أصفهان المائية بالكامل وأن تزدهر الزراعة في مستجمعات المياه. ومع ذلك، نقلت المياه إلى المدن الواقعة في المناطق الأكثر جفافاً (يزد، ورفسنجان، وكاشان) وخارج الحوض.

وعلى الرغم من النقل الدوري للمياه الإضافية من الأحواض المجاورة، فإن هناك زيادة مستمرة في الالتزام بالموارد المائية داخل الحوض. وتشكو “الأحواض المانحة” من عمليات التحويل، إذ أن هناك مزاعم بعدم استنادها إلى تحليلٍ علمي سليم. ويُعزى عدم التوازن الناجم عن عمليات نقل المياه المتشابكة أيضاً إلى الشؤون السياسية. [5]

وفي عام 2014، أدت مشكلة نقص التدفق، سيما في فصل الصيف، إلى اندلاع سلسلةٍ من الاحتجاجات. فقد قام حوالي ألف مزارع في شرق محافظة أصفهان بقيادة جراراتهم 100 كلم إلى المدينة ودمروا الصمامات على خطوط الأنابيب التي تنقل المياه إلى يزد. كما حدثت اضطراباتٌ أخرى في ربيع عام 2014، عندما هدد المزارعون باحتجاجات إضافية إذا ما استمر جفاف النهر. وعلى الرغم من أن الحكومة المركزية في طهران وعدت المزارعين بأن النهر سيتدفق في الخريف، وبتأمين زراعة المحاصيل، فإن أولئك الذين استفادوا من سياسات الحكومة السابقة، يترددون في التخلي عن مكاسبهم. [6]

كان الضرر الذي لحق بمحافظة أصفهان كبيراً، ويقول المحللون أن عشرات الآلاف من الهكتارات من الأراضي الزراعية تحولت إلى صحراء. كما ماتت العديد من الأشجار على مدى السنوات الماضية، وهبطت الأرض ، كنتيجة ثانوية لاستنزاف إمدادات المياه الجوفية، مما يهدد المواقع التاريخية للمدينة، سيما الجسور.

كما تتفاقم أيضاً مشكلة ندرة المياه الشديدة القائمة بالفعل بسبب استهلاك المزارعين المستهتر لمياه الري المتاحة في حوض زاينده. ويرجع ذلك إلى الإعانات الحكومية السخية التي توفر تسعيرة منخفضة للمياه الزراعية، مما شجع على الاستهلاك المفرط لموارد لطالما استُخِف بها. وقد أدى التنافس المتزايد على المياه إلى الإفراط في استغلال موارد المياه الجوفية في جميع أنحاء المحافظة، التي تضم أكثر من 60 ألف بئر (منها 15 ألف بئر غير قانونية).

ومن خلال خفض منسوب المياه، فإن مستخدمي الآبار (بما في ذلك المستخدمين في المدينة الذين يحفرون آباراً عميقة لري الأحزمة الخضراء الكبيرة من الأشجار المزروعة من أجل البيئة)، لا يستفيدون فحسب من تدفق المياه الجوفية التي تساهم في التدفق الأساسي للنهر ولكن أيضاً “يسحبون” المياه من مجرى النهر إلى طبقات المياه الجوفية الجانبية، على حساب الري في مصب أصفهان.[7]

ونظراً للوضع الخطير لحوض زاينده رود، شرعت الحكومة في إنشاء عدة مبادرات لإحياء الحوض. أهمها: عقد جولتين من المشاورات مع أصحاب المصلحة حضرها أكثر من 5 آلاف مزارع؛ وإنشاء فرقة عمل خاصة تتألف من مختلف الوزارات التنفيذية لإحياء نهر زاينده وبحيرة گاوخونی؛ ووضع خطة لإعادة إحياء الحوض؛ وحظر زراعة المحاصيل ذات الإستهلاك المائي؛ وعقد حملات توعية عامة مختلفة على طول النهر؛ وإجراء حملات على الآبار غير القانونية.

مع جفاف نهر زاينده رود، فإن حضارة عمرها 5 آلاف عام على وشك الاختفاء. يتطلب الوضع اتخاذ إجراءاتٍ عاجلة من جانب كل مواطن في الحوض وكذلك في الأحواض المجاورة. وعلى الرغم من أن الحكومة تطبق تدابير لتحقيق التوازن بين الطلب على المياه، فإن حل إعادة إحياء الحوض يكمن في تعاون والتزام السكان والمزارعين.

حوض نهر زاينده رود
الخريطة 1: حوض نهر زاينده رود.

[1] Molle, F. et al. (2009). ‘Buying Respite: Esfahan and the Zayandehroud River Basin, Iran’. In River Basin Trajectories: Societies, Environments and Development. Comprehensive Assessment of Water Management in Agriculture Series 8. Molle, F. and Wester, P. (eds).
[2] Safavi, H. R. et al. (2015).  Expert knowledge based modeling for integrated water resources planning and management in the Zayandehrud River Basin.  Journal of Hydrology, 528, 773-789. Available at: https://www.researchgate.net/publication/282301749
[3] Molle, F. et al. (2009). ‘Buying Respite: Esfahan and the Zayandehroud River Basin, Iran’. In River Basin Trajectories: Societies, Environments and Development. Comprehensive Assessment of Water Management in Agriculture Series 8. Molle, F. and Wester, P. (eds).
[4] Molle, F. et al. (2009). ‘Buying Respite: Esfahan and the Zayandehroud River Basin, Iran’. In River Basin Trajectories: Societies, Environments and Development. Comprehensive Assessment of Water Management in Agriculture Series 8. Molle, F. and Wester, P. (eds).
[5] Molle, F., Mamanpoush, A. (2012). Scale, governance and the management of river basins: A case study from Central Iran. Geoforum, 43(2), 285-294.
[6] Financial Times, 2014, Iran: Dried out, https://www.ft.com/content/5a5579c6-0205-11e4-ab5b-00144feab7de
[7] Molle, F. et al. (2009). ‘Buying Respite: Esfahan and the Zayandehroud River Basin, Iran’. In River Basin Trajectories: Societies, Environments and Development. Comprehensive Assessment of Water Management in Agriculture Series 8. Molle, F. and Wester, P. (eds).