الصفحة الرئيسية / ملفات خاصة / معالجةمياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا / الاستثمارات في معالجة المياه العادمة: دور القطاع الخاص والمنظمات الدولية في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الاستثمارات في معالجة المياه العادمة: دور القطاع الخاص والمنظمات الدولية في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

المياه العادمة investment wastewater reuse

الصورة (1): محاضرة حول إمكانية الاستثمار في معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خلال أسبوع المياه العالمي.

الكاتب: Rossella Messina

تعد إعادة استخدام مياه الصرف الصحي من بين البدائل الرئيسيّة للتغلب على تحديات ندرة المياه ولتلبية الاحتياجات الحالية من المياه، وكان موضوع إعادة استخدام المياه المعالجة هو موضوع أسبوع المياه العالمي لهذا العام، والذي نظمه معهد ستوكهولم الدولي للمياه. وتم التركيز بشكلٍ أساسيٍ على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال نقاشات داراها الأكاديميّون والسياسيون للتحدث عن أعمالهم في هذا المجال في الجلسات العامة والاجتماعات الخاصة.

حاليا، يتم جمع نصف المياه العادمة المنتجة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فقط، و 57٪ من إجمالي المياه التي يتم جمعُها تعود إلى البيئة بدون معالجة، هذا يعد هدر للموارد.[1] في منطقة يستخدم فيها 80 % من المياه لأغراض الزراعة،[2]  فإن إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة للأغراض الزراعية يمكن أن تسمح بإعادة توزيع المياه على القطاع الأُسري (المنزلي)، حيث أن حصة الفرد في كثير من البلدان هو دون خط الفقر المائي (أقل من 1000 متر مكعب للفرد في السنة). [3] بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد استخدام مياه الصرف المعالجة على تخفيف الضغط على موارد المياه غير المستدامة، وخاصة بالنسبة لبلدانٍ مثل ليبيا أو المملكة العربية السعودية حيث تمثل المياه الجوفية “الأُحفورية” من الطبقات الجوفية غير المتجددة أكثر من 70٪ من إجمالي سحب المياه.[4]

يتطلب إنشاء وصيانة البُنية التحتية لمعالجة المياه العادمة استثماراتٍ واسعة النطاق. وفي العديد من البلدان، تؤدي الشراكات بين القطاعين العام والخاص دوراً حاسماً في تحقيق هذه الاستثمارات. منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غنيّة بأمثلة إيجابية، على سبيل المثال في الأردن تم إنشاء العديد من المشاريع بعقود البناء والتشغيل والتحويل لتحسين إمدادات المياه للعاصمة عمان، والتي سوف تعود بالفائدة أيضاُ على مشروع البحر الأحمر والبحر الميت. [5] وفي مصر أيضاً، كانت محطة معالجة المياه العادمة بالقاهرة الجديدة أول شراكة بين القطاعين العام والخاص في البلاد. [6]

وكثيراً ما يتردد القطاع الخاص في المشاركة في مشاريع المياه الجديدة، بسبب عدم الاستقرار السياسي في المنطقة، وعدم وجود سياسات ملائمة، وصعوبة التنسيق بين المساهمين. هذا هو المكان الذي يمكن للمنظمات الدولية أن تلعب فيه دوراً. في عام 2013، شرعت الشراكة العالمية للمياه في تنفيذ مشروع بشأن الحوكمة والتمويل لقطاع المياه في منطقة البحر الأبيض المتوسط، الذي ركز حتى الآن على الأردن وتونس وفلسطين. والهدف من المشروع هو الجمع بين المساهمين واستضافة ورش عمل تقنية لتشخيص مآزق الإدارة الرئيسية وإيجاد أرضية مشتركة للاستراتيجيات المقبلة. في الأردن، تم التركيز على تحديد مسؤوليات سلطات المياه المختلفة،[7] وإمكانية إنشاء هيئة تنظيمية مخصصة تهدف إلى تحسين ورصد كفاءة قطاع المياه.[8] وبالنسبة لتونس، كانت إحدى النتائج الرئيسية تحفيز استثمارات القطاع الخاص الصغيرة في قطاع المياه، بدءا باستعراض الأمثلة الناجحة السابقة. وعلى المدى الطويل، يمكن للبلد أن يشرع في ترتيبات البناء والتشغيل والنقل من أجل تطوير البنية التحتية الجديدة لمعالجة المياه العادمة مثل محطات تحلية المياه.[9]

لسوء الحظ، فإن الاتفاقيات ليست ضماناً أكيد للاستثمارات. وينبغي أن يكون كل من  تحليل القيمة مقابل المال والإدارة المتينة للميزانية في صميم أي شراكة بين القطاع العام و الخاص. وستحتاج العديد من البلدان أيضاً إلى استعراض السياسات والتعرفة المائية لجذب المستثمرين. حتى لو تم إنشاء بنية تحتية جديدة، قد يكون من الصعب الحفاظ عليها وصيانتها على المدى الطويل، حيث أن رسوم تعرفة المياه في معظم دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي من أدنى المعدلات في العالم ولا تعكس ندرة المياه في المنطقة. [10] ويعد تعزيز قاعدة المعلومات وزيادة توافر البيانات وإمكانية الوصول إليها وسيلة أخرى لجذب المستثمرين. وقد بدأت بعض البلدان مؤخرا العمل في هذا الاتجاه. فعلى سبيل المثال، أنشأت فلسطين مجلس تنظيم قطاع المياه في عام 2014، على الرغم من أنه استغرق عامين لبدء عملها. والمؤسسة مكلفة بضمان تعريفات المياه المنصفة، وفي الوقت نفسه إتاحة البيانات عن قطاع المياه للجمهور.[11]

إن نقص البيانات ومحدودية مشاركة أصحاب المصلحة وتمويلهم ليس سوى بعض من العقبات التي تواجهها برامج معالجة مياه الصرف الصحي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.[12] وفي  قلب الاجتماعات مثل أسبوع المياه العالمي فإن إرادة المنظمات الدولية مثل SIWI أو الاحترار العالمي لتمكين قاعدة ثابتة لاتخاذ إجراءات ملموسة . وكما أكد أويون سانجاسورين، رئيس برنامج الاحترار العالمي، “إذا ركزنا على الاستثمارات السابقة من أجل المعرفة وبناء القدرات، فإن التمويل يمكن أن يكون مفتوحا”.[13]