الصفحة الرئيسية / ملفات خاصة / مشروع البحرين الأحمر- الميت / الموقع الجغرافي والظروف الطبيعية

الموقع الجغرافي والظروف الطبيعية

يعدّ البحرالميت جزءاً من غور وادي الأردن الممتد من بحيرة طبريا في الشمال حتى خليج العقبة في الجنوب. يصل الجزء السفلي من البحر الميت الى ارتفاع 790 متر تحت سطح البحر، إذ يعتبر أخفض نقطة في غور الأردن، في حين يصل ارتفاع شاطىء البحر إلى حوالي 420 متر تحت مستوى سطح البحر، والذي يعتبر أخفض بقعة على كوكب الأرض. ترتفع الشواطىء المطلة على الجانبين الشرقي والغربي للبحر الميت بشكل كبير، إذ تصل إلى حوالي 1000 متر، وتغطي مسافة تتراوح بين 15 إلى 20 كيلومتراً. ترجع نشأة هذه التضاريس الحادة الى وقوع غور الأردن ضمن الحدود التكتونية النشطة للصفيحة العربية. يتسم صدع البحر الميت التحويلي بالإنفصال والحركة الجانبية للصفائح الممتدة على طول الوادي المتصدع، والذي يزيد من احتمالية وقوع الزلازل. وعلى الرغم من غياب النشاط الزلزالي على مدى السنوات الـ500 الماضية أو نحو ذلك، يشكل هذا الخطر تأثيراً كبيرا على التصاميم الهيكلية والتكاليف الناجمة عن مشروع ناقل البحرين (الأحمر-الميت).

خلال فترة العصر الجليدي، كان غور وادي الأردن مغطى ببحيرة كبيرة، تمتد من بحيرة طبرية بطول يقارب 35 كم إلى الجنوب من البحر الميت. وصل أعلى مستوى للمياه (-180 م) في غضون عام 25,000 قبل الميلاد. تتكون الرواسب المتراكمة في قاع البحيرة من الحجر الجيري الذي يتألف من التربة الطينية، والطمي الطيني الكلسي المختلط مع الملح والجبس. تُعرف هذه التشكيلات برواسب اللسان. منطقة اللسان التي تفصل حالياً الجزء الشمالي العميق من البحر الميت عن الجزء الجنوبي الضحل حيث تتم عملية استخراج البوتاس، تُعرف باسم شبه جزيرة اللسان. ويوجد أسفل طبقة الرواسب الطميية العميقة هذه طبقة من الصخور المتصدعة بفعل الأنشطة التكتونية على طول صدع وادي الأردن.

تعتبر منطقة البحر الميت ذات أهمية تاريخية وثقافية ودينية رئيسية وتتضمن مواقع أثرية هامة. يجذب البحر الميت العديد من السياح على المستويين المحلي والدولي وغيرهم من المهتمين في القطاع الصحي من خلال المنتجعات العلاجية التي تعتمد على مياه البحر الميت والمواد الكيميائية. وتشمل منطقة مشروع ناقل البحرين (الأحمر-الميت) أيضا مناطق حساسة للغاية (على سبيل المثال بالنسبة للطيور المهاجرة) والمحميات الطبيعية كمحمية ضانا.

تتسم المنطقة التي تقع بين البحر الميت والبحر الاحمر بقلة السكان، حيث تصل الكثافة السكانية إلى ما يقارب 10 إلى 50 نسمة لكل كيلو متر مربع. تتركز الكثافة السكانية في منطقة مشروع ناقل البحرين (الأحمر-الميت) في مدينتيّ العقبة وإيلات والشاطئ السياحي للبحر الميت.

يعتبر مناخ البحرالميت مناخ شبه استوائي حيث يبلغ متوسط درجات الحرارة بين 40 درجة مئوية في يوليو و23 درجة مئوية في شهر ديسمبر، ويتراوح الحد الأدنى لدرجات الحرارة بين 30- 13 درجة مئوية. في حين يصل متوسط الهطول المطري السنوي إلى أقل من 50 ملم، فيما يبلغ معدل عدد الأيام الماطرة حوالي 15 يوماً. تصل نسبة الضغط الجوي 5% على ارتفاع 400 متر تحت مستوى سطح البحر، ومحتوى الأكسجين أعلى بنسبة 4% مما هو عليه عند مستوى سطح البحر، بينما يعدّ تركيز الأشعة فوق البنفسجية في البحر الميت أقل. وتشير دراسات النمذجة والدراسات المكتبية المتعلقة بتغير المناخ إلى أنه بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين، سيشهد متوسط درجات الحرارة ارتفاعاً من 3 إلى 6 درجات، بينما ستنخفض نسبة هطول الامطار إلى 30%. ومع تساقط الامطار بكثافة أكبر، قد يطرأ أيضاً انخفاض يتراوح بين 30% إلى 50% في المياه الجارية وتغذية المياه الجوفية بحلول نهاية القرن. وبالرغم من ذلك، وكحال الأودية الأخرى التي تصب في البحر الميت، مثل الأودية الجانبية التي تتدفق في وادي عربة الذي يمتد من جنوب البحر الميت إلى العقبة، تُعدّ عُرضة لتشكل السيول الفيضانية في بعض الأحيان، حيث سيكون لهذه الفيضانات تأثير كبيرعلى تصميم البنية التحتية لمشروع ناقل البحرين (الأحمر- الميت).

وحتى عام 1978، كان البحر الميت يتألف من طبقتين متدرجتين من المياه، تتباينان من حيث درجة الحرارة والملوحة (حالة عدم تمازج طبقات المياه)، ولكن طرأ تحول جذري في شتاء عام 1978-1979عندما أصبحت كثافة الطبقة العلوية أكبر بكثير من كثافة الطبقة السفلية. وفي الوقت الحالي، تسبب الترسب الطبقي الموسمي في تحوّل سنوي أدى إلى نشوء حالة خلط موسمي لطبقات المياه في البحر الميت. يحتوي الماء المتجانس على 343 غرام لكل لتر من الأملاح الذائبة، وتبلغ كثافته 1,24 جم/لتر. وبالمقارنة مع مياه المحيطات، تعتبر مياه البحر الميت أغنى بالمعادن مثل الكلوريدات والصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم والبروميد، في حين أن نسبة الكبريتات أقل. تستخرج الصناعات الكيميائية  650 مليون مترمكعب من مياه البحر الميت سنوياً، في حين تتم إعادة 250 مليون متر مكعب من المياه شديدة الملوحة. ويبدو أنّ هذا النشاط أحدث تغيراً ملحوظاً في التركيب الكيميائي للبحر الميت من خلال زيادة تركيزالمغنيسيوم والكالسيوم والكلور والبروميد، في حين أن تركيز الصوديوم، والبوتاسيوم، آخذ في التناقص. وتشير الدلائل الأخيرة أن الطبقة الكثيفة والعميقة مرتفعة الملوحة التي شكلتها المحاليل الملحية المرتجعة بسبب الصناعات الكيميائية ستستمر بالإزدياد.

بالإضافة إلى ذلك، تأثر التوازن الهيدروديناميكي بين المياه الجوفية العذبة المحيطة والمياه المالحة للبحر الميت بسبب انخفاض منسوب المياه. بدأت إعادة ضبط السطح البيني للمنطقتين لخلق حالة توازن جديدة من خلال حركة المياه الجوفية الأكثر عذوبة في اتجاه البحر الميت. ووفقاً لذلك، انخفضت مستويات المياه الجوفية في المناطق المحيطة، كما تدفقت كميات كبيرة من المياه الجوفية العذبة والمالحة نحو البحر الميت، كتعويض جزئي لإنخفاض منسوبه.