الصفحة الرئيسية / ملفات خاصة / نهر النيل في مصر / أزمة المياه في مصر: الوضع الحالي والاتجاهات المستقبلية

أزمة المياه في مصر: الوضع الحالي والاتجاهات المستقبلية

دلتا النيل
الصورة 1: امرأة مصرية تغسل الملابس على قناة ملوثة في بلدة البرلس بدلتا النيل ، على بعد 300 كم شمال القاهرة في عام 2008. (المصدر: Nasser Nouri, Flicker)

قد انخفض متوسط توافر المياه العذبة للفرد في مصر بشكل مطرد من حوالي 1,893 متر مكعب في العام في عام 1959 إلى حوالي 900 متر مكعب في عام 2000 و700 متر مكعب في عام 2012. ويضع هذا البلاد تحت عتبة ندرة المياه بحسب البنك الدولي البالغة 1000 متر مكعب من المياه المتجددة المتاحة للفرد في السنة. [1] ومن المتوقع أن يستمر انخفاض نصيب الفرد من المياه إلى 534 متر مكعب بحلول عام 2030، أي أقل من الحد الدولي للفقر المائي. [2] ووفقاً للحكومة، فمن المتوقع أن يصل عدد سكان مصر إلى 98,7 مليون نسمة بحلول عام 2025، مما يزيد من التنافس على المياه. كما يمكن أن تؤثر التطورات في السودان وإثيوبيا وغيرها من بلدان المشاطئة على توافر المياه في مصر.[3]

ويهدد النمو الاقتصادي أيضاً كمية ونوعية الموارد المائية في مصر، مما يؤدي إلى تفاقم المشكلة الحالية المتمثلة في تلوث المياه الجوفية الضحلة من المواد الكيميائية الصناعية والإفراط في استخدام الأسمدة والمبيدات الحشرية. بالإضافة إلى ذلك، ما زال المزارعون يمارسون، بشكلٍ كبير، أساليب الري بالغمر غير الفعالة، مما يؤدي إلى خسارة المياه بفعل التبخر والإفراط في الري، مسببة أضراراً بالتربة وارتفاعات في منسوبات المياه الجوفية. [4] ووفقاً لوزارة الموارد المائية والري، تستخدم مصر بالفعل 127% من مواردها المائية وستحتاج إلى 20% إضافية من المياه بحلول عام 2020. وهذا يعني أن 27% من المياه المستخدمة يتم استيرادها عن طريق الأغذية وغيرها من المنتجات، ويمكن يرتفع هذا إلى 47% بحلول عام 2020.

دلتا النيل
الصورة 2: قمامة متراكمة في نهاية قناة فرعية ، دلتا النيل ، بالقرب من الإسكندرية. (المصدر: François Molle, Flicker)

تتوقع الأمم المتحدة أن تعاني مصر من شح المياه بحلول عام 2025. وبافتراض استمرار نمو السكان ومراعاة مشاريع استصلاح الأراضي في الصحراء وحقيقة أن أكثر من 50% من الحبوب المستهلكة مستوردة بالفعل، فلا يمكن لمصر تلبية الطلب على الغذاء من خلال الاعتماد على مياه النيل للري. [5] وإضافةً إلى هذا الوضع غير المستقر، يُعتقد أن تبخر المياه السطحية في بحيرة ناصر يتجاوز الكمية المقدرة السابقة. يبلغ متوسط معدل التبخر الحالي 7 ملم، ومن المتوقع أن يصل إلى 7,3 ملم بحلول عام 2050. [6] وبعبارةٍ أخرى، تستخدم مصر بالفعل معظم تدفقات نهر النيل، وتخطط لاستخدام المزيد. ووفقاً لوزارة الموارد المائية والري، فإن هناك عجز في الميزانية الوطنية للمياه يبلغ حوالي 19,5 مليار متر مكعب [7]

بالإضافة إلى ذلك، تأثرت مصر بتغير المناخ، والذي يؤثر على كامل حوض النيل. ومن المرجح أن تزيد التطورات الاقتصادية في دول المنبع والتدابير التي قد تتخذها للتكيف مع تغير المناخ الضغوطات على موارد المياه في مصر. فقد أظهرت العديد من الدراسات أن النيل شديد الحساسية لتغيرات درجات الحرارة وهطول الأمطار، ويرجع ذلك أساساً إلى انخفاض معدل الجريان/ هطول الأمطار (4%). [8], [9]

وللتغلب على نقص المياه، تعتمد الحكومة على تقنيات إعادة استخدام المياه، وخاصة بالنسبة للري. وحالياً، يتم استرجاع 10% من مياه الري باعتبارها مياهاً للصرف الزراعي. فقد بلغت كمية مياه الصرف الصحي المعاد استخدامها 2 مليار متر مكعب في عام 2017. [10] وتخطط الحكومة لتحديث محطات معالجة مياه الصرف الصحي الثانوية الحالية لتوفير ما مجموعه 11,67 مليار متر مكعب من المياه من خلال معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها. ومع ذلك، فإن التقنيات المستخدمة في هذه المحطات تعتمد بكثافة على الطاقة ولا تناسب دوماً البلدان النامية نظراً لأمور اجتماعية واقتصادية. [12] [11]. فمن المحتمل ألا يكون إعادة استخدام مياه الصرف الصحي للاستخدامات المنزلية مقبولاً من قبل المستهلكين في المنازل في مصر، ناهيك عن استخدامها كمياه للشرب. وعلاوةً على ذلك، فإن تقنيات معالجة المياه هذه ليست اقتصادية. وبالإضافة إلى ذلك، فيمكن أن تؤدي المعالجة غير السليمة وإعادة استخدام المياه المعالجة ذات النوعية الرديئة إلى تلوث التربة وكذلك تلوث المياه السطحية والمياه الجوفية. [13] وقد التزمت الحكومة مؤخراً بتوسيع استخدام الطرق الطبيعية مثل تقنيات معالجة الأراضي الرطبة وتربة طبقات المياه الجوفية، والمعروف أنها ذات كفاءة عالية وفعالة من حيث التكلفة. [14]

[1] Drainage Research Institute, 2010. Monitoring and Analysis of Drainage Water Quality Project, Drainage Water Status in the Nile Delta Yearbook 97/98. Technical, No.52.
[2] FAOSTAT, 2013. Country Profile Egypt.
[3] FAO, 2014. AQUASTAT.
[4] Abdel-Dayem S, 2011. Water quality management in Egypt. International Journal of Water Resources Development 27(1):181-202.
[5] Radwan L, 1998. Water management in the Egyptian delta: Problems of wastage and inefficiency. Geographical Journal 164(2):129-138.
[6] Badawy, H. A. (2009) Effect of expected climate changes on evaporation losses from Aswan High Dam Reservoir (AHDR), Thirteenth International Water Technology Conference, IWTC 13 2009, Hurghada, Egypt.
[7] Ministry of Water Resources and Irrigation, 2014. Water Scarcity in Egypt.
[8] Badawy, H. A. (2009) Effect of expected climate changes on evaporation losses from Aswan High Dam Reservoir (AHDR), Thirteenth International Water Technology Conference, IWTC 13 2009, Hurghada, Egypt.
[9] Radwan L, 1997. Farmer responses to inefficiencies in the supply and distribution of irrigation requirements in delta Egypt. Geographical Journal 163(1):78-92.
[10] Alnaggar D, 2003. Water resources management and policies for Egypt’. Workshop on Policies and Strategies Options for Water Management in Islamic Countries (Tehran), December 2003.
[11] Ministry of Water Resources and Irrigation, 2014. Water Scarcity in Egypt.
[12] Hussona S and Abdullah A, 2014. Water quality assessment of Mahmoudia Canal in northern west of Egypt. Journal of Pollution Effects and Control 2(2):121.
[13] Wagdy A, 2008. Progress in water resources management: Egypt. Proceedings of the 1st Technical Meeting of Muslim Water Researchers Cooperation.
[14] Elbana T, Bakr N and Elbana M, 2017. Reuse of treated wastewater in Egypt: Challenges and opportunities. In Negm A (ed.) Unconventional Water Resources and Agriculture in Egypt. The Handbook of Environmental Chemistry, vol 75. Springer, Cham.