الصفحة الرئيسية / ملفات خاصة / أهوار العراق / دور الأهوار في الإطار الحالي لإدارة المياه

دور الأهوار في الإطار الحالي لإدارة المياه

دور الأهوار الفيضانات
يشمل دورالأهوار مجموعة متنوعة من خدمات النظام البيئي، بما في ذلك: التخفيف من مخاطر الفيضانات؛ وإنتاج وبيع السلع من الأهوار و إعادة تغذية المياه الجوفية؛

ديناميات الفيضانات في الأهوار- الظروف الطبيعية

تخضع مساحة المناطق التي تُغمر بالمياه لقابلية التغيير خلال السنة، وفقاً للنظام الهيدرولوجي. وتؤدي سنوات الجفاف إلى انحسار الأراضي المغمورة بالمياه، فيما تساهم السنوات الغنية بالأمطار في زيادة مساحة الأهوار.

يعتمد النظام الطبيعي للتدفقات الداخلة والخارجة للأهوار، اعتماداً كبيراً، على وجود قمم الفيضانات، وبشكلٍ عام، على النظام الهيدرولوجي للأنهار التي تجلب المياه إلى الأهوار. وقبل تدخل البشر بالنظام الهيدروليكي، كانت منطقة المنبع في الأهوار تغمر دورياً خلال الفيضانات. وعلى العكس من ذلك، خلال فترات الجفاف، انخفضت مساحة المناطق المغمورة، مما تسبب في حدوث تعاقب في سلوك الأراضي الرطبة، مما ساعد بشكلٍ عام في تطور التنوع البيولوجي وتحسين الظروف البيئية إلى أقصى حد: يخلق تباين امتداد الفيضانات وعمق المياه، ظروفاً مواتية للنباتات والحيوانات. وعلاوة على ذلك، لا توجد السدود والحواجز التي من صنع الإنسان في ظل الظروف الطبيعية. وبالتالي، كان هناك تقييد حقيقي أقل لامتداد الغمر، باستثناء السدود الطبيعية والتغيرات التدريجية في ارتفاع التضاريس الأرضية. فقد كان يتم تخفيف حدّة قمم التدفقات الكبيرة التي تدخل هذه الأراضي الرطبة والفيضانات بشكلٍ طبيعي مع امتداد المياه عبر السهول الفيضية. وقد ساعدت الكميات الكبيرة من المياه التي تتحرك عبر الأراضي الرطبة في الحفاظ على مستوى مرتفع من الترابط بين الأهوار والأنهار المختلفة.

ديناميات الفيضانات في الأهوار- الظروف الحالية

في الوقت الراهن، تتم إدارة الأهوار بشكلٍ مختلف تماماً: يسمح وجود السدود، والحواجز من صنع الإنسان والحواجز الترابية، بالتحكم الكامل في كيفية دخول المياه للأهوار ومكان تدفقها. فقد بُنيت السدود والحواجز لتمكين القيام بالأنشطة البشرية وحمايتها. وكان من النتائج المباشرة لبناء السدود اختفاء التدفقات القصوى من الأنهار والحدّ من إجمالي المياه المتاحة لجنوب العراق. وفي الوقت نفسه، فرض تشييد نظام حواجز شامل قيوداً مادية على كمية الأراضي التي يمكن أن تتاح لتنمية الأهوار، فضلاً عن الربط بين الأهوار والأنهار.

وفي هذه الظروف، لم تعد الأهوار مرتبطة ببعضها البعض، وفي حال وجود أي ترابط، يكون هذا فحسب لأن السكان المحليين قاموا بإحداث فجواتٍ في الحواجز القائمة، أو لأن القنوات التي صنعها الإنسان تنقل الماء من مكانٍ إلى آخر.

إن الافتقار إلى ذروات التدفق والدورات المائية، وانخفاض توافر المياه، وعدم وجود ترابط مائي، هي جميعها عوامل تسهم في وجود نظام الأهوار غير السليم وغير المستقر.

يمكن الإشارة إلى إدارة التدفق هذه في الأهوار، والتي طبقت على نطاقٍ واسع في جنوب العراق في العقود الماضية، على أنها “شبه طبيعية،” حيث يتم التحكم بالجريان إلى الأهوار بشكلٍ كامل، في حين لا يتم تنظيم التدفقات، وإن لم تكن طبيعية. ولسوء الحظ، فقد وجد أنها استراتيجية خاسرة، ذلك أن التدفقات الكبيرة لم تعد مضمونة، ولا يمكن محاكاة تغير التدفق داخل الأهوار دون نظام اصطناعي ملائم.

واعترافاً بأنّ كلاً من الإدارة “الطبيعية” و”شبه الطبيعية” لم تعودا ممكنتين أو كافيتين، تتبع حالياً وزارة الموارد المائية الإدارة “التي يتم التحكم بها،” وهي نظامٌ يتم من خلاله التحكم الكامل بالتدفقات الداخلة والخارجة على حد سواء. تحاول الإدارة التي يتم التحكم بها تحقيق التغييرات اللازمة للجريان الداخلي ومستوى المياه التي يتطلبها ازدهار النظام الإيكولوجي.

من وجهة نظرٍ مائية، تعمل الإدارة التي يتم التحكم بها عن طريق منع أو الحد من تدفق المياه من المناطق المغمورة. وهي ليست خياراً مجدياً فحسب، بل أيضاً الخيار الأكثر كفاءة في استهلاك المياه.

ومنذ عام 2008 وحتى عام 2010، أشرفت وزارة الموارد المائية على تصميم الهياكل الهيدروليكية اللازمة للفيضانات التي يتم التحكم بها في الأهوار. وقد تم تشييد بعض هذه الهياكل الهيدروليكية في السنوات الخمس الماضية، سيما منافذ الحويزة والأهوار الوسطى.

فوائد إعادة إحياء الأهوار

قد أقرّت الحكومة بأهمية الأهوار في الحفاظ على البيئة وإدارة الموارد المائية على حد سواء. تم التعبير عن ذلك، على سبيل المثال، في مبادرة عدن الجديدة بين عامي 2006-2008، وفي استراتيجية الموارد المائية والأراضي العراقية (SWLRI) عام 2015. بالإضافة إلى ذلك، اتخذت إجراءات ملموسة، مثل موافقة مجلس الوزراء العراقي في 23 يوليو 2013 باعتبار الأهوار الوسطى أول متنزه قومي في البلاد.

تقدم الأهوار مجموعة متنوعة من خدمات النظام البيئي، بما في ذلك:

  • بيئة مضيافة تخدم المجتمعات، وتقلل من الهجرة من الأهوار إلى المراكز الحضرية؛
  • عزل ثاني أكسيد الكربون، أي امتصاص ثاني أكسيد الكربون (CO2) من الغلاف الجوي بسبب الغطاء النباتي المتزايد في الأهوار؛
  • التخفيف من مخاطر الفيضانات؛
  • إنتاج وبيع السلع من الأهوار، بما في ذلك منتجات الألبان من جاموس الماء، والحليب من الأبقار، والأسماك، والقصب، وما إلى ذلك؛
  • إعادة تغذية المياه الجوفية؛
  • تنقية المياه، ذلك أن الأراضي الرطبة تساعد بطبيعة الحال على الحد من الملوثات لأن أنواع النباتات في الأراضي الرطبة تمتص بعض المكونات في مياه الأهوار؛
  • منع التعرية أو العواصف الرملية أو العواصف الترابية والتصحر؛
  • تحسين المناخ المحلي، بما في ذلك خفض درجات الحرارة المحلية وزيادة الرطوبة المحلية؛
  • تحسين بنية التربة من خلال إعادة الإماهة وإدخال المواد العضوية؛
  • زيادة قيمة الأراضي؛
  • السياحة البيئية.
Wildlife in Marshes

الصورة (2): الحياة الطبيعية في الأهوار العراقية ( المصدر: زياد سمير, Flickr).

قد حسبت مبادرة عدن الجديدة تقييماًللأهوار استناداً إلى مختلف متغييرات وظائف النظم البيئية، بما في ذلك قيمة الاستخدام المباشر التي تعزى للاستخدام المباشر لخدمات النظام البيئي، وقيمة الاستخدام غير المباشر التي تعزى للاستخدام غير المباشر لخدمات النظام البيئي عبر العوامل الخارجية الايجابية التي توفرها النظم البيئية. وقد قدّر الحساب[1] قيمة الأهوار بما يعادل 3,4 مليار دولار في السنة، إذا ما تم إعادة إحياء الأهوار إلى حدودها التاريخية الكاملة. ويبلغ هذا التقييم نحو 3,370 دولار للهكتار الواحد في الأهوار في السنة.

ويشير تحليل ما يقرب من 170 من الأراضي الرطبة الداخلية الدولية إلى أن خدمات النظم البيئية التي توفرها هذه الأراضي الرطبة لها قيمة سنوية تتراوح ما بين 5,500 دولار للهكتار الواحد وحوالي 110,000 دولار للهكتار الواحد. ويبلغ متوسط قيمة الوحدة في الأراضي الرطبة الداخلية التي شملتها الدراسة في هذا التحليل 28 ألف دولار للهكتار في السنة.[2] وبالتالي، فإن التقدير في مبادرة عدن الجديدة معتدل مقارنةً بالتقييم الدولي لنظم بيئية مماثلة. وتجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من هذا التقييم المعتدل، فإن إعادة إحياء الأهوار تنتج عائداً اقتصادياً مشابهاً للزراعة في محافظات جنوب العراق (إن لم يكن أعلى منها).

[1] New Eden Group (2006). New Eden Master Plan for Integrated Water Resources Management in the Marshlands Area. Final report prepared for Iraq’s Ministries of Water Resources, Municipalities and Public Works, and Environment.
[2] De Groot, R. et. al. (2012). ‘Global estimates of the value of ecosystems and their services in monetary units’. Ecosystem Services, 1: 50-61.