الصفحة الرئيسية / ملفات خاصة / أهوار العراق / البيئة الطبيعية في الأهوار

البيئة الطبيعية في الأهوار

الأهوار العراقية أهوار العراق
المصدر الرئيسي للمياه في الأهوار هو نهري دجلة والفرات، مع تدفق العديد من الروافد الرئيسية من إيران نحو دجلة والحويزة. ومن أعلى سهل ما بين النهرين العلوي وحتى الخليج، تنعطف الأنهار ببطء.

المناخ

مع هطول أقل من 200 مليمتر من الأمطار سنوياً، يعتبر المناخ في الأهوار شبه استوائي جاف. ويمتاز بالصيف الحار (يبلغ متوسط درجة الحرارة القصوى حوالي 43 درجة مئوية)، وشتاء معتدل إلى بارد (يبلغ متوسط درجات الحرارة الدنيا 4 درجات مئوية). وفي الصيف، تنتشر العواصف الترابية ويمكن أن ترفع موجات الحر درجات الحرارة إلى 48 درجة مئوية. وخلال فصل الشتاء، يمكن أن تنخفض درجات الحرارة إلى -8 درجة مئوية. الرطوبة منخفضة في حين أنّ التبخر من أسطح المياه مرتفع، مما يسبب فقداناً للمياه ذلك أن التبخر أكثر بعشرة أضعاف من مساهمة الهطول المطري في المنطقة.[1]

التضاريس

يتكون العراق بشكلٍ أساسي من سهلٍ منبسط منخفض السطح يرتفع رويداً إلى الهضبة الجنوبية الغربية، التي يبلغ ارتفاعها حوالي 1000 متر، وجبال زاغروس الشمالية الشرقية التي يصل ارتفاعها إلى 3000 متر. وتعتبر الارتفاعات على سهل ما بين النهرين عديم الشكل تقريباً سمة من سمات معظم البلاد وتتراوح من بضعة أمتار تحت سطح البحر إلى حوالي 400 متر أعلاه.

المصدر الرئيسي للمياه في الأهوار هو نهري دجلة والفرات، مع تدفق العديد من الروافد الرئيسية من إيران نحو دجلة والحويزة. ومن أعلى سهل ما بين النهرين العلوي وحتى الخليج، تنعطف الأنهار ببطء. يتسبب الافتقار إلى سرعة التدفق في ترسب طميّ الأنهار، مما يؤدي إلى تشكل الطبقات والضفاف فوق مستوى السهل. يجعل هذا الأنهار عرضةً للفيضان فوق الضفاف موسمياً وتغيير مسارها بشكلٍ متقلب. وعلى مر التاريخ، تفرعت الأنهار وغيّرت مجاريها في مناسبات عديدة. ويعتقد أن بعض الأجزاء الأكثر عمقاً من الأهوار (البحيرات)، كانت مجاري أنهار سابقة عُزلت مع تغيير الأنهار لمجاريها عند المنبع.

ينخفض المنحدر المنخفض عموماً للسهل بشكلٍ أكبر[2].ينقسم نهرا دجلة والفرات إلى عدة فروع ويشكلان الدلتا الداخلية. بدورها، تنقسم الفروع إلى تشعباتٍ أصغر تتفرع وتحوّل مجراها. السدود أصغر وأقل انخفاضاً في سهل ما بين النهرين العلوي، كما أنّ المياه الجوفية أقرب إلى السطح، وتتحول منخفضات السفوح بين القنوات إلى مستنقعات.

مروراً بالدلتا، تتدفق المياه إلى مناطق المستنقعات والبحيرات، حيث الأرض منبسطة. عند هذه النقطة، تتقاطع المياه الجوفية مع المياه السطحية لتنفجر المياه الجوفية مشكلةً بركاً.

يرتكز جوهر الأهوار حول التقاء نهري دجلة والفرات. وتنقسم عادةً إلى المناطق الرئيسية الثلاثة: أهوار الحمّار إلى الجنوب من نهر الفرات؛ والأهوار الوسطى (القرنة) بين نهري دجلة والفرات؛ وأهوار الحويزة إلى الشرق من نهر دجلة.

تاريخياً، شكلت الأهوار سلسلةً من مستجمعات الأهوار والبحيرات المترابطة تقريباً، والتي تتدفق إلى بعضها البعض. وخلال فترات الفيضانات المرتفعة غُمرت مساحات كبيرة من الصحراء تحت المياه. ونتيجةً لذلك، فإنّ بعض وحدات الأهوار المنفصلة سابقاً اندمجت معاً، مشكلةً مستجمعاتٍ أكبر للأراضي الرطبة. فقد كانت مستجمعات المياه الرطبة نفسها مكونةً من فسيفساء من الأهوار الدائمة والموسمية، والبحيرات الضحلة والعميقة، والسهول الطينية التي كانت تُغمر بانتظام خلال فترات ارتفاع منسوب المياه.

وأيضاً عند المصب، يلتقي نهرا دجلة والفرات لتشكيل نهر شط العرب، الذي يتدفق إلى الخليج العربي، وبالتالي يتأثر بالمد والجزر.

A traditional house in the Iraqi Marshlands

الصورة (2): بيت تقليدي في الأهوار العراقية ( المصدر: Pesco2009, Flickr).

الموارد المائية

قبل سبعينيات القرن الماضي، كان هناك نظام معقد من القنوات الطبيعية حيث شكل دجلة والفرات الدلتا الداخلية عند منبع الأهوار، كما شكلت الأهوار نظاماً مترابطاً للغاية اندمجت فيه الأنهار واختفت. تغيّر هذا النظام في القرن الماضي مع إنشاء القنوات الزراعية، وأنظمة الصرف والهياكل الهيدروليكية، مما أثر بشكلٍ كبير على المعالجة المائية للنظام بأكمله.

تغذي المياه من نهر دجلة أهوار الحويزة والأهوار الوسطى وذلك بسبب عدم كفاية القدرة الاستيعابية لقناتها. كما تقلل قناة دجلة الرئيسية مساحتها العرضية مع اقترابها من الأهوار؛ حيث ينخفض تدفق النهر بشكلٍ كبير.

نهر الفرات مقيّد بسدود أعلى على طول الطريق من الناصرية إلى القرنة. ومع ذلك، توجد روافد ثانوية تربط بين الأهوار الوسطى والفرات عبر عددٍ من الأخاديد على طول السد الشمالي للفرات. ينقسم نهر الفرات إلى عدة أذرع باتجاه مجرى النهر إلى الناصرية، ويتدفق إلى هور الحمّار على طول عدة قنوات ثانوية؛ يتدفق الرافد الرئيسي للفرات نحو التقاء نهر دجلة بالقرنة، إلا أنه مغلق حالياً بحاجز يسهّل فيضانه عبر الأراضي الرطبة.

تتدفق المياه من أهوار الحمّار إلى شط العرب ونهريّ شط العرب وشط البصرة عبر قرمة علي، في حين تتدفق الأهوار الوسطى إلى أعلى نهر الفرات وثم، في القرنة، إلى شط العرب. وتتدفق المياه من هور الحويزة إلى دجلة وشط العرب.

وتوضح الخريطة (2) الروابط الرئيسية بين الأهوار والشبكة الهيدرولوجية.

Iraqi Marshes

الخريطة (2). الروابط الرئيسية بين الأهوار والشبكة الهيدرولوجية.

[1] Food and Agriculture Organization of the United Nations (FAO). Iraq Country Profile. Available at: www.fao.org/ag/agp/AGPC/doc/Counprof/Iraq/Iraq.html, accessed 6 February 2017.
[2] Sanlaville, P. (2002). ‘The Deltaic Complex of the Lower Mesopotamian Plain and its Evolution through Millennia’. In The Iraqi Marshlands: A Human and Environmental Study. Nicholson, E. and Clark, P. (eds).