الصفحة الرئيسية / ملفات خاصة / أهوار العراق / الأهوار في القرن العشرين

الأهوار في القرن العشرين

الحياة في الأهوار
بما أنّ الأهوار تقع عند نهاية مستجمعات مياه دجلة والفرات، تعتبر مشاريع تخزين المياه والسيطرة عليها المشاريع الرئيسية التي تؤثر على الأراضي الرطبة.

كان أهم تطور في القرن العشرين إنشاء ضوابط حديثة للمياه في أحواض دجلة والفرات. أدى ذلك إلى انخفاضٍ في الفيضانات الضخمة التي أثرت على العراق وبالتالي على الأهوار. وبالإضافة إلى ذلك، لعبت مشاريع الري دوراً فعالاً في تحديد مساريّ دجلة والفرات وراوفدهما. يعتبر تقييم الاستهلاك الحالي للمياه[1]في جميع دول المشاطئة (تركيا وسوريا وإيران والعراق)، مؤشراً جيداً على الانخفاض الحاد في تدفق المياه في جنوب العراق: من الحجم السنوي الطبيعي البالغ حوالي 90 مليار متر مكعب متوفر في مستجمعات المياه بأكملها تستهلك الزراعة حوالي 60% وتستهلك البلديات والصناعات 10% منها، ويتم خسارة 15% بسبب التبخر من البحيرات والخزانات، في حين تترك الـ15% المتبقية لغايات بيئية، بما في ذلك الأهوار (الشكل 1).

  • البيئة و الأهوار
  • الزراعة
  • البلديات
  • الصناعة
  • التبخر
  • أخرى

الشكل (1): استهلاك المياه الحالي في مستجمعات مياه دجلة والفرات.

تأثير السدود

بما أنّ الأهوار تقع عند نهاية مستجمعات مياه دجلة والفرات، تعتبر مشاريع تخزين المياه والسيطرة عليها المشاريع الرئيسية التي تؤثر على الأراضي الرطبة. فقد تم افتتاح سدّة الهندية على نهر الفرات عام 1913، حيث سيطر هذا البناء على توزيع مياه المصب. كما سيطر أيضاً على المياه وتوزيعها بين الحقول الزراعية التي ليست جزءاً من الأهوار. وقد أثر ذلك بشكلٍ كبير على كمية المياه المتدفقة إلى هور الحمّار. أما فيما يتعلق بالأهوار الأخرى، فقد شيدت سدّة الكوت في عام 1938، والتي وجهت المزيد من تدفق المياه لتوفير الري للزراعة، وبالتالي خفضّت كمية المياه المتدفقة من نهر دجلة إلى الأهوار الوسطى والحويزة. ومنذ الخمسينيات، بدأ العراق في بناء عدد من مشاريع البنية التحتية للتحكم بالمياه، بما في ذلك سد سامراء (على نهر دجلة) وسد الرمادي (على نهر الفرات)، والتي حولت المياه الفائضة نحو المنخفضات الطبيعية. وقد تم الانتهاء من سد حديثة على نهر الفرات وسد الموصل على نهر دجلة في الثمانينات. وبالمثل، بدأت تركيا وسوريا مشاريع بناء السدود في الستينات والسبعينيات. وفي عام 1990، تم تشغيل مشروع جنوب شرق الأناضول (GAP) في تركيا، مما أثر بشكل كبير على تدفق نهر الفرات. وفي الوقت نفسه، نفذت إيران مشاريعاً خفضت كثيراً من تدفق روافد نهر دجلة.
حدث هذا بشكل رئيسي في خمسينيات القرن الماضي في العراق، وفي الثمانينيات والتسعينات في كلٍ من العراق وتركيا وإيران. وفي الآونة الأخيرة، في عام 2016، بدأ تشغيل سد إليسو المثير للجدل. ومع ذلك، فإن الآثار الناجمة عن بناء سد أتاتورك الضخم في عام 1990 على نهر الفرات، الذي أضيف إلى السدود الكبيرة الأخرى على نهر الفرات في تركيا وسوريا والعراق، قد أجبرت الحكومة العراقية على إجراء تغيير جذري في مخطط العمليات لنهر دجلة ، وأيضاً، نظراً لأن مستجمعاي المياه يُداران بطريقة مشتركة. ونتیجة لذلك، تظهر السجلات الھیدرولوجیة لمنطقة أهوار المنبع في الأنھار الرئیسیة فرقاً ملحوظاً في نظام التدفق قبل وبعد عام .1990.

وتظهر الخريطة (1) أهم الهياكل الهيدروليكية في مستجمعات المياه فيما يتعلق بالأراضي الرطبة.

The Marshes in the 20th Century Impacts of dams السدود والقناطر الرئيسية في مستجمعات المياه في دجلة والفرات الأهوار
الخريطة (1): السدود والقناطر الرئيسية في مستجمعات المياه في دجلة والفرات.

إن معدل التدفق ما بعد عام 1990 عبر مصب نهر الفرات في الهندية، هو حوالي نصف ما كان عليه في الماضي؛ وفي دجلة، في اتجاه مصب سد الكوت، انخفضت التدفقات إلى ما يقرب من ثلث تصريفها قبل عام 1990. [2] بالإضافة إلى ذلك، انخفضت تدفقات الذروة، التي كانت تستخدم لتغذية الأهوار خلال الجريان الشديد، إلى حوالي 25% -30% من تدفقها قبل عام 1990. كما قللت الهياكل الهيدروليكية ليس فقط من إمدادات المياه العامة، بل تسببت أيضاً في تغييرات موسمية.

  • قبل 1990
  • بعد 1990

الشكل (2): تأثير السدود على متوسط تدفق نهري دجلة والفرات.

  • قبل 1990
  • بعد 1990

الشكل (3): تأثير السدود على ذروة تدفق نهري دجلة والفرات.

تأثير الزراعة

Aتمت ممارسة الزراعة في العراق قبل أكثر من 6 آلاف عام، وكان لها تأثير دائم على الجغرافيا الطبيعية والتربة ومنطقة الأهوار. ويعتقد أن أقدم أساليب الري في جنوب العراق كان عند مصب النهر بالبحر، حيث تم استخدام تأثير المد والجزر. وخلال ارتفاع المد، كانت توجه مياه النهر الفائضة إلى العديد من الخنادق المحفورة في السدود المنخفضة المتاخمة للنهر والجداول المتفرعة منه. وعند انحسار المد، كانت المياه تتدفق إلى الخلف مجدداً. وهكذا، تم ضمان الري والتصريف السهل. ولا يزال هذا النوع من الري يستخدم على ضفاف نهر شط العرب لزراعة التمور.

كانت الدلتا الداخلية المنطقة التالية التي يتم تكييفها للزراعة باستخدام “الري البدائي.” وساعد هذا على الاستفادة من المناطق الطبيعية المغمورة في فروع دلتا النهر والسهول الفيضية. وبمجرد ظهور الأراضي الجافة بعد الفيضان، أعدت أحواض الإنبات وحافظ البذر على وتيرة انخفاض منسوب المياه. وأحدثت فجوات في السدود النهرية عند أدنى نقاطها، مما زاد من وجود فروع النهر المتعرجة التي راكمت سدودها الصغيرة الخاصة.[3]

أدت زيادة الاحتياجات الإنتاجية إلى تطوير الري بالتحكم، الذي يتضمن بناء السدود البسيطة، وقنوات جر المياه، والنواعير، وأنظمة القنوات المحفورة الشاملة. وفي نهاية المطاف، تم تقسيم وادي النهر بأكمله تقريباً إلى العديد من الأحواض الصناعية الصغيرة التي تحدّها ضفاف القنوات.

وقد أدت خطة أعدتها وزارة الموارد المائية في الثمانينات إلى تنفيذ نوع أكثر حداثة من الري والتصريف. واعتبرت الزراعة والأهوار متناقضتين، وتم تجفيف الأهوار لإفساح المجال أمام الأراضي الزراعية وغيرها من مشاريع التنمية.

وفي السنوات اللاحقة، تبيّن أن هذا النهج معيب للغاية، واليوم، تحرز أساليب أكثر استدامة وشمولية، تعترف بالإمتيازات المتبادلة بين الأراضي الزراعية والأهوار، تقدماً أكبر. ولأسباب عديدة، بما في ذلك إعادة تغذية المياه الجوفية، وتأثيرات المناخ المحلي، وملوحة التربة وتحسين النوعية، وتوسيع المناطق الزراعية في المستقبل، فقد أثبتت الأهوار أنها جزء حيوي ومتكامل للتنمية الزراعية.[4] ونتيجةً لذلك، تم تحديث خطة وضعت في ثمانينات القرن الماضي ودمجها في استراتيجية الموارد المائية والأراضي العراقية (SWLRI)، والتي وضعتها وزارة الموارد المائية في صيغتها النهائية في عام 2015.

the marshlands Impacts of agriculture الأراضي الزراعية ومشاريع الري داخل منطقة الأهوار أهوار العراق
الخريطة(2): الأراضي الزراعية ومشاريع الري داخل منطقة الأهوار.[5]

تأثير الاستثمارات النفطية

يعتبر جنوب العراق موطن حوالي 5% من إجمالي احتياطيات النفط في العالم. ومنذ أول اكتشاف نفطي عام 1902 في شمال العراق، تم اكتشاف ما مجموعه أكثر من 70 حقل نفطي محتمل، وتم تطوير 15 منها فقط. الحقول الجنوبية عموماً هي تراكيب مصيدة محدبة الطيات تُنتج من أعماق ضحلة نسبياً، على الرغم من احتمالية وجود مناطق إنتاج أكثر عمقاً.

وحتى الآن، استلزم تطوير مرافق إنتاج النفط تجفيف حوالي 5% -10% من إجمالي مساحة الأهوار. وقد يتطلب التطوير المستقبلي لحقول النفط داخل المنطقة تجفيفاً إضافياً للأهوار، وينبغي أن تُدمج مثل هذه التطورات في استراتيجية التنمية المستدامة للسماح بالنظر على نحوٍ ملائم في احتياجات السكان المحليين، وحماية النظم الإيكولوجية والزراعية.

Oilfields within the marshlands area حقول النفط داخل منطقة الأهوار
الخريطة (3): حقول النفط داخل منطقة الأهوار. [6]

برنامج التجفيف في التسعينيات

عانت الأهوار دماراً واسع النطاق خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988). فقد تم تجفيف هور الحويزة جزئياً، وأدى بناء طريقٍ عبر الأهوار الوسطى بموازاة الضفة الغربية لنهر دجلة إلى شطر الأهوار فعلياً من الشمال إلى الجنوب.

أعقب ذلك في أوائل التسعينيات برنامج تجفيف ضخم من خلال بناء قنوات تحويل عديدة تهدف إلى نقل المياه مباشرةً إلى شبكة القنوات القائمة، وأخيراً إلى البحر. رسمياً، تم تنفيذ البرنامج لتحقيق الأهداف الإنمائية للأراضي. وعلى أرض الواقع، وبعد حرب الخليج الأولى، أصبحت الأهوار مركزاً للمعارضة العراقية ضد صدام حسين. وبالتالي، يُعتقد أنّ برنامج التجفيف كان مجرد وسيلة لطرد المعارضين المتوارين عن الأنظار. وبعد تجفيف الأهوار، تم حرق أعواد القصب الجافة والقرى المشيدة من القصب.

وكان من بين التدخلات الرئيسية التي غيرت المشهد الطبيعي والبيئة بشكلٍ دائم بناء نهر العز، بمجراه الكبير والمستقيم الذي يمتد عبر الأهوار الوسطى من الشمال إلى الجنوب.

[1] Elaborated from New Eden Group (2006), cited above, and Ministry of Water Resources (2014), Strategy for Water and Land Resources of Iraq 2015-2035.
[2] New Eden Group (2006). New Eden Master Plan for Integrated Water Resources Management in the Marshlands Area.  Final report prepared for Iraq’s Ministries of Water Resources, Municipalities and Public Works, and Environment.
[3] Schilstra J. (1962). ‘Irrigation as a soil and relief-forming factor in the lower Mesopotamian plain’. Netherland Journal of Agriculture Science, 10 (3).
[4] New Eden Group (2006). New Eden Master Plan for Integrated Water Resources Management in the Marshlands Area.  Final report prepared for Iraq’s Ministries of Water Resources, Municipalities and Public Works, and Environment.
[5] Adapted from New Eden Group (2008). Update of New Eden Master Plan for Integrated Water Resources Management in the Marshlands Area. Final report prepared for Iraq’s Ministries of Water Resources, Municipalities and Public Works, and Environment; and Ministry of Water Resources (2015). Strategy for Water and Land Resources of Iraq 2015-2035.
[6] Adapted from New Eden Group (2008). Update of New Eden Master Plan for Integrated Water Resources Management in the Marshlands Area. Final report prepared for Iraq’s Ministries of Water Resources, Municipalities and Public Works, and Environment.