الصفحة الرئيسية / ملفات خاصة / أزمة المياه في غزة

أزمة المياه في غزة

water special gaza report fishing port in gaza city fanack
الصورة (1): ميناء الصيد في غزة، 2012. الصورة: Arne Hoel/ البنك الدولي.

مع توفر أقل من 4% من المياه الملائمة للاستهلاك البشري، يواجه قطاع غزة أزمة مياه متفاقمة باطراد على مدى العقد الماضي. يعتبر قطاع غزة أحد أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم بوجود أكثر من 4,500 نسمة لكل كيلومتر مربع[1]، حيث لم تعد تُلبي إمدادات المياه العذبة الطبيعية حاجة سكان القطاع البالغ عددهم 1,76 مليون نسمة.

 Map of the Gaza Strip
الخريطة (1): خارطة قطاع غزة. المصدر Fanack عن جامعة تكساس 2015

يتمثل المصدر الطبيعي الوحيد للمياه العذبة في غزة بالمياه الجوفية. ويتم في الوقت الراهن سحب المياه من الحوض الجوفي الساحلي، وهو حوض للمياه الجوفية يقع أسفل قطاع غزة، بمعدل يتجاوز ثلاثة أضعاف المعدل المستدام. وبعبارة أخرى، ينتج الحوض الجوفي بشكلٍ مستدام 55-57 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، إلا أنه في الوقت الحالي يتم استخراج 170-200 مليون متر مكعب سنوياً.

وبعد عقود من الضخ الجائر لمياه الحوض الساحلي، باتت تتسرب مياه البحر حالياً إلى الحوض الجوفي. وهذا يعني أن المياه التي تتدفق من صنابير المياه في منازل القطاع مالحة للغاية وغير صالحة للشرب.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن عدم وجود منشآت ملائمة لمعالجة المياه في جميع أرجاء قطاع غزة يعني أن حوالي 90 مليون لتر من مياه الصرف الصحي غير المعالجة أو المعالجة جزئياً تتسرب داخل الحوض الجوفي وتصب في مياه البحر الأبيض المتوسط.

وعموماً، فإن أكثر من 96% من المياه في قطاع غزة غير صالحة للاستهلاك البشري. ولكن، بما أنّ الحوض الساحلي هو مصدر المياه الوحيد، لا يملك الغزيون أي خيار آخر سوى استخدامه، بالرغم من العواقب الوخيمة على الصحة العامة.

water special gaza report damaged housing after Israeli Operation Cast Lead in the Gaza Strip
الصورة (2): مباني مدمرة خلال عملية “الرصاص المصبوب،” 2012. الصورة: Marinus Arnesen

وتُقدر منظمة الصحة العالمية (WHO) أن المياه الملوثة مسؤولة عن 26% من جميع الأمراض في غزة، فضلاً عن أن 50% من الأطفال يعانون من الالتهابات الطفيلية ذات الصلة بالمياه. وعلاوة على ذلك، هناك شح في المياه، حيث لا يتوفر سوى 70-90 لتر من المياه للفرد في اليوم، أي أقل من المعيار الذي حددته منظمة الصحة العالمية بتوفير 100 لتر على الأقل للفرد الواحد في اليوم. تـفاقم هذا الوضع المتردي بالفعل بعد أن شنت إسرائيل عملية “الجرف الصامد” على قطاع غزة في صيف عام 2014. وإلى جانب تدمير وهدم المنازل، والشركات، وشبكات الطرقات، تسببت العملية أيضاً بخسائر تُقدر بـ34 مليون دولار في البُنية التحتية للمياه المتداعية بالفعل في القطاع، حيث أنّ الكثير منها لم يتم إصلاحه حتى نوفمبر 2015.

يعتبر هذا الوضع مُلحاً. وبالعودة إلى عام 2009، حذر برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن طبقة المياه الجوفية في غزة قد تتعرض لضرر لا رجعة فيه إذا لم يتخذ أي إجراء:

“إن الوضع البيئي في قطاع غزة قاتم من جميع الجوانب… حوض المياه الجوفي يتعرض لأضرار بالغة وينهار بسرعة. وما لم يتم تغيير هذا الاتجاه الآن، قد يستغرق الضرر قروناً لعكسه… من الناحية المثالية، ينبغي إيقاف ضخ المياه من الحوض الجوفي ووضع نظام مراقبة لتقييم استرداد المعدلات. كما ينبغي السماح بالاستخراج المُنظم فقط في حال استعادت طبقة المياه الجوفية العائد المستدام بعد حسابه وفقاً لبيانات دقيقة عن التدفقات. كما ينبغي تطوير مصادر بديلة للمياه واستخدامها للسماح بإنعاش الحوض الجوفي الساحلي.”[2]

وبحلول عام 2012، حذرت مصلحة مياه بلديات الساحل في قطاع غزة من أنّ الحوض الساحلي قد ينهار بحلول عام 2016، فضلاً عن عدم القدرة على عكس الضرر بحلول عام 2020[3]. وفي الوقت الراهن، يتم اتخاذ التدابير على مختلف المستويات لتحسين الوضع ولكن لا تزال هناك الكثير من العقبات، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي.


[1] UN, 2012. Gaza in 2020. A liveable place? A report by the United Nations Country Team in the occupied Palestinian territory, August 2012.
[2] UNEP, 2009. Environmental assessment of the Gaza Strip following the escalation of hostilities in December 2008 – January 2009.
[3] UN, 2012. Gaza in 2020. A liveable place? A report by the United Nations Country Team in the occupied Palestinian territory, August 2012.


مزيد من القراءة