الصفحة الرئيسية / ملفات خاصة / نهر العاصي وسد الصداقة بين تركيا وسوريا

نهر العاصي وسد الصداقة بين تركيا وسوريا

نهر العاصي، أنطاكية، تركيا
لسنواتٍ عديدة، ارتبطت المفاوضات بين تركيا وسوريا حول نهر العاصي بالقضايا المتعلقة بنهريّ دجلة والفرات المشتركين بين تركيا وسوريا والعراق

المُساهمون

المقدمة

لسنواتٍ عديدة، ارتبطت المفاوضات بين تركيا وسوريا حول نهر العاصي[1] بالقضايا المتعلقة بنهريّ دجلة والفرات المشتركين بين تركيا وسوريا والعراق، حيث كان تقدم الأولى يعتمد على تقدم الأخيرة. ومنذ بدء المفاوضات بين الدول الثلاث في بدايات ثمانينيات القرن الماضي، تبنت تركيا وسوريا استراتيجياتٍ متضاربة. ففي حين أصرت تركيا على أن المفاوضات ستشمل جميع المياه الإقليمية العابرة للحدود، بما في ذلك العاصي ودجلة والفرات، رفضت سوريا مناقشة أمر نهر العاصي مع تركيا. فقد اعتبرت سوريا محافظة هاتاي التركية، التي يتدفق خلال نهر العاصي قبل أن يصب في البحر الأبيض المتوسط، أراضٍ سورية، وبالتالي، اعتبرت نهر العاصي نهراً وطنياً وليس نهراً عابراً للحدود. وهكذا، فإن أي مفاوضاتٍ سترتقي للاعتراف بسيادة تركيا على منطقة هاتاي.

ساد هذا الجمود إلى أن وقعت أنقرة مع دمشق اتفاق أضنة في أكتوبر 1998. في أعقاب هذا التقارب، تحسنت العلاقات بين البلدين إلى حدٍ كبير، على الصعيدين السياسي والاقتصادي. وخلال زيارته لسوريا عام 2004، اقترح رجب طيب أردوغان، الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس الوزراء التركي، بناء سدٍ متعدد الأغراض على نهر العاصي.

وفي عام 2009، وقع وزير الري السوري ووزير البيئة التركي مذكرة تفاهم لبناء “سد الصداقة” على الحدود التركية- السورية. التقت الجهات المسؤولة- المديرية العامة التركية للدولة للأشغال المائية (DSİ) والشركة السورية العامة للدراسات المائية- في يناير 2010، وتم الاتفاق على أنّ دراسة الجدوى والتصميم النهائي المقترح سيجهزان بحلول أكتوبر 2010. وفي 6 فبراير 2011، احتفل رؤساء وزراء البلدين بوضع حجر الأساس لمشروع سد الصداقة. ومع ذلك، توقف المشروع في مارس من نفس العام بسبب الانتفاضة السورية. وبعد خمس سنوات، ومع عدم وجود نهايةٍ للنزاع السوري، يبدو اليوم أنّ مستقبل هذا المشروع غير مؤكد.

نهر العاصي
الصورة (1): موقع نهر العاصي.

[1] Orontes is the English name of the river, whereas Asi is used both in Arabic and Turkish. As such, it will be used throughout this report.