تبرع
مياه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

محطة معالجة مياه الصرف الصحي في السمارة
الصورة 1: محطة معالجة مياه الصرف الصحي في السمارة في الأردن. (Source: WSSH: Middle East, Jordan 2009, Flickr)

ما هو إعادة استخدام مياه الصرف الصحي؟

إن مصطلح “مياه الصرف الصحي” يتطرق إلى أي مياه لم يعد مرغوبا فيها. وبكلمات أخرى، إنها المياه المستعملة/المصروفة والمتخلص منها من قبل المنازل (للاستحمام، الغسيل، استعمال المرحاض، إلخ)، والزراعة، والمنشآت الصناعية. إن حوالي 99% في المئة من مياه الصرف الصحي هي مياه وفقط 1% هي فضلات صلبة. ولذلك، فإن مياه الصرف الصحي لها إمكانات كبيرة لتخفيف نقص المياه العذبة في الأقاليم القاحلة وشبه القاحلة.

إن إعادة استخدام أو تدوير مياه الصرف الصحي ممكن أن تعرفا كـ”استعمال مياه الصرف الصحي أو المياه المسترجعة من استخدام واحد إلى استخدام آخر. إن الاستعمال المتعمد والمتأني للمياه المسترجعة أو مياه الصرف الصحي يجب أن يكون متوافقا مع القواعد المطبقة لهدف مفيد (ري الأراضي، الري الزراعي، الاستخدامات الجمالية، إعادة تغذية المياه الجوفية والحماية من الحرائق.)[1]

إن أنواع مياه الصرف الصحي المستخدمة يمكن أن تنقسم إلى الفئات التالية:[2]

  • إعادة الاستخدام المديني: ري المتنزهات، مساحات اللعب، الساحات، الجزر الوسطية للطرق السريعة وأراضي المناطق السكنية، وكذلك لتصريف مياه المرحاض والحماية من الحرائق في المباني التجارية والصناعية.
  • إعادة الاستخدام الزراعي: ري المحاصيل الغير غذائية، مثل العلف والألياف،و الحضانات التجارية وأراضي المراعي. للمحاصيل الغذائية، تستخدم مياه معالجة ذات جودة عالية.
  • التجمعات المائية الترفيهية: البرك المائية والبحيرات.
  • إعادة الاستخدام البيئي: عمل مناطق رطبة صناعية، وتحسين الأراضي الرطبة الطبيعية واستدامة تدفق الجداول.
  • إعادة الاستخدام الصناعي: بشكل رئيسي لمياه المعالجة ومياه التبريد.
  • إعادة تغذية المياه الجوفية: عن طريق الحقن المباشر لطبقات أرض المياه الجوفية

 نظرة عامة على إجراءات معالجة مياه الصرف الصحي

إن معالجة مياه الصرف الصحي هو عملية إزالة الملوثات من المياه من خلال إجراءات فيزيائية وكيميائية وحيوية مُهندَسَة لإنتاج تدفق والذي يمكن أن يعاد استعماله بشكل آمن أو تصريفه في البيئة. هناك أربع مراحل رئيسية لمعالجة مياه الصرف الصحي:

  • المعالجة التمهيدية: وتتضمن وحدات الغربلة وإزالة الحصى لإزالة الأجسام الكبيرة والخشنة الموجودة في مياه الصرف الصحي الخام (مواد صحية،البلاستيك والخِرَق، الشعر، الحجارة والحصى) والتي يمكن أن تسدّ أو تتلف المعدات الميكانيكية.
  • المعالجة الأولية: تفصل المواد الصلبة من مياه الصرف الصحي من خلال تصريف مياه الصرف الصحي في خزانات الترسيب للسماح للمواد الصلبة بالترسب. المواد الصلبة المترسبة، وتسمى وحل لزج/راسب طيني، يتم كشطها من قاع الخزانات بواسطة كاشطات كبيرة ويتم ضخها بعيدا لمزيد من المعالجة.
  • المعالجة الثانوية: تزيل المواد العضوية القابلة للتحلل الحيوي، والمواد الصلبة المعلقة والمواد الغذائية من خلال ضخ مياه الصرف الصحي في داخل أنظمة هوائية وأنظمة معالجة حيوية.
  • المعالجة الثالثية: وتزيل مقومات محددة والتي لا يمكن أن تتم إزالتها من خلال الخطوات السابقة، مثل المواد العضوية المقاومة، المعادن الثقيلة، والمواد الصلبة الغير متحللة.
معالجة مياه الصرف الصحي
الشكل 1: عملية معالجة مياه الصرف الصحي. @Fanack Water

لماذا تعد إعادة استخدام مياه الصرف الصحي مهما لبلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟

تلوث المياه في مصر
الصورة 2: تلوث مياه الصرف الصحي في مصر. (Source: Faris knight, Wikipedia)

يتسم معظم إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بأنه قاحل أو شبه قاحل. وقد نفذت من الإقليم مصادر المياه المتجددة منذ عقود عديدة، وذلك بمعنى أنه قد لم يتمكن أن يلبي متطلباته الغذائية من مصادر المياه العذبة المتوافرة داخل حدوده.[3] إن إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عنده 6% من سكان العالم لكن فقط 1% من مصادر المياه العذبة.[4] وتعتمد البلدان في الإقليم على الأمطار الموسمية وعدد قليل من الأنهار،بعضها يحمل مياه جارية من بلدان أخرى، وتعتمد غالبا على طبقات مياه جوفية هشه وأحيانا غير متجددة. وكنتيجة، فإن اقتصادياتها حساسة أكثر بكثير للطريقة التي تستخرج بها المياه، وتنقل،و تستهلك من اقتصادات الأقاليم الأخرى.[5] وفي نفس الوقت،  فإن الضخ الجائر المستمر للمياه الجوفية يُخفض مستوى سطح المياه الجوفية، ويزيد مستوى ملوحة المياه الجوفية،  ويعمل على تدهور جودة المياه الجوفية ويسبب التدهور البيئي.[6]

وكنتيجة، فهناك حاجة لمصادر مياه جديدة وغير تقليدية، مثل تحلية المياه، جمع وحصاد مياه الصرف الصحي والأمطار، وذلك لتلبية الطلب المتزايد. إن إعادة استخدام مياه الصرف الصحي تجذب اهتماما متزايدا حول طرق إعادة تغذية المياه الجوفية والري،حيث أن الزراعة مستخدم المياه الرئيسي والمهيمن في المنطقة.[7] وبناء على الاستهلاك البشري للمياه العذبة في البلدان الشحيحة المياه، مثل بلدان إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن الكمية المقدرة لمياه الصرف الصحي المنتجة لكل نسمة تتراوح بين 30-90 سم3 سنويا.[8] وبالإضافة، فإن حجم مياه الصرف الصحي من مصادر مختلفة قد زاد مع النمو السكاني، التمدن، وتحسن الظروف المعيشية والتطور الاقتصادي، ويتوقع أن يستمر بالزيادة في المستقبل.[9]

 توافر المياه في إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

إن معظم بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سيكون عندها مصادر مياه متجددة سنوية بأقل من 1,000 متر3/نسمة بحلول عام 2025 (الشكل 2). وإن بلدانا عدة، مثل الكويت، ليبيا، قطر، السعودية، الإمارات العربية المتحدة واليمن سيكون عندها مصادر مياه متجددة سنوية بأقل من 100 متر3/نسمة. وبالإضافة، فإن 14 من 20 من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد تم تصنيفها بأنها عندها عجز مائي في 2010.[10]

إن نتائج تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ[11] لإقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد توقعت تراجعا في هطول الأمطار (-10% إلى -25%)، وتراجعا في الجريان (-10% إلى -40%) وتزايدا في التبخر (+5% إلى +20%). وزيادة على ذلك، فإنه لا يوجد فرص لتطوير مصادر مياه إضافية. وبالإضافة، فإن درجات الحرارة المرتفعة أكثر ستؤدي إلى تبخر أكبر من خزانات تخزين المياه السطحية وخسارات في رطوبة التربة؛ ومعدلات نتح تبخري أعلى في المناطق المخضرة، مؤديا إلى تناقص في معدلات الجريان وإعادة تغذية المياه الجوفية؛ وتزايدا في متطلبات مياه المحاصيل في الزراعة.[12]

الشكل2. مصادر المياه المتجددة السنوية في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (10 مليارات م3/نسمة/سنة). [13]

استخدام المياه في إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

إن الزراعة هي مستخدم المياه المهيمن في معظم بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وفي المعدل، فإن 86% من المياه المسحوبة للقطاعات المختلفة لمستخدمي المياه يتم استعمالها في إنتاج المحاصيل. وإن استعمال المياه للنشاطات المنزلية والصناعية هو 8% و 6% على الترتيب.[14]

إن اقتصادات معظم بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعتمد على الزراعة، مع أن السياحة والإنتاج النفطي مهمان أيضا في عدة بلدان. ولذلك، فهناك اختلافات كبيرة في استعمال المياه في القطاعات الزراعية، المحلية والصناعية. فمثلا، البحرين تستخدم 29% من مجموع مياهها المتجددة للزراعة. وإن بلدانا أخرى تستعمل مياه أقل نسبيا من معدل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الزراعة هي إسرائيل (58%)، قطر (59%)، لبنان (60%)، والأردن (65%). وإن إيران (92%)، ومصر (86%) والعراق (79%) تستعمل أكثر المياه للزراعة.[15]

الشكل 3. استهلاك المياه حسب القطاع في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا[16]

معالجة مياه الصرف الصحي في إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

إن حجم مياه الصرف الصحي المتولدة سنويا من قبل القطاع المحلي والصناعي في إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هو 13.2 مليار متر مكعب (BCM)، ومنها 5.7BCM  ( أي 43.2%)  هي معالجة (الشكل 4).[17] وإن الحجم السنوي لمياه الصرف الصحي الغير معالجة والمُتخلَّص منها في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هو 7.5BCM (حوالي 57% من مجموع مياه الصرف الصحي المنتجة في الإقليم).[18]

إن ما يقارب 83% من مياه الصرف الصحي المعالجة مستعملة في الزراعة، حيث أن معظم مياه الصرف الصحي المعالجة جزئيا، المخففة أو الغير معالجة يتم استخدامها من قبل مزارعي المدن وشبه المدن لتنمية المحاصيل.[20] ويظهر الجدول 1 معدل مياه المجاري ومستويات المعالجة في المناطق المدنية والريفية في عدة بلدان من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

الشكل 4. حجم مياه الصرف الصحي المنتجة، المتخلص منها أو المستعملة للري في إقليم الشرق الأوسط  وشمال إفريقيا.[19]

وهذه البلدان تستعمل خيارات معالجة مختلفة لمياه الصرف الصحي. وعلى سبيل المثال، فإن كل مياه الصرف الصحي المجموعة في البحرين تتم معالجتها من خلال إجراءات تنشيط الحمأة/الطين اللزج والمعالجة الثالثية، بينما أقل من 10% من مياه الصرف الصحي المجموعة في إيران، لبنان، المغرب وليبيا تذهب تحت المعالجة.[21]

الدولة%(البيوت المتصلة بنظام الصرف الصحي (الحضر% البيوت المتصلة بنظام الصرف الصحي (الريف)% البيوت المتصلة بنظام الصرف الصحي (الكلي)(نسبة المعالجة ( % تجميع مياه الصرف الصحي بالنسبة للحجم(نسبة المعالجة ( % مياه الصرف الصحي بالنسبة للحجمفعالية اعادة الاستخدام (% المياه المعالجة بالنسبة للحجم)
الجزائر9250774640NA
البحرينNANA77734916-20
مصر741842575224
ايران395.3307821NA
العراق393.3283017NA
اسرائيل99.59598NA9099
الأردن67456985376
الكويتNANA>99NA7863
لبنانNANA66812350
ليبيا5454542413100
المغرب862.85320186
عمان531744342766
فلسطين671254NANANA
قطرNANA781007850
السعودية44737936940
سوريا964572NA4078
تونس798.954776820
الامارات936387NA8725
اليمن420.41266840

.الجدول 1: تغطية مياه المجاري في المناطق المدنية والريفية، وإعادة استعمال مياه الصرف الصحي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا[22]

فوائد إعادة استخدام مياه الصرف الصحي لبلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

هناك العديد من الفوائد لإعادة استخدام مياه الصرف الصحي. إن الفوائد البيئية تتضمن تقليل تلوث موارد المياه والأجسام المستقبلة الحساسة، والتحكم في تسرب المياه المالحة من خلال إعادة تغذية المياه الجوفية. إن إعادة استخدام مياه الصرف الصحي يقدم أيضا قيمة اقتصادية من خلال توفير كميات ملحوظة إضافية من المياه والمساهمة في المحافظة على مصادر المياه العذبة. إضافة إلى ذلك، فإنها توفر مياه غنية بالمغذيات للري وتقلل الحاجة للأسمدة الكيميائية. وإن فوائدا اجتماعية-اقتصادية أخرى تتضمن التوظيف والمنتجات الإضافية للتصدير. وحيث أن  المواد ذات الآثار المعدنية والعضوية والعوامل الممرضة/الباثوجينات في مياه الصرف الصحي تمثل خطورة على الصحة العامة، فإن إعادة استعمال مياه الصرف الصحي تزيل هذه الخطورة من خلال معالجة مياه الصرف الصحي بشكل كافٍ لإعادة الاستخدام المقصود.[23]

تحديات معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

معالجة مياه الصرف الصحي فيالمغرب
الصورة 2: محطة معالجة مياه الصرف الصحي IAV في المغرب. (Source: El Hamouri, 2006)

إن معدل معالجة مياه الصرف الصحي لا يزال منخفضا في العديد من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وإن الكثير من معامل معالجة مياه الصرف الصحي مُصانة بشكل سيء وتعمل فوق إمكانية التصميم.[24] [25] إن التحديات الرئيسية التي تواجه معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي:[26]

    • عدم كفاية المعلومات حول وضع إعادة استعمال والتخلص من الأشكال المختلفة لمياه الصرف الصحي والتأثيرات البيئية والصحية المتعلقة: وحتى عندما تكون المعلومات متوفرة، فهناك اختلافات كبيرة في تقييم مياه الصرف الصحي بسبب اختلاف المعايير المستخدمة.
    • عدم كمال التحليل الاقتصادي لمعالجة مياه الصرف الصحي وخيارات إعادة الاستخدام: هناك التكاليف والفوائد المتعلقة مع أنظمة محددة لمعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها. ولكن التحليلات عادة مقيدة بالجدوى المالية. إن العوامل الأخرى يجب أن يتم أخذها في عين الاعتبار، مثل خيارات المعالجة المركزية واللامركزية، ودرجة المعالجة، وإعادة الاستخدام النهائي المقصود وخيارات النقل للتدفق المُعالج.
    • التكلفة العالية المُدرَكة لتطوير شبكات جمع مياه الصرف الصحي ومعامل معالجة مياه الصرف الصحي: إن منشآت وتكاليف معالجة مياه الصرف الصحي تتفاوت من موقع إلى آخر وهذه يعتمد على البنية التحتية المحتاجة، وجودة مياه الصرف الصحي التي تم جمعها، و الجودة المتوقعة لمياه الصرف الصحي المعالجة.
    • نقص آليات معالجة مياه الصرف الصحي واسترجاع تكلفة إعادة الاستخدام، متضمنة الالتزام بدعم برامج معالجة مياه الصرف الصحي: إن هذا قد أدى إلى طلب منخفض على المياه المسترجعة المبنية على التكلفة عندما تُقارن بمياه الصرف الصحي المعالجة أو غير المعالجة والتي تزود مجانا بدون سعر للمزارعين. وهذا بسبب أن كلا من المزارعين والمنازل هم متشككون حول جودة المياه المسترجعة. وإلى جانب ذلك، فإن توافر مياه صرف صحي مجانية وغير معالجة يجعل من الصعب إقناع المزارعين لدفع أي شيء للمياه المسترجعة والتي ليست بجودة عالية.[27] [28] [29]
    • تفضيل المياه العذبة على مياه الصرف الصحي: إن نقص الالتزام من طرف الحكومة بأن تقوم بالتوعية والدعم لبرامج شاملة لمعالجة مياه الصرف الصحي قد أدى إلى نقص في الفهم بين عامة الناس حول الفوائد البيئية المُدرَكة لمعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدام المياه المسترجعة. وبالإضافة فإن المستخدمين الأخيرين هم متشككون حول جودة المياه المسترجعة.
    • عدم التطابق بين تسعيرات المياه وندرة المياه: إن تسعير المياه يجب أن يأخذ في عين الاعتبار قيمة ندرتها. وهذا الجانب له أهمية معينة في القطاع الزراعي. إن سعر المياه العذبة الواصلة إلى المزارعين لا يعكس حتى تكلفة تزويد المياه.[30] ولأن مياه الصرف الصحي يتم جمعها بعيدا عن المناطق المدنية، فإن المنازل لا تتعرف على فوائد معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي في وسط ندرة شديدة للمياه. ولذلك فإن الحكومات تجد من الأسهل أن تجمع الرسوم للتوصيل وخدمة مياه الصرف الصحي من المعالجة النهائية لمياه الصرف الصحي.
    • عدم كفاءة مخططات الري وإدارة المياه بشكل عام، والذي يقوض إمكانية إعادة استخدام المياه: إن مخططات الإدارة غالبا لا تعير انتباها لإمكانية المياه المسترجعة كمصدر يمكن استخدامه للري، والمحافظة على البيئة وغايات أخرى، مثل إعادة تغذية المياه الجوفية والاستعمالات البلدية، الترفيهية أو الصناعية لها.

الاستثمارات في معالجة المياه العادمة: دور القطاع الخاص والمنظمات الدولية في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الصورة (4): محاضرة حول إمكانية الاستثمار في معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خلال أسبوع المياه العالمي.

الكاتب: Rossella Messina

تعد إعادة استخدام مياه الصرف الصحي من بين البدائل الرئيسيّة للتغلب على تحديات ندرة المياه ولتلبية الاحتياجات الحالية من المياه، وكان موضوع إعادة استخدام المياه المعالجة هو موضوع أسبوع المياه العالمي لهذا العام، والذي نظمه معهد ستوكهولم الدولي للمياه. وتم التركيز بشكلٍ أساسيٍ على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال نقاشات داراها الأكاديميّون والسياسيون للتحدث عن أعمالهم في هذا المجال في الجلسات العامة والاجتماعات الخاصة.

حاليا، يتم جمع نصف المياه العادمة المنتجة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فقط، و 57٪ من إجمالي المياه التي يتم جمعُها تعود إلى البيئة بدون معالجة، هذا يعد هدر للموارد.[31] في منطقة يستخدم فيها 80 % من المياه لأغراض الزراعة،[32]  فإن إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة للأغراض الزراعية يمكن أن تسمح بإعادة توزيع المياه على القطاع الأُسري (المنزلي)، حيث أن حصة الفرد في كثير من البلدان هو دون خط الفقر المائي (أقل من 1000 متر مكعب للفرد في السنة). [33] بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد استخدام مياه الصرف المعالجة على تخفيف الضغط على موارد المياه غير المستدامة، وخاصة بالنسبة لبلدانٍ مثل ليبيا أو المملكة العربية السعودية حيث تمثل المياه الجوفية “الأُحفورية” من الطبقات الجوفية غير المتجددة أكثر من 70٪ من إجمالي سحب المياه.[34]

يتطلب إنشاء وصيانة البُنية التحتية لمعالجة المياه العادمة استثماراتٍ واسعة النطاق. وفي العديد من البلدان، تؤدي الشراكات بين القطاعين العام والخاص دوراً حاسماً في تحقيق هذه الاستثمارات. منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غنيّة بأمثلة إيجابية، على سبيل المثال في الأردن تم إنشاء العديد من المشاريع بعقود البناء والتشغيل والتحويل لتحسين إمدادات المياه للعاصمة عمان، والتي سوف تعود بالفائدة أيضاُ على مشروع البحر الأحمر والبحر الميت. [35] وفي مصر أيضاً، كانت محطة معالجة المياه العادمة بالقاهرة الجديدة أول شراكة بين القطاعين العام والخاص في البلاد. [36]

وكثيراً ما يتردد القطاع الخاص في المشاركة في مشاريع المياه الجديدة، بسبب عدم الاستقرار السياسي في المنطقة، وعدم وجود سياسات ملائمة، وصعوبة التنسيق بين المساهمين. هذا هو المكان الذي يمكن للمنظمات الدولية أن تلعب فيه دوراً. في عام 2013، شرعت الشراكة العالمية للمياه في تنفيذ مشروع بشأن الحوكمة والتمويل لقطاع المياه في منطقة البحر الأبيض المتوسط، الذي ركز حتى الآن على الأردن وتونس وفلسطين. والهدف من المشروع هو الجمع بين المساهمين واستضافة ورش عمل تقنية لتشخيص مآزق الإدارة الرئيسية وإيجاد أرضية مشتركة للاستراتيجيات المقبلة. في الأردن، تم التركيز على تحديد مسؤوليات سلطات المياه المختلفة،[37] وإمكانية إنشاء هيئة تنظيمية مخصصة تهدف إلى تحسين ورصد كفاءة قطاع المياه.[38] وبالنسبة لتونس، كانت إحدى النتائج الرئيسية تحفيز استثمارات القطاع الخاص الصغيرة في قطاع المياه، بدءا باستعراض الأمثلة الناجحة السابقة. وعلى المدى الطويل، يمكن للبلد أن يشرع في ترتيبات البناء والتشغيل والنقل من أجل تطوير البنية التحتية الجديدة لمعالجة المياه العادمة مثل محطات تحلية المياه.[39]

لسوء الحظ، فإن الاتفاقيات ليست ضماناً أكيد للاستثمارات. وينبغي أن يكون كل من  تحليل القيمة مقابل المال والإدارة المتينة للميزانية في صميم أي شراكة بين القطاع العام و الخاص. وستحتاج العديد من البلدان أيضاً إلى استعراض السياسات والتعرفة المائية لجذب المستثمرين. حتى لو تم إنشاء بنية تحتية جديدة، قد يكون من الصعب الحفاظ عليها وصيانتها على المدى الطويل، حيث أن رسوم تعرفة المياه في معظم دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي من أدنى المعدلات في العالم ولا تعكس ندرة المياه في المنطقة. [40] ويعد تعزيز قاعدة المعلومات وزيادة توافر البيانات وإمكانية الوصول إليها وسيلة أخرى لجذب المستثمرين. وقد بدأت بعض البلدان مؤخرا العمل في هذا الاتجاه. فعلى سبيل المثال، أنشأت فلسطين مجلس تنظيم قطاع المياه في عام 2014، على الرغم من أنه استغرق عامين لبدء عملها. والمؤسسة مكلفة بضمان تعريفات المياه المنصفة، وفي الوقت نفسه إتاحة البيانات عن قطاع المياه للجمهور.[41]

إن نقص البيانات ومحدودية مشاركة أصحاب المصلحة وتمويلهم ليس سوى بعض من العقبات التي تواجهها برامج معالجة مياه الصرف الصحي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.[42] وفي  قلب الاجتماعات مثل أسبوع المياه العالمي فإن إرادة المنظمات الدولية مثل SIWI أو الاحترار العالمي لتمكين قاعدة ثابتة لاتخاذ إجراءات ملموسة . وكما أكد أويون سانجاسورين، رئيس برنامج الاحترار العالمي، “إذا ركزنا على الاستثمارات السابقة من أجل المعرفة وبناء القدرات، فإن التمويل يمكن أن يكون مفتوحا”.[43]

[1] McKenzie, C. (2005). ‘Wastewater reuse conserves water and protects waterways’. The National Environmental Services Center (NESC). Available at: www.nesc.wvu.edu/ndwc/articles/OT/WI05/reuse.pdf.
[2] Evine, A.D., Asano, T. (2004). ‘Recovering sustainable water from wastewater’. Environmental Science and Technology, 38: 201A–208A.
[3] Allan, J.A. (2001). The Middle East water question: hydropolitics and the global economy. Tauris & Co. Ltd, London.
[4] Bahadir, M.E. (2016). ‘Wastewater Reuse in Middle East Countries – A Review of Prospects and Challenges’. Fresenius Environmental Bulletin, 25(5): 1284-1304.
[5] Jagannathan, N.V., Mohamed, A.S., Kremer, A. (2009). Water in the Arab World: management perspectives and
innovations. The World Bank, Middle East and North Africa (MENA) Region, Washington.
[6] Bahadir, M.E. (2016). ‘Wastewater Reuse in Middle East Countries – A Review of Prospects and Challenges’. Fresenius Environmental Bulletin, 25(5): 1284-1304.
[7] Bahri, A. (2008) ‘Water reuse in Middle Eastern and North African countries’. In: Jimenez, B., Asano, T. (eds), Water reuse: an international survey of current practice, issues and needs. IWA, London, pp. 27-47.
[8] Qadir, M., Sharma, B.R., Bruggeman, A., Choukr-Allah, R., Karajeh, F. (2007). ‘Non-conventional water resources and opportunities for water augmentation to achieve food security in water scarce countries’. Agricultural Water Management, 87: 2-22.
[9] Qadir, M., Bahri, A., Sato, T., al-Karadsheh, E., (2009). ‘Wastewater production, treatment and irrigation in Middle East and North Africa’. Irrigation Drainage Systems, 24(37), combined 1-2.
[10] Jeuland, M. (2015). Challenges to wastewater reuse in the Middle East and North Africa.
[11] IPCC (International Panel on Climate Change) (2007). Climate change 2007: the physical science basis. Cambridge University Press, Cambridge.
[12] Trenberth, K.E., Dai, A., Rasmussen, R.M., Parsons, D.B. (2003). ‘The changing character of precipitation’. Bulletin of the American Meteorological Society, 84: 1205-1217. Available at: www.researchgate.net/publication/235640653_The_Changing_Character_of_Precipitation
[13] Aquastat, accessed in March 2017. Available at: www.fao.org/nr/water/aquastat/water_res/index.stm.
[14] Ibid.
[15] Qadir, M., Bahri, A., Sato, T., al-Karadsheh, E., (2009). ‘Wastewater production, treatment and irrigation in Middle East and North Africa’. Irrigation Drainage Systems, 24(37), combined 1-2.
[16] Aquastat, accessed in March 2017. Available at: www.fao.org/nr/water/aquastat/water_res/index.stm
[17] US Environmental Protection Agency (2004). ‘Guidelines for water reuse’. EPA/625/R-04/108. US Environmental Protection Agency, Washington.
[18] QIrrigation Drainage Systems, 24(37), combined 1-2.
[19] Ibid.
[20] Ibid.
[21] Ibid.
[22] Jeuland, M. (2015). Challenges to wastewater reuse in the Middle East and North Africa.
[23] adir, M., Bahri, A., Sato, T., al-Karadsheh, E., (2009). ‘Wastewater production, treatment and irrigation in Middle East and North Africa’.
[24] Qadir, M., Bahri, A., Sato, T., al-Karadsheh, E., (2009). ‘Wastewater production, treatment and irrigation in Middle East and North Africa’. Irrigation Drainage Systems, 24(37), combined 1-2.
[25] Qadir, M., Sharma, B.R., Bruggeman, A., Choukr-Allah, R., Karajeh, F. (2007). ‘Non-conventional water resources and opportunities for water augmentation to achieve food security in water scarce countries’. Agricultural Water Management, 87: 2-22.
[26] Qadir, M., Bahri, A., Sato, T., al-Karadsheh, E., (2009). ‘Wastewater production, treatment, and irrigation in Middle East and North Africa’. Irrigation Drainage Systems, 24(37), combined 1-2.
[27] Bahri, A. (2000). ‘The experience and challenges of reuse of wastewater and sludge in Tunisia’. Water Week 2000, 3-4 April 2000. World Bank, Washington, p. 15.
[28] Lahlou, A.A. (2005). ‘Wastewater reuse’. In: Baroudy, E., Lahlou, A.A., Attia, B. (eds), Managing water demand:
policies, practices and lessons from the Middle East and North Africa forums. IWA, London, pp. 11-24.
[29] Kfouri, C., Mantovani, P., Jeuland, M. (2009). ‘Water reuse in the MENA region: constraints, experiences and policy recommendations’. In: Jagannathan et al. (eds), Water in the Arab World: management perspectives and
innovations. The World Bank, Middle East and North Africa (MENA) Region, Washington, pp. 447-477.
[30] Ibid.
[31] World Bank, 2017. Beyond Scarcity: Water Security in the Middle East and North Africa. MENA Development Series. World Bank, Washington, DC.
[32] Ibid.
[33] www.un.org/waterforlifedecade/scarcity.shtml
[34] water.fanack.com/specials/wastewater-treatment-reuse-mena-countries
[35] water.fanack.com/specials/red-sea-dead-sea-project
[36] World Bank, 2017. Beyond Scarcity: Water Security in the Middle East and North Africa. MENA Development Series. World Bank, Washington, DC.
[37] water.fanack.com/jordan/water-management
[38] www.oecd-ilibrary.org/governance/water-service-governance-in-jordan_9789264213753-en
[39] www.oecd-ilibrary.org/governance/water-governance-in-tunisia_9789264174337-en
[40] World Bank, 2017. Beyond Scarcity: Water Security in the Middle East and North Africa. MENA Development Series. World Bank, Washington, DC.
[41] Link to interview with Mohammad al-Hmaidi.
[42] water.fanack.com/specials/wastewater-treatment-reuse-mena-countries/challenges-wastewater-treatment-reuse-mena-region
[43] programme.worldwaterweek.org/event/6753-mena-focus—investment-potential-in-wastewater-treatment-and-reuse