تبرع
مياه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

نهر العاصي وسد الصداقة بين تركيا وسوريا

الصورة 1: نهر العاصي، أنطاكية، تركيا. (Source: halisyalcinkaya, http://www.panoramio.com/photo/63444978 )
الصورة 1: نهر العاصي، أنطاكية، تركيا. (Source: halisyalcinkaya, http://www.panoramio.com/photo/63444978 )

المساهمون:

المؤلف: توبا افريم مادن
فريق التحرير: Fanack Editorial Team

المقدمة

لسنواتٍ عديدة، ارتبطت المفاوضات بين تركيا وسوريا حول نهر العاصي[1] بالقضايا المتعلقة بنهريّ دجلة والفرات المشتركين بين تركيا وسوريا والعراق، حيث كان تقدم الأولى يعتمد على تقدم الأخيرة. ومنذ بدء المفاوضات بين الدول الثلاث في بدايات ثمانينيات القرن الماضي، تبنت تركيا وسوريا استراتيجياتٍ متضاربة. ففي حين أصرت تركيا على أن المفاوضات ستشمل جميع المياه الإقليمية العابرة للحدود، بما في ذلك العاصي ودجلة والفرات، رفضت سوريا مناقشة أمر نهر العاصي مع تركيا. فقد اعتبرت سوريا محافظة هاتاي التركية، التي يتدفق خلال نهر العاصي قبل أن يصب في البحر الأبيض المتوسط، أراضٍ سورية، وبالتالي، اعتبرت نهر العاصي نهراً وطنياً وليس نهراً عابراً للحدود. وهكذا، فإن أي مفاوضاتٍ سترتقي للاعتراف بسيادة تركيا على منطقة هاتاي.

ساد هذا الجمود إلى أن وقعت أنقرة مع دمشق اتفاق أضنة في أكتوبر 1998. في أعقاب هذا التقارب، تحسنت العلاقات بين البلدين إلى حدٍ كبير، على الصعيدين السياسي والاقتصادي. وخلال زيارته لسوريا عام 2004، اقترح رجب طيب أردوغان، الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس الوزراء التركي، بناء سدٍ متعدد الأغراض على نهر العاصي.

وفي عام 2009، وقع وزير الري السوري ووزير البيئة التركي مذكرة تفاهم لبناء “سد الصداقة” على الحدود التركية- السورية. التقت الجهات المسؤولة- المديرية العامة التركية للدولة للأشغال المائية (DSİ) والشركة السورية العامة للدراسات المائية- في يناير 2010، وتم الاتفاق على أنّ دراسة الجدوى والتصميم النهائي المقترح سيجهزان بحلول أكتوبر 2010. وفي 6 فبراير 2011، احتفل رؤساء وزراء البلدين بوضع حجر الأساس لمشروع سد الصداقة. ومع ذلك، توقف المشروع في مارس من نفس العام بسبب الانتفاضة السورية. وبعد خمس سنوات، ومع عدم وجود نهايةٍ للنزاع السوري، يبدو اليوم أنّ مستقبل هذا المشروع غير مؤكد.

نهر العاصي
الخريطة 1: موقع نهر العاصي.

حوض نهر العاصي

نهر العاصي ، حماة ، سوريا
الصورة 2: نهر العاصي ، حماة ، سوريا. (المصدر: José M, Flickr)

تعني كلمة عاصي باللغة العربية “المتمرد،” فخلافاً لمعظم الأنهار في المنطقة، التي تتدفق من الشمال إلى الجنوب، يتدفق نهر العاصي من الجنوب إلى الشمال. ينبع من سهل البقاع في لبنان ويتدفق شمالاً بين لبنان وسلسلة جبال لبنان الشرقية. وبدخوله سوريا بالقرب من بلدة الهرمل، يواصل تدفقه شمالاً عبر مدينتي حمص وحماة ويعبر سهل الغاب الخصب. يشّكل الحدود بين تركيا وسوريا لحوالي 31 كيلومتراً، لينعطف غرباً داخل تركيا ويصب أخيراً في البحر الأبيض المتوسط.[2]

طول النهر موضوعٌ مفتوحٌ للنقاش، وفقاً للمصادر التي تتم مراجعتها، إذ يتراوح ما بين 248 كيلومتراً إلى 517 كيلومتراً (أنظر الجدول 1).

حوض نهر العاصي
الخريطة (2): حوض نهر العاصي (أورنتوس).

يبلغ هطول الأمطار في الحوض حوالي 644 ملم سنوياً، في حين أن متوسط درجة الحرارة حوالي 16 درجة مئوية. المناخ شبه جاف إلى جاف في لبنان، مع هطول سنوي للأمطار يقارب الـ400 ملم. وفي الجبال الغربية لسوريا، يزيد هذا إلى حوالي 500-1500 ملم، ومن ثم ينخفض مجدداً إلى حوالي 400-600 ملم في الجزء الشرقي من الحوض. يعتبر الجزء التركي من الحوض منطقة انتقالية ما بين مناخ منطقة البحر المتوسط ومنطقة الأناضول الشرقية.[9]

كما أنّ إمكانات مياه النهر مختلفٌ عليها. ففي بعض المصادر، تصل إلى 2,47 مليار متر مكعب في السنة.[10] تصل التقديرات الأكثر واقعية إلى حوالي 2,8 مليار متر مكعب/ السنة. [11]

يبلغ تدفق المياه الجوفية 1,11 مليار متر مكعب. يُساهم نبع عين الأزرق مساهمة كبيرة- ما يقارب 400 مليون متر مكعب- في التدفق السنوي المحتمل. الينابيع الرئيسية الأخرى المساهمة هي الغاب، والروج، وعين الزرقا.[12]

ينضم الرافدين الرئيسيين، من الغرب نهر عفرين المتدفق جنوباً، ونهر كاراسو من الشرق، إلى نهر العاصي في بحيرة العمق. وفي حين يتدفق كاراسو في الأراضي التركية ويشكل الحدود بين تركيا وسوريا لمسافة قصيرة، يمر عفرين داخل سوريا قبل أن يعاود الدخول إلى تركيا. تبلغ إمكانات مياه نهر كارسوا 0,39 مليار متر مكعب/ السنة؛ بينما يبلغ معدل تدفق نهر عرفين عند نقطة دخوله إلى تركيا 0,31 مليار متر مكعب/ السنة. [13]

الجدول (1): طول نهر العاصي، وفقاً لمصادر مختلفة[3], [4], [5], [6], [7], [8]

طول النهر (كيلومتر)المرجع
248تقرير مشاكل المياه في الشرق الأوسط
248 قضايا نهر العاصي ذات الصلة بتركيا وسوريا ولبنان
556الإدارة المستدامة للمياه في هاتاي: نهج التخطيط المائي
448 حوض نهر العاصي: التحديات في اتجاه مجرى النهر وآفاق التعاون
453منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة- الري في منطقة الشرق الأوسط بالأرقام
485وزراة الري السورية

الدول الواقعة على حوض نهر العاصي

نهر العاصي - دركوش سوريا
الصورة 3: نهر العاصي، قرب دركوش، أدلب ، سوريا. ( المصدر: Bernard Gagnon)

إن نهر العاصي مشترك بين كل من لبنان وسوريا وتركيا.

لبنان

لبنان هو بلد المنبع لنهر العاصي. عادةً ما تشهد البلاد غزارة في الأمطار في فصل الشتاء (نوفمبر- مايو)، إلا أن بقية العام يمتاز بمناخ البحر الأبيض المتوسط، مع ظروف جوية حارة وجافة. يبلغ هطول الأمطار السنوي حوالي 800 ملم. [14]

تُشير بعض التقارير إلى أن لبنان يتمتع بوفرة كل من مصادر المياه الجوفية والسطحية.[15]  وخلال حقبة الحرب الباردة، لم يتمكن لبنان من استخدام موارده المائية بالشكل الصحيح بسبب القيود التكنولوجية والاستثمارية. يستهلك لبنان كمية قليلة نسبياً من المياه- ما يقارب 1,31 مليار متر مكعب/ السنة- من حوض نهر العاصي. [16]

سد الرستن - سوريا
الصورة 4: سد الرستن، من السدود الرئيسية على نهر العاصي. ( المصدر: Alrastan Alrastan, Wikimedia )

سوريا

كمية المياه السنوية المستهلكة في سوريا حوالي 15 مليار متر مكعب. وتأتي هذه من نهر الفرات (50%)، وحوض نهر العاصي (20%). ومن المياه المستهلكة من نهر العاصي، تُستخدم 2,230 مليون متر مكعب للري، و320 مليون متر مكعب للأغراض المنزلية، و270 مليون متر مكعب للأغراض الصناعية. يبلغ إجمالي كمية المياه المسحوبة من نهر العاصي 2,730 مليون متر مكعب. [17]

كما تقع 17% من الأراضي المروية في سوريا داخل حوض نهر العاصي. وللري، لا تستفيد سوريا فحسب من المياه السطحية، بل أيضاً من المياه الجوفية. [18] تتركز التنمية الصناعية في المناطق التي تتوفر فيها مياه نهر العاصي بيسر، حيث تقع المناطق الصناعية الرئيسية في، وحول، حمص وحماة. تعادل كمية المياه التي يتم ضخها من نهر العاصي للاستخدام الصناعي نصف إجمالي احتياجات سوريا من المياه. وتعتبر مصفاة تكرير النفط التي بُنيت على بحيرة قطّينة عام 1957، ومصانع إنتاج الأسمدة التي بُنيت في غرب البحيرة عام 1976 والعديد من مصانع الزيتون بالقرب من الحدود التركية، من العوامل الرئيسية المساهمة في تلوث الحوض. وتعتبر النفايات غير المعالجة من مصانع الزيتون، على وجه الخصوص، السبب في نفوق الأسماك. كما تأثرت جودة المياه بشكلٍ أكبر بسبب مياه الصرف الزراعي وعدم صلاحية البُنية التحتية في حمص. [19]

تبلغ القدرة الإجمالية للسدود السورية على نهر العاصي حوالي 736 مليون متر مكعب. أكبر هذه السدود هو سد الرستن، وسد بحيرة قطّينة، وسد محردة، وسد زيزون، وسد قسطون. توفر قناة حمص- حماة، التي تتجه إلى حوض قطّنية، المياه لمساحة تبلغ حوالي 23 ألف هكتار. ويوفر خزان محردة المياه لسهل العشارنة، ويوفر خزان الرستن المياه المروية لسهليّ العشارنة والغاب. تهدف المشاريع المخطط لها لري 72 ألف هكتار. وفي المناطق التي تكون فيها خزانات المياه غير كافية، تُستخدم موارد المياه الجوفية لري ما يزيد عن 20 ألف هكتار. [20]

تركيا

يبلغ إجمالي إمكانات تركيا المائية 193 مليار متر مكعب، في حين أن إجمالي إمكانات المياه السنوي القابل للاستغلال يبلغ 112 مليار متر مكعب. [21] يشّكل نهر العاصي ما نسبته 0,6% من إجمالي إمكانيات المياه في تركيا. تستخدم تركيا، في المقام الأول، نهر العاصي للري، والزراعة الحيوانية وللشرب. وتبلغ مساحة المنطقة التي ترغب تركيا في ريّها في حوض نهر العاصي حوالي 165,000 هكتار. [22]

وعلى الرغم من أن لبنان يستخدم كمية قليلة نسبياً من مياه العاصي، إلا أن مشروع ري سهل الغاب يعني أنّ كمية قليلة جداً من المياه تصل إلى تركيا في الأشهر الجافة. [23] فقد استنزفت المديرية العامة التركية للدولة للأشغال المائي DSİ    هكتار من المستنقعات حول بحيرة العمق عام 1972، واستغلت هذه المناطق للزراعة. ومع ذلك، كان لهذا المشروع آثار بيئية سلبية مثل الفياضانات والجفاف.

تمتلك تركيا 12 مشروعاً لتنمية الموارد المائية في حوض نهر العاصي. أربعة مشاريع جاهزة للعمل، واثنان قيد الإنشاء والستة المتبقية في مرحلة المراجعة. تأخذ المشاريع في الحسبان الحماية من الفيضانات، واحتياجات مياه الشرب، والري والطاقة. تروي المشاريع القائمة 14,607 هكتار من الأراضي، وتنتج 170 جيجاواط ساعي من الطاقة. وعند الإنتهاء من المشاريع قيد الإنشاء، سيتم ري 8,019 هكتار إضافي من الأراضي وتوفير 0,95 مليون متر مكعب من المياه الصالحة للشرب. وعند الإنتهاء من المشاريع قيد المراجعة، تهدف تركيا لري 77,489 هكتار من الأراضي، وحماية 20,000 هكتار من الفيضانات، وتوفير حوالي 36,43 مليون متر مكعب من المياه الصالحة للشرب، وإنتاج 62,77 جيجاواط ساعي/ السنة من الطاقة. وعندما يتم الانتهاء من جميع المشاريع، سيتم ري ما مجموعه 99,575 هكتار من الأراضي، وإنتاج 180 جيجاواط ساعي من الكهرباء، وتوفير 37 مليون متر مكعب من المياه الصالحة للشرب، وحماية 20,000 هكتار من الأراضي من الفيضانات.[24] بدأت تركيا أيضاً ببناء سد الريحانية بالقرب من الحدود السورية في عام 2012، والذي سيوفر المياه للأغراض المنزلية والري والحماية من الفيضانات والتحكم في مستوى المياه الجوفية. مصادر مياه السد هي الأنهار العاصي وعفرين وكاراسو. سيروي السد 60 ألف هكتار من الأراضي وحماية 20 ألف هكتار من الفيضانات. [25]

استهلاك المياه في حوض نهر العاصي وجهود التعاون السابقة بين الدول الواقعة على الحوض

حوض نهر العاصي
الصورة (5): نهر العاصي قرب دركوش، سوريا. ( Source: Havic, Flickr)

في جميع دول المشاطئة الثلاث، يُستخدم النهر بشكلٍ أساسي لأغراض الري، وإمدادات المياه للأغراض المنزلية والطاقة الكهرومائية (انظر الجدول 2).

الجدول (2): الدول الواقعة على نهر العاصي. [26], [27]

الاستخدامات الرئيسية للمياهالمساهمة في التصريف السنويمنطقة الحوض (كلم2) دولة المشاطئة
إمدادات المياه للأغراض المزلية والري والطاقة الكهرومائية. 0,3 مليار متر مكعب2,040 (8,3%) لبنان
إمدادات المياه للأغراض المزلية والري والطاقة الكهرومائية.1,2 مليار متر مكعب16,910 (68,36%) سوريا
إمدادات المياه للأغراض المزلية والري والطاقة الكهرومائية والسيطرة على الفيضانات.1,3 مليار متر مكعب5,710 (23,01%) تركيا
إمدادات المياه للأغراض المزلية والري والطاقة الكهرومائية. 2,8 مليار متر مكعب24,660المجموع

الشكل رقم (1): نسب مساحات الأحواض المائية الواقعة على نهر العاصي. [28]

تم تحويل نهر العاصي إلى قنوات مياه حمص- حماة وأنظمة ري الغاب- الروج لتلبية احتياجات لبنان وسوريا. كما يتم أيضاً تخزين المياه في سد زيتا للأغراض المنزلية وأغراض الري وإنتاج الطاقة.

بدأت مشاريع التنمية في حوض النهر في خمسينيات القرن الماضي.وقد طلبت سوريا التمويل من البنك الدولي لتنفيذ أول مشروع واسع النطاق في سهل الغاب. [29] ووفقاً لذلك، تم تجفيف من 30 ألف إلى 32 ألف هكتار من المستنقعات وتحويلها إلى أراضٍ زراعية مروية. ومع ذلك، ركزّ البنك الدولي على الجانب الدولي للمشروع، وذلك أنه كان ضمن الحوض العابر للحدود. [30]

تم التوصل إلى استنتاجٍ مفاده أنّ مشروع الغاب لن يتأثر باستخدام المياه الموجود في لبنان، إلا أنه أقرّ بأنّ سوريا وهذا المشروع سيتضران إذا ما سحبت لبنان كميات أكبر من المياه. وبالإضافة إلى ذلك،فقد توترت العلاقات التركية- السورية في ذلك الوقت، إذ كان من المتوقع أن تعترض تركيا على أساس أن الخطة لا تطابق التسوية المتفق عليها حول الحقوق على جميع الأنهار المشتركة بين تركيا وسوريا. كما احتجت تركيا سابقاً على تحويل المياه من نهر عفرين. [31]

وبعد أن أثارت تركيا بالفعل اعتراضاتها على المشروع، عقد البنك الدولي اجتماعاتٍ في دمشق بين خبراء سوريين وأتراك. وخلص الخبراء إلى أن الأراضي التركية سوف تتعرض لفيضاناتٍ متكررة خلال عملية البناء وأن المشروع بصيغته الحالية لن يترك “قطرة ماء واحدة” لتركيا خلال مواسم الري. وفي ستينيات القرن الماضي، صرّح خبراء الأمم المتحدة أنه لوجود منابع نهر العاصي في لبنان، يمتلك لبنان الحق أولاً في استخدام 485 مليون متر مكعب/ السنة من مياه النهر. وفي عام 1962، تعاونت سوريا مع المؤسسة الهولندية للتنمية (NEDECO) حول خطة لتطوير النهر. ومع ذلك، لم يأخذ هذا بعين الاعتبار موقف تركيا. وخلال مؤتمرٍ بين سوريا وتركيا، طالبت تركيا بإعداد مشروع بروتوكول. ووفقاً لهذا البروتوكول، ستعالج الخطة المصالح والتطورات في كلا البلدين. كما تم أيضاً تحديد التدابير اللازمة للسيطرة على الفيضانات ومراجعة وتنقيح خطة المؤسسة الهولندية للتنمية، وذلك بالنظر إلى البنود المذكورة أعلاه. وعلاوة على ذلك، تم أيضاً تحديد الاحتياجات المائية لبحيرة العمق في تركيا وإنشاء محطات لقياس التدفق والتحذير من الفيضانات. ومع ذلك، انتهى المؤتمر دون التوصل إلى اتفاقٍ حول البروتوكول. [32]

شيّدت سوريا العديد من السدود على نهر العاصي، بما في ذلك سدود الرستن ومحردة. أحد أكبر هذه السدود كان سد زيزون، الذي كانت قدرته التخزينية 71 مليون متر مكعب.[33] انهار هذا السد عام 2002، مما أسفر عن مقتل 22 شخصاً وتدمير المنازل في سوريا والمناطق الزراعية في تركيا. السد الكبير الآخر هو سد زيتا، بقدرة تخزينية تصل إلى 80 مليون متر مكعب.[34]

الاتفاقيات بين دول المشاطئة حول حوض نهر العاصي

تذكر المعاهدة الموقعة بين تركيا وفرنسا (بالنيابة عن سوريا) عام 1921، حصص وإمدادات المياه من جدول كويك الواقع بين حوضيّ العاصي والفرات إلى الجنوب من حلب. ينبع جدول كويك من تركيا ولديه احتياطي مياه يبلغ 0,2 مليار متر مكعب.  ووفقاً للمادة (12) من المعاهدة، ينبغي تقاسم مياه كويك بين مدينة حلب والولاية التركية الشمالية المتبقية بطريقة ترضي الطرفين بعدل . [35]
تم توقيع البروتوكول الأخير حول الاستخدام المنصف لمياه أنهار العاصي وكاراسو وعفرين بين تركيا وسوريا في عام 1939. <[36]

يعود تاريخ اتفاقيات المياه على نهر العاصي بين سوريا ولبنان إلى عام 1972، حيث شهدت المفاوضات بعد ذلك ركوداً لأكثر من 20 عاماً إلى أن تم التوصل إلى اتفاقٍ لتقاسم المياه عام 1994. [37] ووفقاً لهذا الاتفاق: [38]

  • تم الإعتراف بأنّ نهر العاصي ينبع من لبنان وبكونه مورداً مائياً مشتركاً.
  • تم الإتفاق على أنّ التدفق السنوي للنهر يتراوح ما بين 403-420 مليون متر مكعب.
  • يحصل لبنان على 80 مليون متر مكعب/ السنة من إجمالي الـ420 مليون متر مكعب، وتحصل سوريا على الـ340 مليون متر مكعب المتبقية.
  • إذا ما انخفض التدفق السنوي داخل لبنان إلى أقل من 400 مليون متر مكعب، سيتم تعديل حصة لبنان بالتناقص، وذلك نسبةً إلى الانخفاض في التدفق.
  • سيتم فحص تدفق المياه وكميته من قِبل لجنة من الخبراء من كلا البلدين.
  • ستتم مراقبة الفروع والروافد الرئيسية لنهر العاصي من قِبل كلا البلدين وسيتم تغطية تكاليف المراقبة والإصلاح من قبل سوريا.
  • سيتم تأسيس وفد تحكيم مشترك لضمان تنفيذ الإتفاقية. سيُسمح للآبار في منطقة مستجمعات مياه النهر التي كانت تعمل بالفعل قبل الاتفاقية بالاستمرار في العمل، ولكن لم يتم السماح ببناء آبار جديدة.

شُكَّل الاتفاق بناءً على مطالب سوريا، دولة المشاطئة الأقوى نسبياً، واستبعدت تركيا بالكامل.

العلاقات التركية- السورية: ما بين الصراع والتعاون

نهر العاصي
الصورة 6: نهر العاصي، حماة، سوريا. (Source : SyrianSindibad, Flickr).

خلاف هاتاي

أطلق أتاتورك اسم هاتاي على منطقة إسكندرون- هاتاي عام 1936. كان يشار إليها باسم “سنجق” في الوثائق التركية والدولية خلال فترة الحكم العثماني. سُلمت المنطقة إلى فرنسا من قِبل البريطانيين كجزءٍ من هدنة مودروس التي وقعت عام 1918. رُسمت الحدود بين تركيا وسوريا وسنجق الاسكندرون في المعاهدة الفرنسية-التركية لعام 1921، واعتمدت أيضاً في معاهدة لوزان؛وهي معاهدة السلام التي وقعت في 24 يوليو 1923، بعد نهاية حرب الاستقلال التركية. وبعد توقيع معاهدة لوزان، دخل الانتداب الفرنسي على سوريا ولواء الإسكندرون حيز التنفيذ من خلال عصبة الأمم. وبينما كانت فرنسا، السلطة الانتدابية، تقوم بتقسيم سوريا ولبنان إلى أربعة أجزاء، تم النأي بلواء اسكندرون عن حلب باعتباره سنجقاً مستقلاً. [39]

في عام 1926، تم توقيع معاهدة الصداقة وحسن الجوار بين فرنسا وتركيا. أدى هذا إلى تحسين العلاقات بين تركيا وفرنسا وكذلك بين تركيا والأتراك الذين يعيشون في السنجق. وفي 9 سبتمبر 1936، وقعت فرنسا إتفاقيةً مبدئية مع سوريا، والتي أنهت الانتداب الفرنسي على سوريا.  ووفقاً لذلك، تنازلت فرنسا عن حقوقها والتزاماتها بشأن الاتفاقيات والعقود والتعهدات الدولية المتعلقة بسوريا. أثر هذا أيضاً على وضع السنجق. ردت تركيا بغضب، مشيرةً إلى أنه كان ينبغي أن يضم الاتفاق ويتم التوقيع عليه من قِبل الشعب في السنجق. في المقابل، اعترضت فرنسا، ونُقل النزاع إلى طاولة عصبة الأمم. ووفقاً لتقرير ساندلر الذي صدر لاحقاً عن مقرر مجلس عصبة الأمم، عرض أن يتم تشكيل تحالف بخصوص السنجق بين تركيا وسوريا، وأن تقوم كل ولاية بفصل أصولها بجميع القضايا باستثناء تلك المتعلقة بالشؤون الخارجية، والجمارك، والعملة الموحدة. إلا أن فرنسا لم تقبل بهذا العرض. أعدّت اللجنة التي تم تشكيلها وفقاً للتقرير الوضع السياسي للسنجق ودستوره وتمت المصادقة على النصوص من قِبل مجلس عصبة الأمم في 29 مايو 1937. [40]

وقعت تركيا وفرنسا اتفاقيتين إضافيتين عام 1937. وقد غطت هاتين قضايا الاتفاقيات الدولية التي شكلت الوجود المستقل لسنجق الإسكندرون؛ وضمان السلامة الإقليمية للسنجق؛ وتأمين الحدود بين تركيا وسوريا. [41]

في 3 يوليو 1938، وقعت فرنسا وتركيا اتفاقاً عسكرياً. أثر هذا مجدداً على السنجق، لأنه وفقاً للاتفاقية، ستوفر كل من تركيا وفرنسا السلامة الإقليمية والوضع السياسي للسنجق. وخلال هذه العملية، تم توقيع اتفاقية صداقة جديدة بين تركيا وفرنسا وتم تجديد سريان مفعول إتفاقية أنقرة لعام 1921. وفي الانتخابات التي عُقدت في 22 يوليو 1938، أصبح طيفور سوكمن رئيساً للدولة في مجلس اللواء، الذي افتتح في 2 سبتمبر 1938، وتم تغيير اسم السنجق إلى هاتاي. [42]

في عام 1939، مع دخول الحرب العالمية الثانية، بحثت المملكة المتحدة عن حليفٍ لها في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وقد شكلّت تحالفاً مع تركيا، ونشرت البيان المشترك. ومع ذلك، أرادت تركيا فعل ذات الشيء مع فرنسا، وأعربت عن رغبتها في دمج هاتاي إلى تركيا. وفي 23 مايو 1939، اتخذت الخطوة الثانية في التحالف الثلاثي بنشر الإعلان المشترك بين تركيا وفرنسا. وفي اليوم نفسه، وقعّت تركيا وفرنسا على اتفاق الحل المطلق للمشاكل الإقليمية بين تركيا وسوريا. وفي هذه الإتفاقية، أدرجت هاتاي ضمن الحدود التركية. وفي 29 يونيو 1939، وافق شعب هاتاي بالإجماع على هذا الدمج، وفي 7 يوليو 1939، تم تأسيس محافظة هاتاي واكتملت عملية الدمج. ومع ذلك، رفضت سوريا قبول هذا الدمج، وأصرّت على أن هاتاي تقع ضمن حدودها.احتجاجاً على ذلك، أرسلت برقيةً إلى كلٍ من حكومة فرنسا وعصبة الأمم. [43]<

ولفترةٍ طويلة بعد ذلك، اعتبرت سوريا محافظة هاتاي من أراضيها ونهر العاصي باعتباره نهراً وطنياً عوضاً عن كونه نهراً عابراً للحدود. استمر هذا حتى العقد 2000.

فترة الحرب الباردة

تأثرت العلاقات بين تركيا وسوريا طوال حقبة الحرب الباردة وحتى تسعينيات القرن الماضي. أصبحت قضية المياه جوهر العلاقات الخارجية مرةً أخرى عندما بدأ كلا البلدين في استخدام مياه حوض نهري دجلة والفرات في ستينيات القرن الماضي وشرعوا ببناء مشاريع للري والطاقة. وعندما ركزت تركيا، دولة المنبع في الحوض، على استخدام الموارد المائية، أثار هذا المخاوف في سوريا والدول العربية حيث اعتبر معارضاً لمصالحهم الخاصة وشعورهم بالسيادة. [44] توترت العلاقات أثناء بناء سدود كيبان، وكاراكايا وأتاتورك على نهر الفرات. بدأت سوريا بلعب أوراقها من خلال دعم حزب العمال الكردستاني. وفي عام 1993، تصاعدت التوترات بشكلٍ أكبر عندما شرعت تركيا في مشروع جنوب شرق الأناضول (GAP) الذي استمر بناؤه لعقودٍ طويلة. [45] بدايةً، كانت تأمل تركيا بتمويل المشروع من القروض الدولية. ولكن، رُفضت طلبات القروض بعد ضغوطاتٍ من سوريا والعراق واحتجاجاتٍ من الدول العربية الأخرى. ونتيجةً لذلك، اضطرت تركيا إلى تمويل المشروع من ميزانيتها الوطنية. وفي عام 1987، زار رئيس الوزراء التركي تورغوت أوزال سوريا. خلال الزيارة، طالبت تركيا سوريا بوقف دعمها لحزب العمال الكردستاني وطالبت سوريا تركيا توقيع اتفاقٍ بشأن استخدام مياه الفرات. أعدّت تركيا بروتوكولاً تعهدت فيه بنقل حوالي 500 متر مكعب في الثانية من المياه إلى سوريا من الحدود التركية- السورية.ووقع البلدان على البروتوكول. [46] وعلاوة على ذلك، وقع البلدان على بروتوكول أمنيّ يُشير إلى أن أياً من البلدين لن يدعم أياً من الحركات المناهضة لتركيا أو الحركات المناهضة لسوريا داخل حدودهم. ولكن، على الرغم من هذا البروتوكول،فقد واصل حزب العمال الكردستاني نشاطاته داخل سوريا. [47]

خلال فترة الحرب الباردة، أثرت المخاوف حول المياه والأمن على سياسات كلا البلدين. وبما أن الزراعة المروية تعتبر جزءاً هاماً من التنمية، فلم تكن قضية المياه، على وجه الخصوص، مجرد مسألة تقنية، إلا أنها كانت مرتبطة بفكرة الهوية، والاكتفاء الذاتي، والاستقلال، والقومية العربية. اعتبرت تركيا مشاريع تحسين المياه التي شرعت بها في حوض دجلة- الفرات باعتبارها استثماراً مهماً لمنطقة جنوب شرق الأناضول حيث كان الازدهار منخفضاً وتوزيعه غير متكافىء. أصبح الأمن أحد أهم شؤون السياسات الداخلية لكلا البلدين، ليلعب حزب العمال الكردستاني دوراً بارزاً في العلاقات التركية- السورية. [48]

تأثرت هذه العلاقات بالتغييرات على المستويين العالمي والإقليمي في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. كما ترك انهيار الإتحاد السوفييتي، الذي كان حليفاً قوياً لسوريا، سوريا في موقفٍ ضعيفٍ للغاية.

وفي منتصف التسعينيات، وردت تقارير تُفيد بانتقال حزب العمال الكردستاني إلى هاتاي. أوشكت الحرب على الاندلاع بين تركيا وسوريا عندما هددت تركيا بشن عملٍ عسكري في حال واصلت سوريا دعمها لحزب العمال الكردستاني. أدى هذا في نهاية المطاف إلى توقيع اتفاق أضنة عام 1998، الذي نص على أن سوريا لن تسمح “بأي نشاطٍ  ينبع من أراضيها والذي من شأنه تهديد أمن واستقرار تركيا.” كما اعترفت سوريا بحزب العمال الكردستاني باعتباره منظمةً إرهابية، وحظرت تزويد حزب العمال الكردستاني بالأسلحة، والمواد اللوجستية، ودعمه مالياً على أراضيها، وطردت عبد الله أوجلان، أحد الأعضاء المؤسسين لحزب العمال الكردستاني، الذي استضافته دمشق لأكثر من عشر سنوات. [49]

وفاة حافظ الأسد

بعد توقيع اتفاق أضنة، امتدت المبادرات لتحسين العلاقات المبنية على الثقة المتبادلة حتى العقد الألفين. فقد كان حضور أحمد نجدت سيزر، الرئيس التركي آنذاك، لجنازة الرئيس السوري حافظ الأسد في 13 يوليو 2000، رمزاً لعلاقاتٍ أكثر دفئاً بين البلدين. كما كانت الزيارة الرسمية لنائب رئيس الوزراء السوري عبدالحليم خدام لأنقرة عام 2000 نقطة تحوّلٍ نحو نهجٍ إيجابي وغاية في الأهمية.

سمحت أيضاً الثقة التي تطورت بين البلدين بإرساء علاقاتٍ اقتصادية أوثق. ففي 22 ديسمبر 2004، وقعت تركيا وسوريا أول اتفاقية للتجارة الحرة. وكجزء من الاتفاق، حددت الجارتان حدودها وقبلت سوريا رسمياً  باعتبار هاتاي جزءاً من تركيا.[50]

وفي الوقت نفسه، عرض رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، على سوريا تقديم الدعم الفني لمشروعٍ مُقترح لسدٍ مشترك على نهر العاصي يهدف لري 10 آلاف هكتار في سوريا و20 ألف هكتار في تركيا. [51]

عززت الزيارات المتعددة على أعلى المستويات العلاقات بين البلدين. كانت أحد أبرزها زيارة خليفة حافظ الأسد، بشار الأسد، إلى تركيا عام 2004، والتي تعتبر أول زيارةٍ لرئيسٍ سوري لتركيا منذ استقلال سوريا عام 1946. فسرّت الزيارة باعتبارها بداية مرحلةٍ جديدة من التوازن والاستقرار في المنطقة. [52]

قررت تركيا وسوريا ترتيب لقاءاتٍ في إطار مجلس التعاون الاستراتيجي عالي المستوى بعد 16 سبتمبر 2009. وخلال الاجتماع الوزاري الأول التركي-السوري لمجلس التعاون الاستراتيجي الرفيع المستوى، الذي عقد في دمشق في 22-23 ديسمبر عام 2009، تم توقيع ما مجموعه 50 مذكرة تفاهم واتفاق.[53]

سد الصداقة

نهر العاصي عند عين الزرقا
الصورة (7): نهر العاصي عند عين الزرقا في محافظة إدلب، سوريا. (المصدر: عمرو بن كلثوم، Wikimedia)

الجدول (3): خصائص سد الصداقة. [55]

النوعسد ترابي/ ركامي
منطقة مستجمع الصرف16,070 كيلومتر مكعب
متوسط التدفق السنوي542,15 مليون متر مكعب
الحجم الكلي (طبيعي+ فيضان)114,30 مليون متر مكعب
حجم الفيضان50 مليون متر مكعب
منطقة الري8,890 هكتار
المياه للري47,23 مليون متر مكعب
القدرة المركبة لمحطة الطاقة الكهرومائية8,9 ميجاواط
متوسط إنتاج الطاقة13,43 جيجاواط ساعي/ السنة

إن واحدة من مذكرات التفاهم التي تم توقيعها خلال الاجتماعات كانت لبناء سد الصداقة المشترك على نهر العاصي حيث يعبر الحدود بين تركيا وسوريا. وضع حجر أساس السد في 6 فبراير 2011. وعند الإنتهاء من المشروع، يتوقع أن يصل ارتفاع السد إلى 22,50 متر، وبقدرة تبلغ 110 مليون متر مكعب. ومنها 40 مليون متر مكعب تستخدم للوقاية من الفيضانات والباقي لتوليد الطاقة (حوالي 14 جيجاواط ساعية سنوياً) [54] وللري (حوالي 9,000 هكتار من الأراضي الزراعية).

التطورات الأخيرة والقضايا العالقة

أصبح وضع حجر الأساس لمشروع سد الصداقة رمزاً لتحسين العلاقات بين تركيا وسوريا وقد أشار إلى إمكانية زيادة التعاون في مجال إدارة المياه العابرة للحدود في المنطقة.

ومع ذلك، فإن الانتفاضة التي اندلعت في سوريا في مارس 2011، والحرب التي تلت ذلك، تسببت في التراجع عن الكثير من التقدم الذي تم إحرازه في العقد السابق. وقد أثرت الحرب أيضاً على بناء سد الصداقة، الذي تم تأجيله إلى أجلٍ غير مسمى. وإذا ما تم الانتهاء من المشروع في المستقبل، فيمكن أن تتحقق التطورات التالية:

  • يمكن تصحيح البيانات المتناقضة عن نهر العاصي، المذكورة في القسم الأول، عن طريق تبادل المعلومات والدراسات المشتركة.
  • مراجعة اتفاق تقاسم المياه عام 1994، الذي وقع بين لبنان وسوريا لتوزيع مياه نهر العاصي والذي أقصى تركيا، ليشمل تركيا.
  • استعراض المبادرات ذات الصلة بالمياه في الشرق الأوسط والتي تم تنفيذها بتوجيه من الدول غير الواقعة على ضفاف النهر والتي لم تكلل بالنجاح الكبير. ويدل مثال نهر العاصي على أن التعاون بين دول المشاطئة يمكن أن يكون ناجحاً.
  • التلوث الذي تسببه المصانع الزراعية- الصناعية في حمص وحماة يؤثر على جودة المياه للمستخدمين على طول مجرى النهر. وبعد الحرب، يمكن وينبغي حل هذه القضية.

[1] Orontes is the English name of the river, whereas Asi is used both in Arabic and Turkish. As such, it will be used throughout this report.
[2] Kibaroğlu, A. et al., 2005. Cooperation on Turkey’s Transboundary Waters. Adelphi Research and the German Federal Ministry for Environment, Nature Conservation and Nuclear Safety.
[3] Dışişleri Bakanlığı,1994. Ortadoğu’da Su Sorunu. Ankara.
[4] Salha, S., 1995. Türkiye, Suriye ve Lübnan İlişkilerinde Asi Nehri Sorunu. Dış Politika Enstitüsü, Ankara.
[5] Karataş, A., 2015. Sustainable Water Management in Hatay: Hydrographic Planning Approach. Graduate Instituteof International and Development Studies & MEF University, İstanbul.
[6] Scheumann, W.; Sagsen, I.; Tereci, E, 2011. Orontes River Basin: Downstream Challenges and Prospects for Cooperation. Springer, London.
[7] FAO, 2009. Irrigation in the Middle East Region in Figures. Aquastat Survey, Rome.
[8] Maden, T. E., 2011. Türkiye-Suriye İlişkileri: Sınıraşan Sularda Örnek İşbirliği Olarak Asi Dostluk Barajı. ORSAM Rapor, no: 5.
[9] FAO, 2009. Irrigation in the Middle East. FAO Water Reports, no: 34, Rome.
[10] Toklu, V., 1999. Su Sorunu, Ululararası Hukuk ve Türkiye. Turhan Kitabevi, Ankara.
[11] Scheumann, W.; Sagsen, I.; Tereci, E, 2011. Orontes River Basin: Downstream Challenges and Prospects for Cooperation. Springer, London.
[12] FAO, 2009. Irrigation in the Middle East Region in Figures. Aquastat Survey, Rome.
[13] Kibaroğlu, A. et al., 2005. Cooperation on Turkey’s Transboundary Waters. Adelphi Research and the German Federal Ministry for Environment, Nature Conservation and Nuclear Safety
[14] Fanack Water of the Middle East and North Africa, 2016. Lebanon Country Report. Available at https://water.fanack.com/lebanon/.
[15] Salha, S., 1995. Türkiye, Suriye, ve Lübnan İlişkilerinde Asi Nehri Sorunu.
[16] Lebanon Country Fact Sheet. Available at www.fao.org/nr/water/aquastat/data/cf/readPdf.html?f=LBN-CF_eng.pdf (18/03/2016).
[17] Salman, M.; Mualla, W., 2008. Water Demand Management Syria: Centralized and Decentralized Views. Available at ftp://ftp.fao.org/agl/iptrid/conf_egypt_03.pdf (19/03/2016).
[18] Ibid.
[19] Caponera, D. A., 1993. ‘Legal Aspects of Transboundary River Basins in the Middle East: The Al Asi (Orontes), The Jordan and The Nile’. Natural Resources Journal, XXLIII, no. 3, pp. 629-663.
[20] Canatan, E., 2003. Türkiye-Suriye Arasında Asi Nehri Uyuşmazlığ. Yayımlanmamış Yüksek Lisans Tezi, Ankara.
[21] DSİ, 2014. DSİ and Water. DSİ, Ankara.
[22] Ibid.
[23] Gürol, M. D.; Bayar, S. (eds.), 2009. Sınıraşan Sular ve Türkiye. Gebze, GYTE.
[24] Strategic Foresight Group, 2011. Blue Peace Plan: Rethinking Middle East Water.
[25] DSI, 2012. ‘Suriye Sınırındaki Reyhanlı Barajı’nda Çalışmalar Tüm Hızıyla Devam Ediyor’. Available at www.dsi.gov.tr/haberler/2012/08/15/reyhanlibaraji (15/07/2016).
[26] FAO, 2009. Irrigation in the Middle East Region in Figures. Aquastat Survey, Rome.
[27] Scheumann, W.; Sagsen, I.; Tereci, E, 2011. Orontes River Basin: Downstream Challenges and Prospects for Cooperation. Springer, London.
[28] FAO, 2009. Irrigation in the Middle East Region in Figures. Aquastat Survey, Rome.
[29] Kibaroğlu, A. et al., 2005. Cooperation on Turkey’s Transboundary Waters. Adelphi Research and the German Federal Ministry for Environment, Nature Conservation and Nuclear Safety.
[30] Caponera, D. A., 1993. ‘Legal Aspects of Transboundary River Basins in the Middle East: The Al Asi (Orontes), The Jordan and The Nile’. Natural Resources Journal, XXLIII, no. 3, pp. 629-663.
[31] Ibid.
[32] Ibid.
[33] FAO (no date). Aquastat, Main Database, Dams. Available at www.fao.org/nr/water/aquastat/dams/index.stm.
[34] UN-ESCWA and BGR (United Nations Economic and Social Commission for Western Asia; Bundesanstalt für Geowissenschaften und Rohstoffe), 2013. Inventory of Shared Water Resources in Western Asia. Beirut. Available at
[35] Karpuzcu, M.; Gürol, M. D.; Bayar, S. (eds.), 2009. Sınıraşan Sular ve Türkiye. Gebze, GYTE.
[36] Kibaroğlu, A. et al., 2005. Cooperation on Turkey’s Transboundary Waters. Adelphi Research and the German Federal Ministry for Environment, Nature Conservation and Nuclear Safety.
[37] Scheumann, W.; Sagsen, I.; Tereci, E, 2011. Orontes River Basin: Downstream Challenges and Prospects for Cooperation. Springer, London.
[38] Salha, S., 1995. Türkiye, Suriye ve Lübnan İlişkilerinde Asi Nehri Sorunu. Dış Politika Enstitüsü, Ankara.
[39] Oran, B. (ed.), 2001. Türk Dış Politikası: Kurtuluş Savaşından Bugüne Olgular, Belgeler, Yorumlar, Cilt 1: 1919-1980. İletişim Yayınları, İstanbul.
[40] Ibid.
[41] Ibid.
[42] Ibid.
[43] Ibid.
[44] Altunışık, M.B., Tür Ö., 2006, ‘From Distant Neighbours to Partners? Changing Syria-Turkish Relations’. Security Dialogue, SAGE Publications, vol. 37, no. 2.
[45] Olson, R., 1995, ‘Turkey-Syria Relations Since the Gulf War: Kurds and Water. Journal of South Asian and Middle Eastern Studies, vol. XIX, no. 1 (fall).
[46] Olson, R., 1995. ‘Turkey-Syria Relations Since the Gulf War: Kurds and Water’. Journal of South Asian and Middle Eastern Studies, vol. XIX, no. 1 (fall).
[47] Ibid.
[48] Ibid.
[49] Larrabee, F.S., 2007. ’Turkey Rediscovers the Middle East’. Foreign Affairs, July/August.
[50] Kibaroğlu, A. et al., 2005. Cooperation on Turkey’s Transboundary Waters. Adelphi Research and the German Federal Ministry for Environment, Nature Conservation and Nuclear Safety.
[51] Ibid.
[52] Larrabee, F. S., 2007. ‘Turkey Rediscovers the Middle East’. Foreign Affairs, July/August.
[53] Ayhan, V., 2009. ‘Türkiye-Suriye İlişkilerinde Yeni bir Dönem: Yüksek Düzeyli Stratejik İşbirliği Konseyi’. Ortadoğu Analiz, vilt 1, sayı 11, p. 27. Turkish Republic Ministry of Interior, Press Briefing, no: 2009/107.
[54] Selek, B., 2014. Presentation, Water Resources Development and Management in Turkey with Specific Reference to the Asi River Basin. Republic of Turkey, Ministry of Forestry and Water, General Directorate of State Hydraulic Works.
[55] Ibid.