الصفحة الرئيسية / فلسطين / الوضع السياسي

الوضع السياسي في فلسطين

إن أزمة المياه في فلسطين لا يمكن أن تُطرح بمعزل عن الوضع السياسي والذي يُواصل تأثيره على الاقتصاد، والسكان، وتوزيع الموارد، وحقهم في امتلاك أراضيهم.  غير أن التعقيدات التي تُحيط بهذه المسألة ومحدودية نطاق هذا التقرير سيقتصر على طرح  ومناقشة الأحداث التي أثرت على وضع المياه وبشكل مختصر .

استنادا الى التاريخ، فإن فلسطين كانت دولة واحدة قبل عام 1947 (لاحظ الخريطه  2a).  وفي وقت لاحق من نفس السنة، وبموجب قرار رقم 181 للأمم المتحدة،  تم تقسيم الأراضي الفلسطينية  الى اسرائيل (الدولة اليهودية) وفلسطين (الدولة العربية).

 مراحل تغير خارطة فلسطين التاريخية نتيجة فقدان الاراضي
خريطة 2. مراحل تغير خارطة فلسطين التاريخية نتيجة فقدان الاراضي

خلال العشرين سنة التي تلت قرار التقسيم، قامت اسرائيل بتوسيع أراضيها من خلال احتلال مساحات أكبر وأكبر من الأراضي الفلسطينية، بحيث أصبحت الضفة الغربية وقطاع غزة منفصلتان جغرافيا عن بعضهما البعض (لاحظ الخريطة 2b والخريطة 2c ). حيث أن مفهوم  الدولة الفلسطينية اليوم  يشير الى قطاع غزة والضفة الغربية (لاحظ الخريطة 2c و2d).

ولكن بعد حرب عام 1967، احتلت اسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة ، كما أنها فرضت عدة  قرارات تعسفية ساهمت في إحكام سيطرتها على مصادر المياه في الاراضي الفلسطينية والتي لم يكن باستطاعتها الوصول اليها حتى ذلك الوقت. هذه القرارات التعسفية تضمنت ما يلي :

  1. عُينت حكومة الجيش الاسرائيلي (الادارة المحلية الاسرائيلية) على أنها صاحبة السلطة والمسؤولية في التحكم بكل المسائل المتعلقة بالمياه ومصادرها في اراضي فلسطين المحتلة.
  1. أُعلنت كل الموارد المائية في الضفة الغربية أنها تابعة لملكية اسرائل العامة[i] . أما الفلسطينيين فهم يحتاجون لترخيص من الادارة المحلية الاسرائيلية للتنقيب عن المياه، أو لبناء اي منشأة جديدة للمياه أو حتى لترميم الابار الموجودة.
  1. يتطلب أي مشروع متعلق بالمياه سواء كان على نطاق واسع أو ضيق، ترخيص من الادارة الاسرائيلية المحلية. ويشمل ذلك الخزانات وشبكات وأنابيب المياه وما شابهها من مستلزمات.

على المستوى النظري ، فأن الحصول على ذلك الترخيص المتعلق بالمياه ليس بالأمر المستحيل (حتى وان كانت بعد اجراءات بيروقراطية معقدة وطويلة الامد) .ولكن فى الواقع وخلال الثلاثون عاما منذ 1967 وحتى عام 1996 أصدرت الإدارة المحلية الاسرائيلية 13 ترخيص فقط.

حالة المشاريع الفلسطينية المقدمة للجنة المشتركة
شكل 1. حالة المشاريع الفلسطينية المقدمة للجنة المشتركة

في عام  1995، لاقت الجهود الدولية نتائج مجدية بشأن الحلول المتعلقة بالصراعات طويلة الأمد والتي تتضمن القضايا والمشاكل المائية، وذلك من خلال توقيع اتفاقية مؤقتة بين اسرائيل وفلسطين في أوسلو. فقد  أُقيمت وطُبقت  أنظمة جديدة متعلقة بالحصول على الموافقة لاقامة مشاريع المياه بالاستناد الى اتفاقية اوسلو عام1996 . كل تلك المشاريع الآن خاضعة لموافقة لجنة المياه المشتركة (JWC) . وقد ادى ذلك لتزايد ملحوظ في مشاريع المياه التي حصلت على الموافقات المطلوبة مقارنة بالسنوات ال 30 السابقة.  فخلال الفترة ما بين 1996-2008  حصلت 57% من 417 مشروع – كانوا قد تقدموا بمشاريعهم للجنة – على موافقة من لجنة المياه المشتركة . ولكن في عام 2008  تم رٌفض 22 مشروعا، ومازال 143 مشروعا قيد انتظار الموافقة (لاحظ الشكل 1).

هذا وقد زاد تعقيد عمل اللجنة المشتركة، حقيقة أن الضفة الغربية تنقسم الى ثلاثة مناطق قضائية معروفة بـمنطقة أ، و ب، وج.  منطقة أ خاضعة لإختصاص السلطة الفلسطينية (ما عدا قضايا  ومشكلات  المياه)، ومنطقة ب والتي تخضع لسلطة مشتركة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية . وبالنسبة لمنطقة ج (وهي تمثل  62% من مساحة الضفة الغربية) فهي خاضعة تحت سيطرة  السلطة الاسرائيلية  لوحدها (لاحظ الخريطة رقم  3). وهذه التقسيمات تُستخدم من قبل الإدارة المحلية الاسرائيلية لتُعارض القرارات  الصادرة عن اللجنة المشتركة.  فعلى سبيل المثال، فى نهاية عام 2008 تمت الموافقة من قبل اللجنة المشتركة على 65 مشروع من أصل 202 مشروع للتنقيب عن المياه وحفر الآبار، ولم يتم تنفيذ إلا 38 مشروعاً من هذه المشروعات بعد الحصول على موافقة الإدارة المحلية[ii].

بعد عام  1982، تدهورت امكانية الفلسطينيين في الحصول على موارد المياه وذلك بسبب انتقال ملكية البنية التحتية للمياه  في الضفة الغربية الى شركة المياه القومية الاسرائيلية ميكوروت(Mekorot) . حيث ان تلك الشركة تزود  المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية بكميات ضخمة من المياه  عبر استخراج  ما يُقارب 60 مليون متر مكعب سنويا من حصة الفلسطينيين من المياه الجوفية  في الضفة الغربية. حاليا  تستهلك اسرائيل ما يُقارب 85% المياه المتوافرة  في الضفة الغربية، ولا يتبقى للفلسطينيين سوى 15% فقط  من مصادر المياه فى الضفة الغربية[iii].

شركة ميكوروت (Mekorot) هى الشركة الوحيدة الموردة للمياه فى الضفة الغربية، وقد أُجبر الفلسطينيون على الاعتماد عليها من أجل سد احتياجاتهم من المياه من خلال شراء كميات ضخمة للتخزين . ففي عام 2010  بلغت تلك المشتريات من قبل الفلسطينيين ما يقا رب 34% من مجموع المياه المتاحة للضفة الغربية، بما فى ذلك حوالى 60% من الاحتياجات المحلية[iv].

توزيع الاراضي في الضفة الغربية : مناطق أ، ب،ج
خريطة 3. توزيع الاراضي في الضفة الغربية : مناطق أ، ب،ج


[i] Selby, J., 2013. ‘Cooperation, Domination and Colonialism: The Israeli-Palestinian Joint Water Committee’ Water Alternatives, vol. 6(1): 1-24. Available at:
http://www.water-alternatives.org/index.php/volume6/v6issue1/196-a6-1-1/file, accessed 20 April 2015.

[ii] World Bank, 2009. West Bank And Gaza Assessment Of Restrictions On Palestinian Water Sector Development, April 2009. Available at: http://siteresources.worldbank.org/INTWESTBANKGAZA/Resources/WaterRestrictionsReport18Apr2009.pdf, accessed 21 April 2015.

[iii] PWA (Palestinian Water Authority), 2012a. Status Report of Water Resources in the Occupied State of Israel 2012. Available at http://www.pwa.ps/userfiles/file/تقارير/تصنيف%201/WR%20STATUS%20Report-final%20draft%202014-04-01.pdf, accessed 8 May 2015.

[iv] PWA, 2012b, Palestinian Water Sector. Status Summary Report: In Preparation for the Meeting of the Ad Hoc Liaison Committee (AHLC) 23rd September 2012, New York. Available at: http://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/Water%2520summary%2520for%2520AHLC%2520report%2520FINAL.pdf, accessed 29 April 2015.