الصفحة الرئيسية / لبنان / التحديات

التحديات

The Lebanese capital Beirut receives most of its drinking water from the Jeita spring in Mount Lebanon (shown in the background). Photo: Innotata.
تتلقى العاصمة اللبنانية بيروت معظم مياه الشرب من نبع جعيتا في جبل لبنان (كما هو موضح في الخلفية). الصورة: Innotata.

يواجه قطاع المياه اللبناني العديد من التحديات، التي تتفاقم جراء ضعف الإطار المؤسسي والتنظيمي. نبيّن أدناه بعض القضايا الرئيسية:


  • عدم التوازن الطبييعي للمياه: يتركز الهطول المطري بشكل كبير خلال ثلاثة أشهر في فصل الشتاء، في حين أن الطلب أعلى في أشهر الصيف الجافة. ومع امتلاك لبنان عدد قليل من السدود أو منشآت التخزين، تتدفق كميات كبيرة من هذه المياه إلى البحر دون استخدامها

  • الطلب المرتفع المتزايد: تشير التوقعات إلى أن استخدام المياه من المرجح أن يزداد إلى حد كبير في المستقبل نتيجة لزيادة السكان والزحف العمراني. سيزيد هذا من استنفاذ الموارد المائية.

  • عدم كفاءة نظام توزيع المياه العامة: على الرغم من الاستثمارات الكبيرة، إلا أنه لا زال في كثير من الأحيان يتم قطع إمدادات المياه، فضلاً عن عدم تناسق تغطية شبكة المياه في جميع أنحاء البلاد. وعلاوة على ذلك، فإن الشبكة تفتقر إلى الصيانة وغالباً ما تكون قديمة جداً، وبالتالي يتم فقدان ما معدله 48% من المياه بسبب التسريب.

  • ضعف أداء تقديم الخدمات: لم تتمكن مؤسسات المياه من تطبيق التدابير الرئيسية لتوفير إمدادات مياه أكثر موثوقية أو لتحسين القابلية المالية للتطور. ومع معدلات تحصيل للفواتير بمعدل 47%، إلا أنها تبقى غير مستدامة مالياً (أنظر الشكل 5 والقسم ‘استهلاك المياه’). 

  • تسعير المياه: مع تحديد سعر المياه بمعدل ثابت، لا يرى المستهلكين أي سبب لترشيد المياه، في حين أن مؤسسات المياه لا تمتلك أي حافز لإنفاق المزيد على التشغيل والصيانة، مثل اكتشاف التسرب وإصلاحه.

  • ضعف إدارة مياه الصرف الصحي: تتدفق حوالي 92% من مياه الصرف الصحي في لبنان في الأنهار والبحر دون معالجة. إن إدارة مياه الصرف الصحي مجزأة، حيث تنقسم مسؤوليات تخطيط المشاريع وتنفيذها (منشآت المعالجة ووصلها بالشبكات) بين مجلس الإنماء والإعمار، ومؤسسات المياه والبلديات. وقد أسفرت عملية الاستثمار الضخمة من قِبل الجهات المانحة عن عدم توافق بين جمع مياه الصرف الصحي والقدرة على المعالجة. وبالإضافة إلى التلوث الشديد في المياه السطحية والمياه الجوفية، فإن الفشل في معالجة مياه الصرف الصحي يعتبر أيضاً مضيعة لمصدر قابل للتطبيق، حيث يمكن إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في الزراعة.

تحدث العديد من القضايا المذكورة أعلاه بسبب الإطار المؤسسي والقانوني المجزأ للقطاع. ولم يكن القانون 221 لعام 2000 مصحوباً بقرارات تشغيلية لتنفيذ القوانين، بحيث باتت الأدوار والمسؤوليات في الوقت الراهن غير واضحة. فعلى سبيل المثال، على الرغم من أن الإطار التشريعي يعرّف وزارة الطاقة والمياه باعتبارها المؤسسة المركزية في قطاع المياه، إلا أن دورها لا يزال يتداخل مع مجلس الإنماء والإعمار عندما يتعلق الأمر ببناء مشاريع البُنية التحتية. ويمكن أن يؤدي هذا إلى أوضاع محبطة، كما هو الحال بالنسبة لعدد من محطات معالجة مياه الصرف الصحي التي شيّدت من قِبل مجلس الإنماء والإعمار، إلا أنه لم يتم تشغيلها بسبب أنظمة الشبكات حولها، التي ينبغي أن توفرها مؤسسات المياه، ولم يتم بناؤها.

تتضمن التحديات الإضافية التي تواجه قطاع المياه في لبنان الآتي:


  • التغيير السياسي المتكرر: تزيد البيئة المُسيسة إلى حدٍ كبير تعقيد الأمور بشكلٍ أكبر في البلاد، حيث تجلب كل حكومة جديدة معها نهجاً جديداً لتنسيق وتنفيذ المشاريع في قطاع المياه. وفي حين تم وضع خطط واستراتيجيات عديدة لإدارة المياه خلال العقود الأخيرة، إلا أنه لم يتم قط تنفيذ معظمها بشكلٍ فعال.

  • العجز في الميزانية: غالباً ما تؤجل وزارة المالية المعاملات بسبب العجز في الميزانية. وفي بعض الحالات، لا يتم صرف الأموال أو تأجيلها بسبب الخلافات السياسية بين وزارة المالية ووزارات أخرى.

  • نقص القدرات: النقص في عدد الموظفين وعدم وجود الخبراء التقنيين من القضايا الشائعة على مستوى الحكومة. وتعاني وزارة الطاقة والمياه من نقص شديد في عدد الموظفين، إذ يتم شغل أقل من 20% فقط من المناصب المتوفرة[1].  وهذا هو الحال أيضاً في مؤسسات المياه.

  • الإطار التنظيمي الضعيف: يؤدي الفشل المستمر في وضع قوانين المياه موضع تنفيذ إلى التخلص غير القانوني من المياه غير المعالجة، والاستخراج غير المنضبط للمياه (على سبيل المثال من خلال الآبار غير المرخصة)، وازدهار الممارسات غير القانونية مثل توزيع المياه عبر صهاريج المياه.

  • عدم وجود بيانات دقيقة: تتوفر بيانات محدودة حول نوعية وكمية مصادر المياه المتاحة، فضلاً عن مشاركتها المحدودة أو عدم مشاركتها على الإطلاق ما بين المؤسسات.

  • السياق الجغرافي- السياسي: الصراع مع اسرائيل من جهة والاضطرابات المستمرة في سوريا من جهة، تجعل من الصعب تنمية موارد المياه اللبنانية المشتركة (أنظر القسم ‘مصادر المياه المشتركة). كما أدى الصراع في سوريا أيضاً إلى تدفق أكثر من مليون لاجىء إلى لبنان، الأمر الذي يضع مزيداً من الضغوط على موارد المياه، وخدمات الصرف الصحي والأمن الغذائي.

  • التغيير المناخي: تعتبر هذه من مواضيع الساعة التي من المتوقع أن يكون لها أثر كبير على توافر الموارد في المستقبل.[2


[1] MEW, 2010.
[2] Sources for this section: The World Bank, 2012; Brouma, 2012; IFI, 2015; L’Orient Le Jour, 2014a; LCPS, 2014; The Daily Star, 2013; The World Bank, 2014; L’hebdo, 2014; Reliefweb, 2014.