الصفحة الرئيسية / الأردن / ما الذي يحمله المستقبل؟

ما الذي يحمله المستقبل؟

Landscape between Amman and Jerash Photo: Jim Greenhill.
المشهد بين عمان وجرش. صور: جيم غرينهيل.

تعتبر المياه أمر أساسي لأمن الأردن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. كما أن اتساع الفجوة بين العرض والطلب على المياه، والقضايا المتعلقة بالموارد المائية العابرة للحدود وتدفق مئات الآلاف من اللاجئين العراقيين والسوريين في العقد الماضي، زاد من ضُعف البلاد.

يعتمد مستقبل الأردن، إلى حدٍ كبير، على التصدي لهذه التحديات بنجاح، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على إيجاد الحلول. وليتمكن الأردن من تلبية احتياجاته المتنامية، ينبغي توسيع إمدادات المياه من خلال استغلال موارد جديدة (أنظر القسم مشاريع البُنية التحتية الحالية والمُخطط لها). وفي الوقت نفسه، يعتبرالاستخدام الأفضل لموارد المياه المحدودة من خلال تنفيذ استراتيجيات أكثر فعالية لإدارة الطلب أمر بالغ الأهمية. وهذا يتضمن التركيز على ترشيد استهلاك المياه، وتقليل تسريبات الشبكات، وزيادة الاعتماد على استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة[i].

ومن نواحٍ كثيرة، ساهمت السياسات والممارسات الماضية في تفاقم مشاكل الوصول، والاستخراج، والإفراط في استخدام هذه الموارد الطبيعية الأساسية. وبعد عقود من الاعتماد الكامل على حلول إدارة العرض، وسع الأردن نهجه لمعالجة هذه المشاكل. وتتضمن الأمثلة إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المحسنة، وإشراك الجمهور من خلال رفع الوعي العام حول الإدارة الأفضل للموارد المائية المتاحة، ووضع إطار أفضل لوضع السياسات. ولتكون هذه الحلول، وغيرها، فعّالة، فمن الضروري للأردن تعديل تصميم عمليات الإشراف والرقابة المؤسسية في مختلف القطاعات المستهلكة للمياه، وتعزيز الروابط داخل وبين المؤسسات.

في نهاية المطاف، فإن مستقبل توافر المياه في الأردن يعتمد على إيجاد حلول طويلة الأمد لحالة عدم الاستقرار السياسي الحالي في المنطقة. ووفقاً لوزارة المياه والري، يكلّف كل لاجىء سوري يدخل البلاد قطاع المياه حوالي 500 دينار أردني سنوياً. وتعتبر هذه قضية ملحة، إذ أن وزارة المياه والري تعاني بالفعل من عجز مالي. ومع استمرار زيادة أعداد اللاجئين السوريين، سيستمر هذا في زيادة الضغوطات على الموارد المائية المرهقة بالفعل في الأردن، فضلاً عن تقييد قدرة وزارة المياه والري على إيجاد وتنفيذ حلول للسكان ككل.

وللرد على والتخفيف من آثار الأزمة السورية على البلاد والمجتمعات الأردنية المُضيفة، أطلق الأردن خطة وطنية بعنوان  “خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية 2015 ،” التي تهدف إلى:

“السعي لسد الفجوة بين أنظمة المرونة والإنسانية، والتوفيق بين أهداف إعداد البرامج، وآليات التمويل وأنظمة التشغيل التي غالباً ما تعمل بموازة بعضها البعض لمعالجة كل من التحديات قصيرة الأمد لاستضافة اللاجئين وكذلك الضغوط الهيكلية والمؤسسية المعقدة التي تتنامى بطول عمر الازمة وتهدد التوقعات المتوسطة وطويلة الأمد المأمولة للمجتمعات المتأثرة بالأزمة.”[ii]

هذه الخطة، إلى جانب المبادرات الأقليمية والعالمية لحل الأزمة الراهنة في كل من سوريا والعراق، قد تسمح في النهاية للأردن تحقيق إدارة فعالة لمواردها المائية في المستقبل.


المساهمين



[i] Mohsen, M.S., 2007. ‘Water strategies and potential of desalination in Jordan’. Desalination, 203: 27-46.
[ii] United Nations, Jordan, 2015. Jordan Response Plan for the Syria Crisis 2015 – Executive Summary.