الصفحة الرئيسية / الأردن / المياه المشتركة

المياه المشتركة

Israeli Prime Minister Yitzhak Rabin and King Hussein of Jordan confer at Lake Tiberias after signing the Israel-Jordan peace treaty in 1994. Photo: Saar Yaacov.
رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين والملك حسين ملك الأردن تضفي على بحيرة طبريا بعد توقيع معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن في عام 1994. صور: سار يعقوب.

كما هو مبين في القسم الموارد المائية ، يتم تقاسم معظم الموارد المائية في الأردن (السطحية والجوفية) مع دول الجوار ومعظم هذه الموارد المشتركة تنشأ خارج البلاد. وقد أثرت العلاقات الإقليمية المتقلبة على وصول الأردن إلى هذه الموارد المشتركة طوال تاريخ البلاد. وفي العديد من الحالات، تلقى الأردن أقل من حصته العادلة من هذه المصادر، حيث أن جيران المنبع تُفرط في استغلال الأنهار ومصادر المياه الجوفية من خلال بناء السدود، وتحويل المسارات، والضخ. وبالتالي، يتأثر وصول الأردن لمياه نهريّ الأردن واليرموك بحقيقة أن كلاً من اسرائيل وسوريا تستخرج كميات كبيرة من المياه عند المنبع. وبالمثل، يتم التنازع على موارد المياه الجوفية، باعتبار أن جزءاً كبيراً من المياه الجوفية في الأردن يأتي من أحواضٍ مشتركة مع كل من سورية والمملكة العربية السعودية.

المعاهدات والاتفاقيات 

أ. خطة جونستون

كانت خطة جونستون عام 1955 أول محاولة تتطرق للموارد المائية المشتركة بعد تقسيم الأمم المتحدة السياسي للمنطقة في عام 1947. وحددت الخطة اتفاقية توزيع لحوض نهر الأردن بين الدول التي تشترك في المورد. ووفقاً لخطة جونستون، تذهب 55% من المياه المتوفرة في الحوض للأردن، و26% لإسرائيل، و9% للبنان ومثلها لسوريا.[1] تمت العملية بوساطة من قِبل الأمم المتحدة ووافقت اللجان التي تمثل كل دولة على الخطة. ومع ذلك، لم تتم قط المصادقة على الخطة وبدلاً من ذلك نفذت كل دولة مشاطئة تمتلك الوصول إلى نهر الأردن مشاريع أحادية الجانب، متجاهلةً الحصص المخصصة لكلٍ منها. وبما أن الأردن دولة مصبٍ في حوض نهر الأردن، وتستخرج اسرائيل وسوريا كميات كبيرة من المياه عند المنبع، لم يعد للأردن وصول لحصته العادلة من مياه نهر الأردن. وعلاوة على ذلك، تدهور منسوب المياه في نهر الأردن السفلي بشكل كبير، كما نوقش سابقاً في القسم الموارد المائية.

ب. معاهدة السلام بين الأردن واسرائيل

كجزء من معاهدة السلام عام 1994، وصل الأردن وإسرائيل إلى اتفاق بشأن توزيع مياه نهر الأردن. وعلى الرغم من أن خطة جونستون خصصت النصيب الأكبر من مياه النهر للأردن، إلا أنه في ظل معاهدة السلام وافقت إسرائيل على نقل 50 مليون متر مكعب/ السنة فقط من المياه من بحيرة طبريا. وبالإضافة إلى ذلك، هناك اتفاق بين البلدين للعمل سوياً لمعالجة نقص المياه المستمر في حوض نهر الأردن من خلال الحد من الهدر، ومنع التلوث، وتطوير المزيد من الموارد المائية.[2]

ج. الاتفاقات مع سوريا والمملكة العربية السعودية

لا يوجد اتفاقات تقاسم مياه رسمية مع المملكة العربية السعودية. وفي حين أنهى الأردن مؤخراً خط أنابيب ضخم لنقل المياه الجوفية من حوض الديسي إلى شمال البلاد، لا يوجد اتفاق واضح مع المملكة العربية السعودية على الإدارة المشتركة أو حماية هذا المصدر المائي. [3]

وقّع الأردن وسوريا أول اتفاق ثنائي بشأن نهر اليرموك عام 1953. وفي حين أن الإتفاق لم يحدد حصص هذا المورد االمائي، إلا أنه عالج قضيتيّ الري وتوليد الكهرباء من خلال بناء السدود المختلفة على النهر. كما نتج عن الإتفاق أيضاً تشكيل لجنة ثنائية مسؤولة عن مراقبة وحل، عن طريق التحكيم، أي نزاعات أو غيرها من القضايا التي تنشأ بين البلدين على نهر اليرموك.[4]

تم تعديل اتفاقية عام 1953 بمعاهدة عام 1987 بين البلدين. تعهدّ الأردن بتغطية جميع النفقات (من التخطيط إلى الصيانة المستمرة) لسد الري الرئيسي الذي سيتم بناؤه على نهر اليرموك على الحدود الأردنية السورية. يُعرف هذا السد بأسماء مختلفة مثل سد المقارن أو سد الوحدة. كما ذكرت المعاهدة أيضاً السماح لسوريا ببناء ما يصل إلى 25 سداً إضافياً على النظام النهري، في حين تلتزم بتزويد الأردن بـ208 مليون متر مكعب من مياه النهر في السنة. تم إنشاء لجنة جديدة بسلطات رقابية أقل ودون أي صلاحيات للتحكيم.

تم التوصل إلى اتفاق آخر عام 2001، للحد من حجم وقدرة السد الرئيسي. ولم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مشروع بناء السد حتى عام 2003، حيث بدأ البناء في النهاية عام 2004، وتم الإنتهاء من السد عام 2005[5].

ومع ذلك، أدى تمتع سوريا بقاعدة سلطوية أقوى بكثير (بما في ذلك موقعها عند منبع النهر) إلى عدم استيفاء الأردن، سوى نادراً، المنافع الكاملة سواء لاتفاقية عام 1953 أو اتفاقية عام 1987.

وبموجب اتفاقية عام 1987، تمتلك سوريا الحق في استخدام 6 مليون متر مكعب/ السنة من مياه المصب على سد الوحدة لري الأراضي على طول النهر. ومع ذلك، منذ توقيع الإتفاقية، زادت سوريا عدد السدود التي شيدتها على طول مجرى النهر وروافده من 26 إلى 48 سداً. كما شيّدت أيضاً حوالي 3,500 بئر لضخ المياه لري المزارع خارج حوض النهر[6]. فشلت سوريا باستمرار بتزويد الأردن  بحجم المياه المتفق عليه، على الرغم من الدعوات الدبلوماسية الرسمية الأردنية االمنتظمة لسوريا للوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدة.

وفي عام 2013، أفيد بأن الكمية السنوية الفعلية من المياه التي يتلقاها الأردن سنوياً من سوريا كانت في حدود 50 إلى 100 مليون متر مكعب، أي أقل بكثير من الـ208 مليون متر مكعب المتفق عليها في المعاهدة[7]. وفي حين لا يزال الأردن يرغب في إيجاد حل سياسي، بدلاً من الخصومة الشرسة مع جاره الذي يتمتع بقوة أكبر، تم التوجه إلى الاستراتيجيات الداخلية لإدارة احتياجات الموارد المائية (أنظر القسم الحد من استهلاك المياه).

The city of Aqaba on the Red Sea. Photo: Aviad2001
مدينة العقبة على البحر الأحمر. صور: Aviad2001


[1] Aquastat, 2008. ‘Irrigation in the Middle East region in figures – AQUASTAT Survey 2008: Israel’.
[2] Manna, M., 2006. ‘Water and the Treaty of Peace between Israel and Jordan’, Macro Center Working Papers (33).
[3] Jordan Times, 2015. ‘Jordan, Saudi Arabia sign deal to protect shared aquifer’. 2 May 2015.
[4] ECC Platform, 2015. Yarmouk River: Tensions and cooperation between Syria and Jordan.
[5] Ibid.
[6] Jordan Times, 2012. ‘Yarmouk water sharing violations require political solution’, 28 April 2012.
[7] Yorke, V., 2013. ‘Politics matter: Jordan’s path to water security lies through political reforms and regional cooperation’. NCCR Trade Regulation, Working paper 2013/19.