الصفحة الرئيسية / الأردن / التحديات

التحديات

View of Amman. Photo: Tariq Ibrahim AbdulHadi.
منظر لعمان. صور: طارق إبراهيم عبدالهادي.

يكافح الأردن لرأب الفجوة المتنامية بين العرض والطلب على المياه منذ عدة عقودٍ الآن. وقد تمت سابقاً مناقشة مختلف جوانب إدارة العرض (القسم البُنية التحتية للمياه و إدارة المياه). إن تحديات إدارة الطلب كبيرة بما فيه الكفاية حيث سيتم التطرق إليها في القسم الحد من استهلاك المياه. وإلى جانب هذا، هناك عدد من المعوقات الأخرى لإدارة المياه بفعالية في الأردن. وفي حين أن مناقشة شاملة لهذه التحديات يتجاوز نطاق هذا التقرير، نوجز تالياً عدداً من القضايا:

هدر المياه في قطاع البلديات

يشّكل تسرب المياه، وهدرها، وسرقتها مشكلة كبيرة في الأردن. يتم هدر ما يقارب 40% إلى 80% من إمدادات المياه في الشبكة، حسب موقعها. وتعتبر العمليات الإدارية غير الفعّالة، والبُنية التحتية البالية، والصيانة غير الملائمة، الأسباب الرئيسية لهذا الهدر الكبير. وتشمل القضايا الإدارية استخدام المياه دون دفع الفواتير، والاستخراج غير المشروع من أنظمة المياه ومشاكل القراءات (مثل أخطاء قراءة العدادات/ عدم الدقة، وأعطال المعدات، ووصلات المياه غير المقاسة). في بعض المناطق، تلعب أيضاً عدم الصيانة أو سوء نوعية المواد المستخدمة للصيانة، والعقوبات المحدودة لاستخدام المياه بطريقة غير مشروعة (عدم وجود أو إنفاذ قانون فعّال، وعدم وجود غرامات أو غرامات بسيطة جداً)، وعدم وجود وعي عام/ أو مسؤولية شخصية عن هدر المياه، دوراً في هذه القضية.

ومع ذلك، تشّكل أيضاً جغرافية البلاد تحدياً لإمدادات المياه. تقع الموارد الرئيسية للمياه في الأردن (الأنهر والأحواض الجوفية الرئيسية) بشكلٍ عام على مسافة بعيدة عن المدن والمناطق الزراعية، مما يعني أنه يتوجب نقل المياه بين المصدر والمستهلك، والذي يُغطي في بعض الأحيان اختلافاً كبيراً في الارتفاع. يعيش ما يقارب 80% من السكان في المدن في الجزء الشمالي من البلاد، على ارتفاعات أعلى بكثير من مصادر المياه السطحية الرئيسية. ونتيجة لذلك، اضطرت الحكومة الأردنية إلى الاستثمار في شبكة مياه واسعة ومكلفة، والتي تحتاج إلى صيانة وتجديد مستمر. كما أن متطلبات الطاقة وتكلفة نقل المياه كبيرة أيضاً[1].

تغير المناخ

يتوقع الخبراء أن التغير المناخي سيؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة في الصيف في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط ما بين 2,2 إلى 2,5 درجة مئوية، والذي سيرافقة انخفاض بالهطول المطري السنوي ما بين 4% إلى 27%، الأمر الذي سيزيد من خطر الجفاف. كما ستؤدي زيادة التبخر وانخفاض رطوبة التربة إلى التقليل من إعادة  تغذية المياه السطحية والجوفية[2]. وهذا بدوره سيؤدي إلى زيادة الحاجة لري المحاصيل. ومن المتوقع أن يؤدي تغير المناخ إلى زيادة عدد الظواهر الجوية المتطرفة مثل الأمطار والعواصف الثلجية، التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث الفيضانات. كما سيتسبب أيضاً في المزيد من التقلبات في درجات الحرارة القصوى السنوية.

ستتأثر إمدادات المياه في الأردن بشكلٍ كبير بسبب هذه العوامل. وتشتمل الآثار الإضافية على زيادة خطر انجراف التربة، والفيضانات، وترسب الطمي في الأنهار والسدود والخزانات، وارتفاع الملوحة، وقابلية التغير السنوي لإمدادات المياه، وانخفاض تدفقات الأنهار الرئيسية مثل نهر الأردن (ربما تصل إلى 80%). وسيكون لجميع هذه المخاطر تأثيرات على الاقتصاد، والصحة، والأمن المائي والغذائي[3].

التحديات المالية

إن قدرات الأردن المالية الداخلية محدودة لتنفيذ مشاريع كبرى، وبالتالي، يتوجب اتخاذ خيارات صعبة وينبغي استهداف المشاريع الهامة التي تمتاز بالتكلفة المنخفضة/ والفوائد المرتفعة.

يمكن أن تساعد زيادة التعريفات والضرائب في تمويل صيانة البُنية التحتية الحالية لشبكة المياه وتطوير مشاريع جديدة. ولكن، يعتبر هذا الخيار حساساً من ناحية سياسية، وربما لن تكون الزيادة الكبيرة في الأسعار مُجدية.

يعتمد الأردن إلى حدٍ كبير على مصادر التمويل الخارجية (على سبيل المثال، المؤسسات الأجنبية الخاصة، والمساعدات الأجنبية، والحكومات الأجنبية). ومع ذلك، قد لا تكون بالضرورة أولوليات الممولين الأجانب تتماشى مع أهداف الحكومة.


[1] Grover, V. et al., 2010. Integrated Water Resources Management in Jordan.
[2] Christensen, J.H. et al., 2007. ‘Regional Climate Projections’. In: Climate Change 2007: The Physical Science Basis, Contribution of Working Group I to the Fourth Assessment Report of the Intergovernmental Panel on Climate Change. Cambridge: Cambridge University Press.
[3] Tolba, M. and Saab, N., 2009. Impact of Climate Change on Arab Countries – IPCC. Arab Forum For Environment And Development.