الصفحة الرئيسية / اسرائيل / السياق السياسي

السياق السياسي

The Jordan River. Photo: Magnus Manske.المناخ السياسي في الشرق الأوسط يجعل من المستحيل مناقشة المياه دون التطرق إلى السياقات السياسية التي شكلت توافره. ويمكن تتبع جذور الصراع حول المياه إلى عهد الانتداب البريطاني عندما كلفت الحكومة البريطانية الهيدرولوجي مايكل أيونايدس (Michael Ionides) إجراء دراسة حول الموارد المائية وإمكانيات الري في حوض وادي الأردن. شكّل هذا المرجع الرئيسي لخطة الأمم المتحدة للتقسيم لعام 1947، والتي أوصت بتقسيم فلسطين الواقعة تحت الانتداب البريطاني إلى دولة يهودية ودولة عربية.

وفي أعقاب حرب 1948 وإقامة دولة إسرائيل، دشنت الحكومة الجديدة مشروعاً لتحويل مياه نهر الأردن إلى منطقة النقب جنوب البلاد عبر الناقل الوطني للمياه (NWC). بدأت أعمال بناء الناقل الوطني للمياه عام 1953، إلا أنه تم إيقافها بعد اعتراضات عربية على المشروع. وفي عام 1955، قدمت الولايات المتحدة خطة جونستون في محاولة لحل النزاع على المياه الإقليمية. ومع ذلك، لم يتم قط التصديق على الخطة، التي تحدد حصص توزيع المياه للبلدان التي تتشارك في حوض نهر الأردن (في ذلك الوقت، اسرائيل والأردن ولبنان وسوريا)، وبدأت الدول باستغلال الموارد من جانب واحد[1].

وفي عام 1964، بدأت سوريا إنشاء السدود لتحويل المياه من نهريّ بانياس والدان في مرتفعات الجولان. اعتبرت اسرائيل التحويلات المائية هذه بأنها تشكّل خطراً على مواردها المائية وتدمر المشروع. ويؤكد بعض العلماء أنّ هذا كان أحد الأسباب التي أشعلت فتيل حرب الأيام الستة عام 1967، والتي انتهت بسيطرة اسرائيل على شبه جزيرة سيناء، وقطاع غزة، والضفة الغربية، ومرتفعات الجولان، وموارد المياه فيها.

بعد احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1967، سيطرت إسرائيل عسكرياً على الأراضي الفلسطينية وفرضت قيوداً مشددة على الموارد المائية الفلسطينية. وأصبحت ضفاف نهر الأردن منطقة عسكرية مغلقة وحرمت الفلسطينيين من الوصول إلى مصدر المياه السطحية الوحيد في الضفة الغربية. كما سَنّت اسرائيل عدداً من القوانين التي تُقيّد وصول الفلسطينيين إلى المياه وألغت كامل السيطرة الفلسطينية على مصدر المياه الجوفية الوحيد في المنطقة، الحوض الجبلي. منح اتفاق أوسلو لعام 1993 و1995 الأمل للفلسطينيين باكتساب السيادة على مواردها المائية، ومع ذلك، لم يتم التصديق على الاتفاقيات الرئيسية بالكامل.

واليوم، تحتفظ اسرائيل بالسيطرة على معظم الموارد المائية الفلسطينية، بما في ذلك السيطرة الكاملة على الحوض الجوفي الجبلي في الضفة الغربية. ويحصل المواطن الفلسطيني العادي على 60-90 لتر من المياه يومياً، أي دون المستوى الأدنى لمنظمة الصحة العالمية والبالغ 100 لتر في اليوم.

إنّ نوعية وكمية المياه في اسرائيل وفلسطين تتدهور بشكلٍ مطرد منذ بداية الاحتلال. وعلاوة على ذلك، لا يتم تقاسم موارد المياه في المنطقة بشكلٍ عادل، فضلاً عن كونها معرضة للتدهور بشكلٍ دائم أو فقدانها بسبب الاستخدام المفرط والتلوث.

كما أنّ الاحتلال الاسرائيلي لهضبة الجولان مهم للأمن المائي للبلاد. وتعتبر مياه الأمطار التي يتم تصريفها من هضبة الجولان من مصادر المياه الهامة لأكبر خزان للمياه العذبة في اسرائيل، بحيرة طبريا. وعلاوة على ذلك، يشكّل نهر بانياس، أحد روافد نهر الأردن ومصدره مرتفعات الجولان، مورداً هاماً للمياه بحد ذاته، ويصب أيضاً في بحيرة طبريا[2].

ولا تزال الطبيعة المشتركة لمصادر المياه العذبة، والتراجع المستمر لهذه الموارد مصدر قلقٍ متواصل في المنطقة وقضية رئيسية في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

UN-controlled border crossing between Syria and Israel on the Golan Heights. Photo: Escla.
الأمم المتحدة تسيطرعلى المعبر الحدودي بين سوريا وإسرائيل في هضبة الجولان. صور: Escla.


[1] Isaac, J., 1999. ‘The Essentials of Sustainable Water Resource Management in Israel and Palestine’.
[2] Inbar, E., 2011. ‘Israeli Control of the Golan Heights: High Strategic and Moral Ground for Israel‘, Mideast Security and Policy Studies No. 90. Published by the Begin-Sadat Center for Strategic Studies.