الصفحة الرئيسية / مشروع زراعي في العقبة يستخدم المياه المالحة للتخفيف من الضغط على إنتاج الغذاء والطاقة والمياه العذبة في الأردن

مشروع زراعي في العقبة يستخدم المياه المالحة للتخفيف من الضغط على إنتاج الغذاء والطاقة والمياه العذبة في الأردن

Green House المياه المالحة العقبة

الصورة (1): دفيئة زراعية ضمن مشروع الغابات في الصحراء في العقبة، الأردن. المصدر: ( saharaforestproject, Flickr)

المصدر:Nature Middle East Emerging Science in the Ara World

بقلم: Louise Sarant

تم بدء مبادرة زراعية عالية التقنية بالقرب من الميناء الأردني في العقبة، على مساحة 3 هكتارات (أي ما يعادل حجم 4 ملاعب كرة قدم) من الأراضي الجرداء.

وبقيادة “مشروع الغابات في الصحراء”، وهو اتحاد بين القطاعين العام والخاص، والذي يضم مانحوه كل من الحكومة النرويجية والاتحاد الأوروبي، فإن المشروع يعتمد على مزيج من التكنولوجيات المستدامة لزراعة المحاصيل باستخدام موارد المياه المالحة الوفيرة والقريبة في البحر الأحمر. والمشروع عبارة عن نظام معقد صمم للحد من فقدان المياه، وزيادة إنتاجية المحاصيل وتوفير الطاقة.

ويعد الأردن من أكثر البلدان التي تعاني من الإجهاد المائي في العالم، كما أن آثار تغير المناخ تفرض ضغطا إضافيا على الموارد والإنتاج الزراعي.

“الفكرة الأساسية هي استخدام ما لدينا منه الكثير، مثل أشعة الشمس ومياه البحر والصحارى وثاني أكسيد الكربون، لإنتاج ما هو أكثر حاجة إليه: الغذاء”.

Forest Project in Aqaba المياه المالحة العقبة

الصورة (2): موقع مشروع الغابات في الصحراء في العقبة، الأردن .المصدر: (saharaforestproject, Flickr)

وسيتوسع موقع المنشأة الجديدة ليصل إلى 20 منشأة، ويحتوي على دفيئات مياه مالحة مبردة، ومرافق كهروضوئية، وحقول في الخلاء، وأحواض ملحية، بالإضافة إلى مرافق للمختبرات والمكاتب.

كل يوم، يتم استخراج 10 متر مكعب من المياه من البحر الأحمر وتسليمها بالشاحنات إلى المنشأة. حالما تصل الموقع، تجري المياه المالحة أسفل منصات التبخر. يتم استخدام المياه لجعل “الهواء داخل الدفيئة باردة وأكثر رطوبة”، كما يقول جواكيم هوج، الرئيس التنفيذي لشركة SFP.

وتعزز عملية التبخير عن طريق المراوح التي تعمل بالخلايا الكهروضوئية والتي تسحب الهواء الصحراوي الساخن من خلال سلسلة من منصات من الورق المقوى التي تهدف إلى تكثيف وجمع بعض هذه القطرات لتوليد المزيد من المياه العذبة والتي يمكن استخدامها للري.

كما يتم توليد كميات إضافية من المياه العذبة لاستخدامها في ري المحاصيل الداخلية والخارجية بواسطة الترشيح باستخدام تقنية التناضح العكسي والتي تعمل بالطاقة الشمسية.

كما يتم أيضاً إعادة استخدام مياه الجريان السطحية في البيوت البلاستيكية للتبريد والترطيب وزيادة كمية المغذيات المأخوذة من المحاصيل التي تنمو في الخلاء. وتستمر العملية حتى يمنع تركيز الملح في المياه المالحة حدوث أي تبخر إضافي. يتم تفريغ السائل المحمل بالملح في الأحواض الملحية المجاورة، حيث يتم استخدامه لإنتاج الملح العادي.

“إن الفكرة الأساسية لمشروع الغابات الصحراوية هي استخدام ما لدينا منه الكثير، مثل أشعة الشمس ومياه البحر والصحاري وثاني أكسيد الكربون، لإنتاج ما نحن في أشد الحاجة إليه: الغذاء والمياه العذبة والطاقة المتجددة”، كما يقول هوج.

Forest project in Qatar

الصورة (3): مشروع الغابات في الصحراء في قطر .المصدر: ( saharaforestproject, Flickr)

وأضاف أن تحديات إنتاج الغذاء والمياه العذبة والطاقة الحالية يمكن معالجتها فقط بكفاءة بالتآزر وتضافر الجهود. إنَ مزرعة SFP في العقبة هي نتيجة لثماني سنوات من البحث، وقد أجريت في معظمها على مشروع مصغر في قطر، حيث قام المهندسون والعلماء ومهندسو الزراعة في SFP بالتحميص والتحقق من كفاءة التقنيات المدمجة. حيث قاموا بإنبات 19 محصولاً مختلفاً، بما في ذلك الشعير، على قطعة أرض محصورة بين مجمعٍ صناعيٍ والصحراء على مسافة ساعة من الدوحة.

وقال هوج: “أكد تشغيل الوحدة المصغرة في قطر أننا يمكن أن نحقق عوائد مماثلة كتلك التي تحققها البيوت الزراعية الأوروبية الرائدة مع نصف استهلاك المياه العذبة من البيوت البلاستيكية التقليدية في الخليج”. ومع ذلك، تم تنفيذ برنامج قطر التجريبي كجزء من برنامج علمي ولا يعكس بالضرورة ما يتوقعونه لعمليات واسعة النطاق، بحسب هوج.

ويضيف هوج “نحن نريد أن نركز على النباتات التي تتكيف بشكل أفضل مع البيئة المحلية، مثل التمور والأنواع المحلية والعلف، وهذا هو السبب في أننا نعمل ضمن تعاون وثيق مع المجتمعات المحلية والمزارعين وعلماء البيئة”،.

” تخطط SFP في العقبة لإنتاج 130،000 كيلوغرام من الخضروات سنويا ليتم بيعها في السوق المحلية. ويتم إنتاج الخضروات باستخدام أنظمة الزراعة المائية والأسمدة المعدنية داخل البيوت البلاستيكية.

Sahara Forest Project المياه المالحة العقبة

الصورة (4): غروب الشمس موقع مشروع الغابات في الصحراء في العقبة، الأردن .المصدر: ( saharaforestproject, Flickr)

وقد سمّى أولاف كيورفن، وهو مساعد سابق لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، استخدام SFP لأشعة الشمس، ومياه البحر، والسيطرة على الطفيليات البيولوجية بأنه” المعيار الذهبي للاستدامة “.

وكما أثنى سامر طلوزي، الخبير في المياه والأستاذ المشارك في الجامعة الأردنية للعلوم والتكنولوجيا في إربد، على المشروع قائلاً إن أحواض وخزانات تجميع مياه الأمطار التقليدية المستخدمة في الأردن قديمة ولا تستطيع وحدها تلبية احتياجات البلاد للمياه العذبة.

“إن مفهوم النظر إلى الماء والطاقة والغذاء بشكل كلي يمكن أن يكون الحل”، كما يقول. وأضاف: “يعتمد هذا المشروع على مياه البحر، وهو مصدر جذب الكثير من الاهتمام مؤخرا بسبب الانخفاض المستمر لتكاليف تكنولوجيا تحلية المياه”.ويعتقد طلوزي أنه ما دام المشروع لا يعتمد على مصادر غير متجددة، فإنه يمكن أن يكون له نتيجة محايدة في أسوأ الأحوال. وأضاف “من المطمئن جدا أنهم لن يستخدموا المياه العذبة أو الوقود الأحفوري، لأن لدينا بالفعل الكثير من هذه المشاريع التي تلحق الضرر بالنظم الإيكولوجية والاقتصاد في الأردن”.

ويقوم SFP بإجراء دراسات الجدوى في تونس وأستراليا للتأكد من إمكانية إنشاء مرافق جديدة. وقال هوج: “إن مشروع غابات الصحراء ليس رصاصة فضية تجيب على التحدي الكامل والمتمثل في إنتاج الغذاء والمياه العذبة والطاقة، ولكننا نود أن نكون جزءاً من الحل”.