الصفحة الرئيسية / لبنان

المقدمة للمياه في لبنان



كتابة وتدقيق


يعتبر لبنان بلداً غنياً بالموارد المائية الطبيعية مقارنةً بدول الشرق الأوسط وشمال افريقيا الأخرى. ومع ذلك، تتدفق كميات كبيرة من هذه المياه إلى البحر دون استخدامها، بسبب الاستخدام غير الفعّال والقصور في صيانة البُنية التحتية أو عدم وجود بُنية تحتية في الأصل. ونتيجة لذلك، بات نقص المياه شائعاً على نحوٍ متزايد. فضلاً عن ذلك، ومع تدفق أكثر من مليون لاجىء سوري منذ عام 2011 وتأثير تغيير المناخ، فمن المرجح أن يفاقم هذا مشاكل ندرة المياه في المستقبل. وبالفعل، فإن نقص المياه وانقطاعها أمر شائع في فصل الصيف، ولا يملك المقيمون في البلاد سوى خيار استخدام الآبار ومزوّدي المياه غير المرخصين، والذي يهدد بدوره استدامة إمدادات المياه. كما يعتبر تلوث المياه مشكلة خطيرة، حيث لا تتم معالجة سوى حوالي 10% من مياه الصرف الصحي في البلاد، في حين يتدفق ما تبقى، بشكلٍ مباشر، في البيئة أو البحر. وعلى مر السنين، سعت مختلف المشاريع لتطوير وتحسين البنية التحتية للمياه، ولكن حالت المشاكل السياسية والمالية دون تنفيذها بنجاح.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن قطاع المياه اللبناني بيروقراطي للغاية ومجزأ، مع وجود عدد كبير من الهيئات ذات التفويضات المتداخلة. وعلاوة على ذلك، فإن حقيقة أن هناك عدد قليل من القرارات الإدارية التي تتوافق مع التشريعات القائمة وعدم تطبيق القانون يعني أن الأداء على الصعيد الوطني ضعيف.

الجغرافيا والمناخ

يُغطي لبنان الذي يقع على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط مساحة إجمالية قدرها 10,452 كيلومتر مربع، بشريط ساحلي يبلغ طوله حوالي 220 كيلومتر من الشمال إلى الجنوب. يحد لبنان من الشمال والشرق سوريا ومن الجنوب اسرائيل. جغرافياً، يتكون لبنان من شريط ساحلي ضيق يمتد بشكلٍ موازٍ للبحر الأبيض المتوسط وسلسلتين جبليتين، هما سلسلة جبل لبنان وسلسلة جبال لبنان الشرقية أو جبال القلمون، الممتمدة من الشمال إلى الجنوب. في حين يقع سهل البقاع الخصب بينهما (الشكل 1).

يتمتع لبنان عادةً بمناخ البحر الأبيض المتوسط، حيث يكون الشتاء بارداً وماطراً من شهر ديسبمر وحتى منتصف مارس، وصيف جاف وحار يبدأ في يونيو وينتهي في شهر سبتمبر. يختلف متوسط درجات الحرارة في أرجاء البلاد ما بين 20 درجة مئوية على الساحل إلى 17 درجة مئوية في سهل البقاع إلى أقل من 10 درجات مئوية في الجبال. كما تختلف مستويات هطول الأمطار والثلوج من 200 ملم في شمال سهل البقاع إلى 600-900 ملم على طول الساحل إلى أكثر من 1,500 ملم على قمم جبل لبنان. ويبلغ متوسط الهطول المطري السنوي في لبنان 800 ملم، حيث يحدث هطول الأمطار السنوي بشكلٍ رئيسي بين شهري أكتوبر وأبريل[1].

Figure 1. Map of Lebanon with major rivers.
الشكل (1): خريطة لبنان والأنهار الرئيسية

السكان

قُدّر عدد سكان لبنان بحوالي 4,5 مليون نسمة عام 2013[2]، فضلاً عن عدد اللاجئين الذي يتجاوز 1,5 مليون. وبالإضافة إلى السكان اللبنانيون، تحتوي البلاد ما يقرب الـ450,000 لاجىء فلسطيني مُسجل، والذين يعيشون في مخيمات منذ عام [3]1948. وفي الآونة الأخيرة، استوعب لبنان حوالي 1,2 مليون لاجىء سوري[4]، مما تسبب بضغوطات كبيرة على الاقتصاد وتوفير الخدمات الأساسية. البلاد متحضّرة للغاية، حيث يعيش أكثر من 85% من السكان في المدن ويتركز ثُلث السكان في منطقة بيروت الكبرى[5].

الاقتصاد

يعتمد الاقتصاد اللبناني بشكل رئيسي على قطاع الخدمات، الذي يشّكل نحو 73% من الناتج المحلي الإجمالي. تشّكل الزراعة نحو 7,2% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين يعوّض القطاع الصناعي الـ19,8% المتبقية. وقُدر الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد بحوالي 9,928 دولار عام 2013.[6] وقد تأثر الاقتصاد اللبناني بشكل كبير بسبب الاضطرابات المتنامية في المنطقة منذ عام 2011، حيث انخفضت مستويات نمو الناتج المحلي الإجمالي بشكل كبير، من 7,5-9,3% في الفترة ما بين عام 2008-2010، إلى 1,5% على مدى السنوات الأربع المتلاحقة[7]. وتوقع معهد التمويل الدولي (IIF) في أحدث رصد للاقتصاد العالمي أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في لبنان يبلغ 2,8% في عام 2015 و5,0% في عام 2016. [8]

View of the Lebanese capital Beirut. Photo: VAO/V. Undritz.
مشهد عام للعاصمة اللبنانية، بيروت. الصورة: VAO/V. Undritz.


[1] FAO, 2009; Comair, F., 2009. Water Management and Hydrodiplomacy in Lebanon. Notre Dame University Press, Zouk Mikayel. Ministry of the Environment, 2011.
[2] Latest estimates according to World Bank, 2015. Lebanon’s last official population data was published in 1997 (Central Administration for Statistics) and in 2004 (Ministry of Social Affairs). These figures were, however, based on projections. The last official census was conducted in 1932.
[3] Figures from UNRWA, July 2014.
[4] UNHCR 2015; Van-Vliet, S. and Hourani, G., 2014.
[5] CAS, 2009.
[6] Estimates for the year 2013, World Bank, 2015 and Ministry of Finance, 2013.
[7] IDAL, 2014.
[8] BankMed. 2015.