الصفحة الرئيسية / العراق

العراق: مُقدمة

العراق المياه نهر دجلة الغروب
لا تحتاج إدارة استدامة الموارد المائية في العراق إلى المزيد من التحديات، إذ تحدث بعض الصعوبات المائية في العراق، مثل الفيضانات الموسمية والجفاف، بشكلٍ طبيعيز ومع ذلك، فإن أكثر المشاكل المدمٌرة والهدّامة من صنع الإنسان؛ فالبُنية التحتية للمياه متهالكة بسبب عقودٍ من الحروب والإهمال، فضلاً عن الممارسات الزراعية غير الفعّالة والتي عفا عليها الزمن؛ إلى جانب النمو السكاني السريع والتحضر؛ وتنافس طرق إدارة المياه في إطار أنظمة الأنهار العابرة للحدود؛ بالإضافة إلى أزمة تغير المناخ التي تلوح في الأفق. تمتلك الحكومة العراقية خططاً لمعالجة الوضع، ولكن يبقى أن نرى ما إذا كان سيتم تطبيق إصلاحاتٍ كبيرة.

المساهمون

  • المؤلفون:
    فيرجينيا تايس :تشغل منصب الرئيس التنفيذي لمؤسسة الهلال الخصيب، وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالقضايا البيئية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وكما تعمل أيضا مستشارا قانونيا للحكومات والمنظمات الدولية، والشركات الخاصة حول قضايا المياه والبيئة.

  • الزميل المراجع:
    باولو ماستروكولا: مهندس إدارة الموارد المائية؛ كان يعمل في العراق على مدى السنوات ال 10 الماضية تقديم خدمات استشارية إلى كل المنظمات الحكومية وغير الحكومية.

لا تحتاج إدارة استدامة الموارد المائية في العراق إلى المزيد من التحديات، إذ تحدث بعض الصعوبات المائية في العراق، مثل الفيضانات الموسمية والجفاف، بشكلٍ طبيعي. ومع ذلك، فإن أكثر المشاكل المدمٌرة والهدّامة من صنع الإنسان؛ فالبُنية التحتية للمياه متهالكة بسبب عقودٍ من الحروب والإهمال، فضلاً عن الممارسات الزراعية غير الفعّالة والتي عفا عليها الزمن؛ إلى جانب النمو السكاني السريع والتحضر؛ وتنافس طرق إدارة المياه في إطار أنظمة الأنهار العابرة للحدود؛ بالإضافة إلى أزمة تغير المناخ التي تلوح في الأفق. تمتلك الحكومة العراقية خططاً لمعالجة الوضع، ولكن يبقى أن نرى ما إذا كان سيتم تطبيق إصلاحاتٍ كبيرة.

الجغرافيا والمناخ

المناخ في العراق متنوع، فعلى الرغم من أن المناخ في غالبية البلاد شبه مداري شبه جاف، إلا أن المناطق الجبلية الشمالية والشمالية الشرقية تمتاز بمناخ البحر الأبيض المتوسط. أما الأمطار، فهي موسمية، إذ تهطل معظمها في الفترة ما بين شهر ديسمبر وأبريل، وتتراوح ما بين 1200 ملم/ السنة في الشمال الشرقي إلى أقل من 100 ملم/ السنة على أكثر من 60% من مساحة البلاد في الجنوب. الشتاء قصيرٌ وبارد، حيث تصل درجات الحرارة العظمى نهاراً إلى 16 درجة مئوية، وتنخفض ليلاً إلى 2درجة مئوية. أمٌا الصيف فيتٌسم بأنٌه جافٌ وحار، إذ تتجاوز درجات الحرارة نهاراً في الظل 43 درجة مئوية خلال شهري يوليو وأغسطس، وتنخفض في الليل إلى 26 درجة مئوية.[1]

الخريطة رقم (1): هطول الأمطار في العراق.[2]

السكان

في عام 2015، تجاوز عدد سكان العراق الـ37 مليون نسمة بقليل، إذ تعتبر البلاد دولة يافعة نسبياً حيث يبلغ متوسط العمر حوالي 20 عاماً. وعلاوة على ذلك، يعتبر العراق من الدول سريعة النمو؛ فقد ازداد عدد السكان عدة مرات منذ عام 1950، ومن المتوقع، بمعدل النمو الحالي البالغ 3%، أن يزداد عدد السكان بمعدل مليون نسمة في السنة على مدى السنوات العشرين المقبلة.[3]

من المتوقع أن تنمو المناطق الحضرية، على وجه الخصوص، بشكل ملحوظ خلال العقدين المقبلين، مما سيزيد الطلب على مياه البلدية اللازمة للاستخدامات المنزلية وغير المنزلية. فعلى سبيل المثال، يُقدر الاستهلاك اليومي من المياه ما بين 132 إلى 240 لتر للفرد الواحد في المناطق الريفية والحضرية، على التوالي، حيث يُشكل التوفير تحدياً كبيراً.[4]

يعيش معظم سكان البلاد (حوالي 70%) في المناطق الحضرية، حيث هجر الناس القرى الريفية بحثاً عن فرص العمل والخدمات الرئيسية مثل الرعاية الصحية والتعليم. فقد بلغ المعدل السنوي للتحضر من عام 2010 إلى عام 2015 ما نسبته 3%، مما يعتبر هجرة كبيرة للناس.[5]كما عانت أنظمة الصرف الصحي في المدن ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي، فضلاً عن الخدمات الحكومية الأخرى مثل توليد الطاقة،وذلك لمواكبة تدفق السكان إلى المناطق الحضرية الكبرى.[6]

وفي إقليم كردستان شمال العراق، شكل تدفق مئات الآلاف من اللاجئين السوريين المزيد من الضغوطات على الخدمات الحكومية. فمخيمات اللاجئين في كلٍ من دهوك وأربيل والسليمانية تُؤوي، تقريباً،250 ألف لاجئ مسجلين عدداً لا يحصى من أولئك غير المسجلين.[7]ووفقاً لتقرير البنك الدولي تقييم التأثير الاقتصادي والاجتماعي للصراع السوري وأزمة تنظيم الدولة في العراق والشام،تُقدر تكلفة تحقيق الاستقرار[8] لعام 2015 بـ 1,4 مليار دولار من الإنفاق الإضافي بخلاف ميزانية حكومة إقليم كردستان.[9]

الإقتصاد

الشكل (1): معدل البطالة في العراق بين 2006 و 2014.[12]

يُهيمن قطاع النفط على الاقتصاد العراقي، حيث يوفر أكثر من 90% من إيرادات الحكومة وأقل من 1% من العمالة. المشغل الرئيسي في البلاد هي الحكومة العراقية، والتي توظف أكثر من 40% من السكان.[10] تأرجحت نسب البطالة بشكلٍ كبير على مدى السنوات الخمسة عشرة الماضية،من أعلى المستويات على الإطلاق، 28% عام 2003، إلى مستوى قياسي منخفض بنسبة 15% عام 2013.[11]

قٌدر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في العراق عام 2014 بـ6147 دولار، مما يضع العراق في فئة البلدان ذات الدخل المتوسط المرتفع. ومنذ ذلك الوقت، ساءت الأوضاع الاقتصادية والأمنية، مما أدى إلى زيادة الفقر والبطالة فضلاً عن تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 5000 دولار عام 2015.[13]وفي الوقت نفسه، قُدٌر تراجع النمو الاقتصادي بنسبة 2,4% عام 2014، وبالكاد تقدٌم عام 2015 (بنسبة 0,5%). ويُعزى الاقتصاد الضعيف بشكلٍ أساسي للاقتصاد غير النفطي، الذي تراجع بنسبة 7% عام 2014، ومن المتوقع أنه انخفض بنسبة 7% إضافية عام 2015.[14]

كما تسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية بانخفاض عائدات تصدير النفط بقيمة 40 مليار دولار. وقد أدى انخفاض إيرادات النفط، إلى جانب ارتفاع النفقات ذات الصلة بالجوانب الإنسانية والأمنية بسبب سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، إلى عجزٍ مالي بنسبة 14,5% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2015. كما ظلت الواردات دون تغيير خلال عام 2015، ما يعكس، بشكلٍ جزئي، السلع الرأسمالية اللازمة لزيادة إنتاج النفط.[15]

[1] Food and Agriculture Organization, 2008. Irrigation in the Middle East Region in Figures – Aquastat Survey. Available at www.fao.org/nr/water/aquastat/countries_regions/irq/IRQ-CP_eng.pdf, accessed 6 June 2016.
[2] Tara Mohamed Anwar Omer, Food and Agriculture Organization, 2011. Country Pasture/Forage Resource Profile: Iraq. Available at www.fao.org/ag/agp/agpc/doc/counprof/iraq/iraq.html, accessed 6 June 2016.
[3] Central Intelligence Agency of the United States World Factbook, 2016. Iraq Country Profile. Available at www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/iz.html, accessed 6 June 2016.
[4] Ministry of Water Resources of Iraq, 2014. Strategy for Water and Land Resources of Iraq 2015-2035. Some ministries in Iraq have stated an even higher per capita water need of 350lpcd. See, e.g., Ministry of Municipalities and Public Works, General Directorate for Water. Water Demand and Supply in Iraq: Vision, Approach and Efforts. Available at http://marshlands.unep.or.jp/includes/file.asp?site=marshlands&file=7380F6CA-C9DB-4E83-8372-0B3B8A5C5207, accessed 6 June 2016.
[5] Central Intelligence Agency of the United States World Factbook, 2016. Iraq Country Profile. Available at www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/iz.html, accessed 6 June 2016.
[6] Several protests have been held to complain about the lack of basic services. See, e.g., Reuters, 2011. ‘Iraqis demonstrate over lack of basic services’. Available at www.reuters.com/article/us-iraq-protests-idUSTRE7151B020110206, accessed 6 June 2016.
[7] Syria Refugee Regional Response, 2016. Available at data.unhcr.org/syrianrefugees/country.php?id=103, accessed 6 June 2016.
[8] Stabilization cost refers to the additional spending that would be needed to restore the welfare of residents of the Kurdistan Region of Iraq.
[9] The World Bank, 2015. ‘The Kurdistan Region of Iraq Needs an Estimated US$1.4 Billion this Year to Stabilize the Economy’. Available at www.worldbank.org/en/news/press-release/2015/02/12/kurdistan-region-iraq-stabilize-economy, accessed 6 June 2016.
[10] United Nations Development Programme, 2015. ‘About Iraq’. Available at www.iq.undp.org/content/iraq/en/home/countryinfo.html, accessed 6 June 2016.
[11] Trading Economics, 2016. ‘Iraq Unemployment Rate’. Available at www.tradingeconomics.com/iraq/unemployment-rate, accessed 6 June 2016.
[12] Trading Economics, 2016. ‘Iraq Unemployment Rate’. Available at www.tradingeconomics.com/iraq/unemployment-rate, accessed 6 June 2016.
[13] The World Bank. Country Profile: Iraq. Available at data.worldbank.org/country/iraq, accessed 6 June 2016.
[14] Ibid.
[15] Ibid.